2013 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي سعيد المدني (الْمَقْبُرِيِّ) كان جارًا للمقبرة، فنسب إليها، وثَّقه أحمدُ وابن المديني وأبو زرعة والنَّسائي وغيرهم. وذكر الواقدي أنَّه اختلط قبل موته بأربع سنين، ولم يتابع الواقدي على ذلك. نعم؛ قال شعبة حدَّثنا سعيد بعد ما كبُر، وعن يحيى بن معين أثبت النَّاس فيه ابن أبي ذئب، وعن ابن خراش أثبت النَّاس فيه اللَّيث بن سعد.
وقال ابنُ حجر الحافظ العسقلاني أكثر ما خرَّج له البخاري من حديث هذين عنه. وأخرج له أيضًا من حديث مالك [خ¦1147] [خ¦2013] وإسماعيل بن أميَّة [خ¦6839] وعبيد الله بن عمر العمري [خ¦1869] [خ¦3318] وغيرهم من الكبار. وروى له الباقون لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئًا.
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهري أحد الأعلام، اختلف في اسمه قال مالك اسمه كنيتُه (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) أمَّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي) ليالي (رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ مَا كَانَ) صلى الله عليه وسلم (يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلاَ فِي غَيْرِهَا) من ليالي غير رمضان، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر أي في غير رمضان (عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وحديث أنَّه صلى الله عليه
ج 9 ص 584
وسلم كان إذا دخل العشر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره يحمل على التَّطويل في الرَّكعات دون الزِّيادة في العدد.
نعم؛ في رواية هشام بن عروة عن أبيه كان يصلِّي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعة، لكن أُجيب بأنَّ منها ركعتي الفجر، كما صرَّح بذلك في رواية ابن القاسم عنها.
(يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) يعني أنَّهن في نهاية من كمال الحسن والطُّول مستغنيات لظهور حسنهنَّ وطولهنَّ عن الوصف (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا) قالت (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي) وذلك لأنَّ القلب إذا قويت فيه الحياة لا ينام إذا نام البدن، والتَّحقيق أنَّ ذلك من خصائص الأنبياء عليهم السَّلام.
فإن قيل روى ابن أبي شيبة من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي في رمضان عشرين ركعة والوتر. فالجواب أنَّ هذا الحديث رواه أيضًا أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» قال حدَّثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، الحديثَ.
وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قاضي واسط، جدُّ أبي بكر بن أبي شيبة، كذَّبه شعبة وضعَّفه أحمد وابن معين والبخاري والنَّسائي وغيرهم، وأورد له ابنُ عدي هذا الحديث في «الكامل» في مناكيره. وهذا الحديث قد تقدَّم في باب قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم باللَّيل في رمضان [خ¦1147] وغيره من أبواب التهجُّد [خ¦1123] .