2014 - (حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عَبْدِ اللهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيانُ) هو ابن عيينة (قَالَ حَفِظْناهُ) أي هذا الحديث (وأيُّمَا حِفْظَ) بفتح الهمزة وتشديد المثناة التحتية، وكلمة ما زائدة، وحِفْظ _ بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء _ مصدر، فأي مرفوع بالابتداء مضاف إلى (( حفظ ) )، والخبر محذوف تقديره وأيُّ حفظٍ (( حفظ ) )حفظناه يدلُّ عليه (( حفظناه ) )المذكور، وحاصله أنَّه يصف حفظه بالكمال وقوَّة الضَّبط، فإنَّ إحدى معاني (( أي ) )الكمال تقول زيد رجل أيُّ رجل؛ أي كامل في صفات الرُّجولية. وروي بنصب أي على أنَّه مفعول مطلق لـ (( حفظناه ) )المقدَّر. وروي بكلمة (( إن ) )التي أضيف إليها كلمة (( ما ) )للحصر، وحفظ على صيغة الماضي المعلوم، فإن صحَّت هذه الرِّواية تكون هذه الجملة من كلام عليِّ بن عبد الله شيخ البخاري.
وقوله (مِنَ الزُّهْرِىِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب متعلِّق بقوله حفظناه المذكور على الرِّواية الأولى، وبقوله حفظ على الرِّواية الثَّانية، والله أعلم (عَنْ أبِي سَلَمَةَ) هو ابن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) وفي رواية مالك عن الزُّهري في الباب السَّابق [خ¦2009] (( من قام ) )بدل صام (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) أي تصديقًا وطلبًا لمرضاة الله وثوابه لا رياء وسمعة، ولا لغيرهما ممَّا ينافي الإخلاص [1] .
(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) من الصَّغائر، وفي رواية أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ) ) (وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) زاد مسلم (( فيوافقها ) ) (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زاد النَّسائي في «سننه الكبرى» في رواية (( وما تأخَّر ) )، وفي «مسند أحمد» و «معجم الطَّبراني الكبير» من حديث عبادة
ج 9 ص 596
بن الصَّامت رضي الله عنه مرفوعًا (( فمن قامها إيمانًا واحتسابًا، ثمَّ وافقت له غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ) )وفيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وحديثه حسن. وفي رواية مسلم (( من يقم ليلة القدر فيوافقها ) ). قال النَّووي يعني يعلم أنَّها ليلة القدر.
وقال في «شرح التَّقريب» إنَّما معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أنَّ تلك اللَّيلة التي قامها بقصد ليلة القدر ليلة القدر في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك، وما ذكره النَّووي من أنَّ معنى الموافقة العلم بأنَّها ليلة القدر مردود، وليس في اللَّفظ ما يقتضي هذا ولا المعنى يساعده.
وقال الحافظ العسقلاني الذي يترجَّح في نظري ما قاله النَّووي، ولا أنكر حصول الثَّواب لمن قام لابتغاء ليلة القدر، وإن لم يعلم بها، ولم يوفق لها، وإنَّما الكلام على حصول الثَّواب الموعود المعيَّن. انتهى. فليتأمَّل.
وقد فرَّعوا على القول باشتراط العلم أنَّه يختصُّ بها شخص دون شخص، فتكشف لواحد ولا تكشف لآخر، ولو كانا معًا في بيتٍ واحدٍ، والله أعلم.
ثمَّ إنَّ قوله (( ومن قام ليلة القدر ) ). .. إلى آخره من زيادة سفيان بن عيينة في روايته هنا، وروى التِّرمذي فقال حدَّثنا هنَّاد ثنا عبدة والمحاربي عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ). قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(تَابَعَهُ) أي تابع سفيان (سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) العبدي الواسطي، ويقال البصري في روايته (عَنِ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ) قال الحافظ العسقلاني وصله الذُّهلي في «الزُّهريات» .
[1] في هامش الأصل
شهر الصيام مشاكل الحمام~فاطهر به واحذر ثمارك إنها
فهو الطهور جوامع الآثام~شر المصارع مصرع الحمام
وفي هامش الأصل
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة>~واعلم بأنك لن تنال ثوابه
يلهيك فيه من القبيح فنونه~حتى تكون تصومه وتصونه