1983 - (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره مثناة فوقية، ابن عبد الرَّحمن أبو همَّام الخاركي بخاء معجمة، قال (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة، ابن ميمون المعولي الأزدي البصري. والمِعْوَلي بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو.
(عَنْ غَيْلاَنَ) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية، ابن جرير المعولي الأزدي البصري أيضًا، قال البخاري (وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) المعولي قال (حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ) أضاف رواية أبي النُّعمان إلى الصَّلت لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتَّحديث من غيلان كما ترى (عَنْ مُطَرِّفٍ) بضم الميم وكسر الراء مشددة على لفظ الفاعل من التَّطريف بإهمال الطاء، هو ابن عبد الله بن الشِّخير _ بكسر الشين والخاء المعجمتين آخره راء _ العامري.
(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) أسلم عام خيبر، وتوفي سنة اثنتين وخمسين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ سَأَلَهُ) أي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عمران (أَوْ سَأَلَ) صلى الله عليه وسلم (رَجُلًا، وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ) جملة حالية، والشَّك من مطرف فإن ثابتًا رواه عنه بنحوه على الشَّك أيضًا.
وأخرجه مسلم كذلك، وأخرجه مسلم
ج 9 ص 515
من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإيهام أنَّه قال لرجل، وزاد أبو عَوانة في «مستخرجه» من أصحابه، ورواه أحمد من طريق سليمان التَّيمي أنَّه قال لعمران بغير شكٍّ.
(فَقَالَ يَا فُلاَنٍ) كذا في رواية الأكثرين، وفي نسخة من رواية أبي ذرٍّ بالكنية (أَمَا) بالتخفيف (صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ) بفتح السين المهملة والراء.
وقال النَّووي ضبطوه بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي عياض ضمها وقال هو جمع سرة، ويقال سرار الشَّهر وسراره بكسر السين وفتحها. ذكره ابن السِّكيت وغيره، قيل والفتح أفصح، قاله الفراء.
واختلف في تفسيره، والمشهور أنه آخر الشَّهر، وهو قول الجمهور من أهل اللُّغة والغريب والحديث، سمي بذلك لاستسرار القمر فيه وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين إن كان تامًا؛ يعني استتاره، وهذا هو الموافق له لما ترجم له. وكذا قال عبد الملك بن حبيب وأبو عبيد.
وأنكره بعضهم وقال لم يأت في صوم آخر الشَّهر حضٌّ، بل ورد فيه نهي خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان.
وقال الخطَّابي يُتأوَّل أمره صلى الله عليه وسلم إيَّاه بصوم السرر على أنَّ ذلك الرجل كان أوجبه على نفسه نذرًا فأمره بالوفاء، أو أنَّه كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه، وإنَّما تأوَّلناه به للنَّهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
وقالت طائفة سرر الشَّهر أوله، وبه قال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز فيما حكاه أبو داود، وفيه أنَّ أوَّل الشَّهر يشتهر فيه الهلال، ويروى من أوَّل اللَّيل، ولذلك سمي الشهر شهرًا لاشتهاره وظهوره عند دخوله، فتسمية ليالي الاشتهار بليالي السِّرار قلب اللُّغة والعرف.
وقد أنكر العلماء ما رواه أبو داود عن الأوزاعي، منهم الخطَّابي، وقيل السرر وسط الشَّهر وسرر كلِّ شيءٍ وسطه، وقد رواه مسلم عن شيبان، عن مهدي في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه هل صمت من سُرَّة هذا الشَّهر؟ بضم المهملة وتشديد الراء بعدها هاء. قال النَّووي تبعًا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ. انتهى.
والسُّرَّة الوسط، وقد وجَّهه بعضهم بأن السُّرر جمع السُّرة، وأيَّده بما ورد من استحباب صوم أيَّام البيض، لكن قال الحافظ العسقلاني والذي رأيته في رواية أبي بكر بن ياسر الجياني ومن خطِّه نقلت سرر هذا الشَّهر، كما في سائر الرِّوايات، والأظهر أنَّ المراد به الآخر كما قال الجمهور؛ لقوله فإذا أفطرت فصم يومين من سرر هذا الشَّهر، والمشار إليه شعبان، ولو كان
ج 9 ص 516
السرر أوله أو أوسطه لم يقله. وفي رواية ثابت أصمت من سرر شعبان شيئًا؟ قال لا.
وقال القرطبي إنَّ الحاملَ لمن حمل سرار الشَّهر على غير ظاهره _وهو آخر الشَّهر_ الفرارُ من المعارضة؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، والجمع بينهما ممكن بحمل النَّهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة حملًا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتَّى لا يقطع، فإنه يحتمل أن يكون ذلك الرَّجل كانت له عادة بصيام آخر الشَّهر، فلما سمع نهيه صلى الله عليه وسلم أن يتقدَّم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغْه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك، فأمر بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من العبادة؛ لأنَّ أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه.
قيل ففيه إشارة إلى أنَّ النَّهي عن تقدُّم رمضان بيوم أو يومين إنَّما هو لمن يقصد به التحرِّي لأجل رمضان، وأمَّا من لا يقصد ذلك فلا يتناوله النَّهي ولو لم يكن اعتاده، وهو خلاف ظاهر حديث النَّهي؛ لأنَّه لم يستثن منه إلَّا من كانت له عادة.
