1960 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، والمفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسين المدني نزيل البصرة، وهو تابعيٌّ صغير ليس له من الصَّحابة سماعٌ سوى من الرَّبيع، ولم يخرِّج البخاري من حديثه عن غيرها.
(عَنِ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة آخره عين مهملة (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الواو المشددة آخره ذال معجمة، الأنصاريَّة من المبايعات تحت الشَّجرة، ولها قدر عظيم.
وقال الغسَّاني معوَّذ، بفتح الواو، ويقال بكسرها. انتهى. والمشهور الكسر وهو ابن عوف، ويعرف بابن عفراء، يأتي ذكره في وقعة بدر من المغازي إن شاء الله تعالى [خ¦3962] ، وفي رواية مسلم من وجه آخر عن خالد سألت الربيع، أنَّها(قَالَتْ أَرْسَلَ
ج 9 ص 436
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ)زاد مسلم (( التي حول المدينة ) ) (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ) أي فليستمر على صومه.
(قَالَتْ) أي الرُّبيِّع (فَكُنَّا) وفي رواية أبي الوقت بالواو (نَصُومُهُ) أي يوم عاشوراء (بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا) بضم النون وفتح الصاد على صيغة المتكلِّم، من التفعيل، وزاد مسلم (( الصِّغار ونذهب بهم إلى المساجد ) )وتقييده بالصِّغار لا يخرج الكبار، بل من باب الأولى.
(وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضم اللام، ما يلعب به (مِنَ الْعِهْنِ) بكسر العين المهملة وسكون الهاء، وهو الصوف المصبوغ، وقد فسَّره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به (حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) وهكذا رواه ابن خزيمة وابن حبَّان، ووقع في رواية مسلم (( أعطيناه إيَّاه عند الإفطار ) )وهو مشكلٌ، ورواية البخاري توضح أنَّه سقط منه شيء. وقد رواه مسلم من وجه آخر عن خالد بن ذكوان فقال فيه (( فإذا سألونا الطَّعام أعطيناهم اللُّعبة نلهيهم حتَّى يتمُّوا صومهم ) )وهو يوضح صحَّة رواية البخاري.
وقال الحافظ العسقلاني ووقع لمسلم شكٌّ في تقييده الصِّبيان بالصِّغار وهو ثابت في «صحيح ابن خزيمة» وغيره، وذلك تمرين للصِّبيان على الطَّاعات، وتعويدهم للعبادات؛ لأن من كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الباب فهو غير مكلَّف.
وأغرب القرطبي فقال لعلَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك، ويبعد أن يكون أمر بذلك؛ لأنَّه تعذيب صغير بعبادة شاقَّة غير متكرِّرة في السنة، وكذلك صنع اللُّعبة من العهن لصوم الصِّبيان، وإنما هذا أمر فعلته النساء بأولادهن. انتهى.
ويردُّه ما رواه ابن خزيمة وتوقف في صحَّته، وإسناده لا بأس به من حديث رزينة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه في عاشوراء، ورضعاء فاطمة رضي الله عنها فيتفل في أفواههم ويأمر أمَّهاتهم أن لا يرضعنهم إلى اللَّيل، مع أنَّ الصَّحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أنَّ الصَّحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد الرَّسول صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرَّفع؛ لأن الظَّاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم
ج 9 ص 437
على ذلك، وتقريرهم عليه مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام مع أنَّ هذا ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلَّا بتوقيف من الشَّارع صلى الله عليه وسلم.
ورَزِينة _ بفتح الراء وكسر الزاي _، كذا ضبطه الحافظ العسقلاني وتبعه القسطلاني، وضبطه الشَّيخ زين الدِّين العراقي بخطه بضم الراء. وقال الذَّهبي في «تجريد الصَّحابة» رزينة خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة زوجته صفيَّة رضي الله عنها، روت عنها ابنتها أمة الله.
وروى أبو يعلي الموصلي حدَّثنا عبد الله بن عمر القواريري حدَّثنا عُلَيْلة عن أمها قالت قلت لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله! حدَّثتك أمك رزينة أنَّها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر صوم عاشوراء قالت نعم وكان يعظِّمه حتَّى يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة رضي الله عنها فيتفل في أفواههم ويقول للأمهات (( لا ترضعنهم إلى اللَّيل ) ). ورواه الطَّبراني فقال عُلَيْلة بنت الكميت عن أمِّها أمينة.
هذا، ويستفاد من الحديث أيضًا أنَّ صوم عاشوراء كان فرضًا قبل أن يفرض رمضان، وقد مرَّ الكلام فيه [خ¦1892] . وفي رواية المستملي أي المؤلِّف .
ورجال إسناد الحديث ما بين بصري ومدني سكن البصرة وهو خالد، وقد أخرج متنه مسلم في الصَّوم أيضًا.