1957 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) زاد أبو ذرٍّ رضي الله عنه في حديثه (( وأخِّروا السحور ) )أخرجه أحمد. وكلمة (( ما ) )ظرفية؛ أي مدَّة فعلهم ذلك امتثالًا للسنة واقفين عند حدِّها غير متنطِّعين بعقولهم ما يغيِّر قواعدها، وزاد أبو هريرة رضي الله عنه في حديثه (( لأنَّ اليهود والنَّصارى يؤخِّرون ) )أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمدٌ، وهو ظهور النَّجم.
وقد روى ابن حبَّان والحاكم من حديث سهل رضي الله عنه أيضًا بلفظ (( لا تزال أمَّتي على سنَّتي ما لم تنتظر بفطرها النُّجوم ) )وفيه بيان العلَّة في ذلك.
قال المهلَّب والحكمة في ذلك أن لا يُزاد في النَّهار من اللَّيل، ولأنَّه أرفق بالصَّائم وأقوى له على العبادة. واتَّفق العلماء على أنَّ محل ذلك إذا تحقَّق غروب الشَّمس بالرُّؤية أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحدٍ في الأرجح عند الشَّافعية.
وقال ابنُ دقيق العيد في هذا الحديث ردٌّ على الشِّيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النَّجم، ولعلَّ هذا هو السَّبب في وجود الخير بتعجيل الفطر؛ لأنَّ الذي يؤخِّره يدخل في فعل خلاف السنَّة. انتهى.
قال الحافظُ العسقلاني وما تقدَّم من الزِّيادة عند أبي داود أولى بأن يكون سبب هذا الحديث،
ج 9 ص 429
فإنَّ الشِّيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك.
وتعقَّبه العيني بأنَّه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان علم بما يصدر في المستقبل من أمر الشِّيعة في ذلك الوقت بإطلاع الله عزَّ وجلَّ إيَّاه صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافعي في «الأم» تعجيلُ الفطر مستحب، ولا يُكره تأخيره إلا لمن تعمَّده ورأى أن الفضل فيه، ومقتضاه أنَّ التَّأخير لا يكره مطلقًا وهو كذلك؛ إذ لا يلزم من كون الشَّيء مستحبًا أن يكون نقيضه مكروهًا مطلقًا، وقد خرج بقيد تحقق الغروب ما إذا ظنَّه فلا يسنُّ له تعجيلُ الفطر به، وما إذا شكَّه فيحرم به.
قال الحافظ العسقلاني من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزَّمان من إيقاع الأذان الثَّاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشُّرب على من يريد الصِّيام زعمًا ممَّن أحدثه أنَّه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم ذلك إلَّا آحاد النَّاس، وقد جرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلَّا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا، فأخَّروا الفطر وعجَّلوا السحور فخالفوا السنَّة، فلذلك قلَّ فيهم الخير، والله المستعان. انتهى.
والحديث أخرجه مسلم والتِّرمذي وابن ماجه.
وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ رواه أبو داود عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يزال الدِّين ظاهرًا ما عجَّل النَّاس الفطر ) ).
أقول وظهور الدِّين مستلزم لدوام الخير.
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ رواه أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجِّل إفطارنا، ونؤخِّر سحورنا، ونضع أيماننا على شمائلنا في الصَّلاة ) ). ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في «سننه» وقال هذا حديث يعرف بطلحة بن عمر المكِّي، وهو ضعيف. واختلف عليه فيه فقيل هكذا، وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة، ومن وجه آخر ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وروي عن عائشة رضي الله عنها من قولها (( ثلاثة من النبوَّة ) )فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه.
وعن عائشة رضي الله عنها؛ رواه مسلم والتِّرمذي والنَّسائي من رواية أبي عطيَّة قال دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها فقلنا يا أمَّ المؤمنين! رجلان من أصحاب النَّبي صلى الله عليه
ج 9 ص 430
وسلم أحدهما يعجِّل الإفطار ويعجِّل الصَّلاة، والآخر يؤخِّر الإفطار ويؤخِّر الصَّلاة قالت أيُّهما يعجِّل الإفطار ويعجِّل الصَّلاة؟ قلنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قالت هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر أبو موسى. قال التِّرمذي هذا حديثٌ حسن صحيح.
وأبو عطيَّة اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني، ويقال مالك بن عامر.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ رواه ابن عديٍّ في «الكامل» عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّا معشر الأنبياء أمرنا بثلاث بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصَّلاة ) )قال وهذا غير محفوظ.
وعن أنس رضي الله عنه رواه أبو يعلى في «مسنده» ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال ما رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم قط صلَّى صلاة المغرب حتَّى يفطر، ولو كان على شربة من ماء. وإسناده جيِّد، والله أعلم.