1973 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ قال (أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) هو سليمان بن حيان المذكور [خ¦1972] ، فإن قيل قد تقدَّم هذا الحديث في الصَّلاة في باب قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم ونومه [خ¦1141] وفي آخره تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد، فهذا يقتضي أنَّ سليمان هذا غير أبي خالد للعطف فيه؟
فالجواب أنَّه قال الحافظ العسقلاني يحتمل أن تكون الواو مزيدة، وتعقَّبه العيني بأنَّ زيادة الواو نادرة خلاف الأصل لا سيَّما الحكم بذلك بالاحتمال. هذا؛ وأنت خبيرٌ بأنَّ مراده بالزِّيادة هي الزِّيادة من النَّاسخ لا في أصل الكلام.
قال (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ) كلمة (( أن ) )مصدرية؛ أي ما كنت أحبُّ رؤيته (مِنَ الشَّهْرِ) حال كونه (صَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتُهُ) صائمًا (وَلاَ) كنت أحبُّ أن أراه من الشَّهر حال كونه (مُفْطِرًا إِلاَّ رَأَيْتُهُ) مفطرًا (وَلاَ) كنت أحب أن أراه (مِنَ اللَّيل) حال كونه (قَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتُهُ) قائمًا (وَلاَ) كنت أحبُّ أن أراه من اللَّيل حال كونه (نَائِمًا) من النَّوم (إِلاَّ رَأَيْتُهُ) نائمًا (وَلاَ مَسِسْتُ) بفتح الميم وكسر السين الأولى على الأفصح. وحكى أبو عبيدة الفتح وسكون الثَّانية، يقال مسست الشَّيء أمسُّه مسًا إذا لمستَهُ بيدك، ويقال مِست في مسست بحذف السين الأولى وتحويل كسرتها إلى الميم، ومنهم من يقر فتحها بحالها فيقول مسَّت كما يقال ظلت في ظللت.
(خَزَّةً) بفتح الخاء وتشديد الزاي المعجمتين، اسم دابة يقال لها غنم البحر تكون في البحر، ثمَّ سمي الثَّوب المتَّخذ من وبره خزًّا.
وقال ابن الأثير الخزُّ المعروف أولًا ثيابٌ ينسج من صوف وإبريسم، وهي مباحةٌ وقد لبسها الصَّحابة رضي الله عنهم والتابعون. ومنه النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرامٌ؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم، وهو المراد من الحديث (( قوم يستحلُّون الخزَّ والحرير ) ).
(وَلاَ حَرِيرَةً) وفي نسخة(أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ج 9 ص 480
وَسَلَّمَ وَلاَ شَمِمْتُ)بكسر الميم الأولى. وقال أبو عبيدة وبالفتح لغة. وقال ابن درستويه والعامَّة يخطئون فتحها. وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّها لغة حكاها الفرَّاء قال ومضارع المكسور أشَم، بفتح الشين ومضارع المفتوح أشُم بالضم.
(مِسْكَةً وَلاَ عَبِيرَةً) بالموحدة المكسورة والتحتية السَّاكنة، طيب معمول من أخلاط، وفي رواية ابن عساكر بنون ساكنة فموحدة مفتوحة، القطعة من العنبر المعروف (أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ) وفي رواية الكُشميهني (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وذلك لأنه طيبه الرَّب عزَّ وجلَّ؛ لمباشرته الملائكة ومناجاته لهم، فهو صلى الله عليه وسلم على أكمل الصِّفات خَلقًا وخُلقًا فهو كل الكمال وجملة الجمال.
وفي حديثي الباب استحباب التنفُّل باللَّيل، واستحباب التنفُّل بالصَّوم في كلِّ شهر، وأنَّ صوم النَّفل المطلق لا يختصُّ بزمان إلَّا ما نهي عنه، وأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يصم الدَّهر، ولا قام اللَّيل كله، وكأنَّه ترك ذلك لئلَّا يقتدى به، فيشقُّ على أمَّته وإن كان قد أعطي من القوَّة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطَّريقة الوسطى فصام وأفطر، وقام ونام؛ ليقتدي به العابدون صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث ابن عبَّاس [خ¦1971] رضي الله عنهما الحلف على الشَّيء، وإن لم يكن هناك منكر مبالغة في تأكيدهِ في نفس السَّامع، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه مسلم أيضًا في الصَّوم، وأخرجه التِّرمذي في «الشَّمائل» ، وأخرجه النَّسائي وابن ماجه في الصَّوم، وأمَّا حديث أنس رضي الله عنه فأخرجه المؤلِّف في الصَّلاة أيضًا [خ¦1141] .