فائدة أسماء ليالي الشَّهر عشرة لكلِّ ثلاث منها اسم، فالثَّلاث الأولى غُرَر؛ لأنَّ غرَّة كل شهر أوَّله، والثَّانية نُفَل على وزن صُرَد، ونُغَر؛ لزيادتها على الغُرر والنُّفل الزيادة، وثلاث تُسَع إذ آخرها تاسع، وثلاث عُشَر؛ لأنَّ أوَّلها عاشر، ووزنهما وزن زُحَل، وثلاث نُبَع، وثلاث دُرَع، وزنهما كزحل أيضًا؛ لاسوداد أوائلها وابيضاض أواخرها، وثلاث ظُلَم لإظلامها، وثلاث حَنَادس لشدَّة سوادها، وثلاث دآدئ [1] كسلالم لأنَّها بقايا، وثلاث مُحاق _ بضم الميم _؛ لانمحاق القمر أو الشَّهر، والمحق المحو، ويقال لهما سُرُر أيضًا عند الجمهور، كما تقدَّم.
هذا؛ قال أبو النُّعمان (أَظُنُّهُ قَالَ يَعْنِي رَمَضَانَ) يعني أنَّ هذه اللَّفظة غير محفوظة، وهذا الظَّن من أبي النُّعمان؛ لتصريح البخاري في آخره بأنَّ ذلك لم يقع في رواية الصَّلت، وكأنَّ ذلك وقع من أبي النُّعمان لما حدث به البخاري، وإلَّا فقد رواه الجوزقيُّ من طريق أحمد بن يوسف السُّلمي عن أبي النُّعمان بدون ذلك، وهو الصَّواب.
ونقل الحميديُّ عن البخاري أنَّه قال شعبان أصح، وقيل إنَّ ذلك ثابت في بعض الرِّوايات في الصَّحيح. وقال الخطَّابي ذكر رمضان هنا وهمٌ؛ لأنَّ رمضان يتعيَّن صوم جميعه، وكذا قال الدَّاودي وابن الجوزي.
ج 9 ص 517
فإن قيل روى مسلم قال حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال نا يزيد بن هارون، عن الجريري، عن العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل (( هل صمت من سرر هذا الشَّهر شيئًا؟ ) )قال لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فإذا أفطرتَ من رمضان فصُم يومين مكانه ) )فما معناه؟.
فالجواب والله أعلم أنَّ معناه فإذا أفطرتَ من رمضان بدخول شوَّال فصم يومين مكان اليوم الذي فوَّتَّه من صيام شعبان، فإنَّ صوم يوم من شعبان يعدل صوم يومين من غيره. وقد روى مسلم أيضًا من طريق ابن أخي مطرف بلفظ (( هل صمت من سرر هذا الشَّهر شيئًا؟ يعني شعبان ) ).
وروي أيضًا من رواية هدَّاب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر (( أصمت من سرر شعبان؟ ) )قال لا، قال (( فإذا أفطرت فصم يومين ) )فهذا وما قبله يدلُّ على أنَّ المراد من قوله في رواية البخاري أما صمت سرر هذا الشَّهر أنَّه شهر، شعبان.
وقول أبي النُّعمان أظنُّه يعني رمضان، وهم كما سبق، لكن قال الحافظ العسقلاني ولم تقع هذه الزِّيادة _ يعني التَّصريح بشعبان _ في رواية هدبة، ولا عبد الله بن محمَّد بن أسماء، ولا مطر بن حمَّاد ولا عفَّان ولا عبد الصَّمد ولا غيرهم عند مسلم وأحمد والإسماعيلي وغيرهم ولا في باقي الرِّوايات عند مسلم.
ويحتمل أن يكون قوله رمضان، في قوله يعني رمضان، ظرفًا للقول الصَّادر منه صلى الله عليه وسلم لا لصيام المخاطب بذلك، فيوافق رواية الجريري عن العلاء، عن مطرِّف كما مر، والله أعلم.
(قَالَ الرَّجُلُ لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) ما صمته (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِذَا أَفْطَرْتَ) أي من رمضان، كما عند مسلم (فَصُمْ يَوْمَيْنِ) بعد العيد عوضًا عن سرر شعبان.
وقد أغرب العيني حيث قال هذا ابتداء كلام، ومعناه أنَّك إذا تركت السرر من رمضان الذي هو فرض فصم يومين عوضه؛ لأنَّ السرر يومان من آخر الشَّهر، وأمَّا سرر شعبان فإنه ليس بمتعين صومه، فلذلك لم يأمره بالقضاء بعد قول الرَّجل لا يا رسول الله؛ يعني ما صمت سرر هذا الشهر الذي
ج 9 ص 518
هو شعبان. انتهى، ووجه غرابته لا يخفى.
(لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ) وإنَّما قاله أبو النُّعمان كما تقدَّم (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي البخاري رحمه الله، وسقط ذلك في رواية ابن عساكر (وَقَالَ ثَابِثٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ) المذكور (عَنْ عِمْرَانَ) أي ابن حصين رضي الله عنه.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ) أي وليس برمضان، كما ظنَّه أبو النُّعمان، وهذا التَّعليق وصله مسلم ثنا هدَّاب بن خالد قال نا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر، الحديثَ وقد مرَّ آنفًا، وحديث الباب أخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي أيضًا في الصَّوم.
[1] في هامش الأصل الدؤدؤ آخر الشهر أو ليلة خمس وست وسبع وعشرين والجمع الدآدئ، كذا في القاموس.