فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 11127

1950 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله اليربوعي التَّميمي، نسبه إلى جده قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية أبو خيثمة الجعفي، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قال صاحب «التَّلويح» اختلف

ج 9 ص 405

في يحيى هذا؛ فزعم الضِّياء المقدسي أنه يحيى القطَّان.

وقال ابن التِّين قيل إنَّه يحيى بن أبي كثير، وبه قال الكرماني وجزم به، والصَّحيح أنَّه يحيى بن سعيد الأنصاري، نصَّ عليه الحافظ المزِّي عند ذكر هذا الحديث.

وقال الحافظ العسقلاني مُنْكرًا على الكرماني وابن التِّين في قولهما إنَّه يحيى بن أبي كثير قال وغفل الكرماني عمَّا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السَّند عن يحيى بن سعيد، والله أعلم.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هو ابنُ عبد الرَّحمن، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي خالد عن يحيى بن أبي سعيد سمعتُ أبا سلمة أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها (تَقُولُ كَانَ يَكُونُ) وفي «الأطراف» للمزِّي إن كان يكون، وفائدة اجتماع (( كان يكون ) )بذكر أحدهما بلفظ الماضي والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضيَّة وتعظيمها، وتقديره كان الشأن يكون (عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ) وسقط لفظ في رواية ابن عساكر، وأمَّا تغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار وتكرُّر الفعل، وقيل لفظة يكون زائدة كما قال الشَّاعر

~وَجِيرَانٍ لنَا كَانُوا كِرَامًا

وأمَّا رواية إن كان، فإن كلمة (( إن ) )مخففة من المثقلة.

(فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ) ما فاتني من رمضان (إِلاَّ فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى) هو ابنُ سعيد المذكور في السَّند وهو موصول (الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ) أي من أجله صلى الله عليه وسلم (أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هو مقولُ يحيى، وارتفاع الشُّغل يجوز أن يكون على أنَّه فاعل فعلٍ محذوفٍ تقديره قالت يمنعني الشغل، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر؛ أي قال يحيى الشُّغل هو المانع لها.

ويجوز أن يكون المحذوف هو المبتدأ تقديره المانع لها الشُّغل، وفي بعض الأصول وذلك لأنَّها رضي الله عنها كانت مهيِّئة نفسها للنَّبي صلى الله عليه وسلم مترصِّدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، وأمَّا في شعبان فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصومه فتتفرغ عائشة رضي الله عنها لقضاء صومها.

قال الكرماني فإن قلت شغل منه بمعنى فرغ عنه وهو عكس المقصود؛ إذ الغرض أنَّ الاشتغال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو المانع من القضاء لا الفراغ منه.

قلت المراد هو الشُّغل الحاصل من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي قوله (( قال يحيى ) )هذا بيان أنَّه ليس من كلام عائشة رضي الله عنها، بل مدرجٌ من قول غيرها، لكن وقع في رواية مسلم مدرجًا لم يقل فيه (( قال يحيى ) )فصار كأنَّه من كلام

ج 9 ص 406

عائشة رضي الله عنها ومن روى عنها، وكذا أخرجه أبو عَوَانة من وجه آخر عن زهير.

وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى مدرجًا أيضًا غير أنَّه قال وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه من طريق ابن جريج عن يحيى وبيَّن إدراجه ولفظه فظننت أنَّ ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحيى يقوله.

وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنَّسائي من طريق يحيى القطَّان وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق أبي خالد كلُّهم عن يحيى بدون الزِّيادة. وكذلك في رواية مسلم عن عمرو النَّاقد لم يذكر في الحديث الشُّغل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الحافظ العسقلاني وأخرجه مسلم من طريق محمَّد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي سلمة بدون الزِّيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنَّه قال فيه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن يكون المراد بالمعيَّة الزَّمان؛ أي أنَّ ذلك كان خاصًّا بزمانه صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس متن حديث هذا الطَّريق مثل الذي ذكره، وإنَّما هو أنَّها قالت إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدرُ أن تقضيَه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى يأتي شعبان.

وروى التِّرمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي، عن عائشة رضي الله عنها ما قضيت شيئًا ممَّا يكون عليَّ من رمضان إلَّا في شعبان حتَّى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قيل وممَّا يدلُّ على ضعف الزِّيادة أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه فيعدل، فما تأتي نوبة الواحدة إلَّا بعد ثمانية أيَّام فكان يمكنها أن تقضي في تلك الأيَّام، وكان له صلى الله عليه وسلم تسع نسوة وكان يدنو من المرأة من غير نوبتها فيقبِّل ويلمس من غير جماع.

اللَّهمَّ إلَّا أن يقال إن القسم لم يكن واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم فكنَّ يتوقعنَ حاجته في كلِّ الأوقات، قاله القرطبي. وتبعه العلاء بن العطَّار والصَّحيح وجوبه عليه، فيحتمل أن يقال كانت لا تصوم إلَّا بإذنه ولم يكن يأذن؛ لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق

ج 9 ص 407

الوقت أذن لها وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الصَّوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب إن شاء الله تعالى [خ¦1969] ، فلذلك كانت لا يتهيَّأ لها القضاء إلَّا في شعبان.

هذا وكانت كل واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لاستمتاعه في جميع أوقاته إن أراد ذلك، ولا تدري متى تريده ولا تستأذنه في الصَّوم مخافة أن يأذن، وقد كان له حاجة فتفوِّتها عليه، وهذا من كمال أدبهنَّ رضي الله تعالى عنهن.

وقد اتَّفق العلماء على أنَّ المرأة يحرم عليها صوم التطوُّع وبعلها حاضر إلَّا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم (( ولا تصوم إلَّا بإذنه ) ).

وقال الباجي والظَّاهر أنَّه ليس للزَّوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوُّع. ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أنَّ لها أن تقضيَ بغير إذنه لأنَّه واجب عليه، ويحمل الحديث على التطوُّع.

وممَّا يستفاد من حديث الباب أنَّ القضاء موسع يجوز تأخيره مطلقًا سواء كان التَّأخير لعذر أو لغير عذر، ويصير في شعبان مضيقًا، وذلك لأنَّ الزِّيادة كما مر مدرجة، فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيَّدًا بالضَّرورة؛ لأنَّ للحديث حكم الرفع، فإنَّ الظَّاهر اطلاع النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع توفُّر دواعي أزواجه على السُّؤال منه صلى الله عليه وسلم عن أمر الشَّرع، فلولا أن ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة رضي الله عنها عليه.

ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنَّه لا يجوز تأخير القضاء حتَّى يدخل رمضان آخر، فإن دخل فالقضاء واجب أيضًا لا يسقط. وأمَّا الإطعام فليس في الحديث ما يثبته ولا ينفيه، وقد تقدَّم الخلاف فيه [خ¦1950 قبل] .

وفي الحديث أيضًا أنَّ حق الزَّوج من العشرة والخدمة مقدَّم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضًا محصورًا في الوقت، واستدلَّ به على أنَّ عائشة رضي الله عنها كانت لا تتطوَّع بشيء من الصِّيام لا في عشر ذي الحجَّة ولا في عاشوراء ولا غيرهما، وهو مبنيٌّ على أنَّها كانت لا ترى جواز صيام التطوُّع لمن عليه دين من رمضان.

هذا؛ وأنت خبير بسخافة هذا الاستدلال، فمن أين ذلك يستفاد في الحديث، والله أعلم.

ورجال إسناد الحديث ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصَّحابية، والحديث أخرجه مسلم وأبو داود

ج 9 ص 408

والنَّسائي وابن ماجه في الصَّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت