فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 11127

2029 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد الثَّقفي البلخي، قال (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعد الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ وَإِنْ) مخففة من المثقلة (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ، وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ) معتكف، وأنا في الحجرة (فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) وفي رواية مسلم (( إلَّا لحاجة الإنسان ) )، وفسَّرها الزُّهري بالبول والغائط.

ففي الحديث أنَّه لا يخرج إلَّا لحاجته، فيخرج لها قربت داره أو بعدت، ولا يكلَّف فعل ذلك في سقاية المسجد، لما فيه من خزم المروءة، ولا في دار صديقه بجوار المسجد للمنَّة.

نعم؛ إذا فحش بُعْدُ الدَّار فالظَّاهر أنَّه يقطع الاعتكاف. وقد اتَّفقوا على استثنائهما، ولو خرج لهما فتوضَّأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه.

واختلفوا في غيرهما من الحاجات، مثل عيادة المريض، وشهود الجمعة والجنازة، فرأى بعض من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يفعل ذلك، وبه قال الثَّوري وابن المبارك. وقال بعضهم ليس له أن يفعل ذلك.

وقد وقع عند أبي داود من طريق عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت السُّنَّة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسَّ امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج إلَّا لحاجة إلَّا لما لا بدَّ منه.

وقال الدَّارقطني إنَّ القدر الذي من حديث عائشة رضي الله عنها قولها لا يخرج إلَّا لحاجة.

ج 9 ص 638

وما عداه ممَّن دونها. وروي عن عليٍّ والنَّخعي والحسن البصري إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيُّون وابن المنذر في الجمعة.

وقال الثَّوري والشَّافعي وإسحاق إنَّ من شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو روايةٌ عن أحمد.

وقال التِّرمذي ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلَّا في المسجد الجامع؛ لأنَّهم كرهوا الخروج من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة.

وقال أحمد لا يعود المريض، ولا يتبع الجنازة.

واختلفوا في حضور مجالس العلم فذهب مالك إلى أنَّ المعتكف لا يشتغلُ بحضور مجالس العلم، ولا بغير ذلك من القُرَب ممَّا لا يتعلَّق بالاعتكاف، كما أنَّ المصلِّي مشغول بالصَّلاة عن غيرها من القُرَب فكذلك المعتكف.

وذهب أكثرُ أهل العلم إلى جواز ذلك بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم، وحضور مجالس العلم؛ لأنَّ ذلك من أفضل القرب، ويجوز الاشتغال بالصَّنائع اللَّائقة بالمسجد؛ كالخياطة والنَّسخ ونحوهما، والكلام المباح مع النَّاس.

وعن مالك أنَّه إذا اشتغل بحرفته في المسجد يبطل اعتكافه. وحكي عن القديم للشَّافعي، وخصَّصه بعضهم بالاعتكاف المنذور.

وفي «البدائع» يحرم خروجه من معتكفه ليلًا أو نهارًا إلَّا لحاجة الإنسان، ولا يخرج لأكلٍ وشربٍ ولا نوم، ولا عيادة مريض، ولا لصلاة جنازة، فإن خرج عامدًا أو ناسيًا بطل اعتكافه، بخلاف ما لو خرج مكرهًا، أو انهدم المسجد فخرج منه فدخل مسجدًا آخر.

وفي «خزانة الأكمل» لو تحوَّل من مسجد إلى مسجد بطل اعتكافه؛ يعني من غير عذر. وفي «النتف» يجوز له أن يتحوَّل من مسجد إلى مسجد آخر في خمسة أشياء

أحدها أن ينهدم مسجده.

الثَّاني أن يتفرَّق أهله فلا يجتمعون فيه.

الثَّالث أن يخرجه منه سلطان.

الرَّابع أن يأخذه ظالم.

الخامس أن يخاف على نفسه وماله من المكابرين.

وعند الشَّافعي خروجه من المسجد مبطل، وفي النَّاسي لا يبطل على الأصحِّ. وعند الشَّافعي يخرج إلى بيته للأكل. ومنعه ابن شريح، وابن سلمة كقولنا، وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد،

ج 9 ص 639

وإن وجده فخرج فوجهان، أصحَّهما المنع.

وقال النَّووي في «شرح المهذب» في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضًا، ولا يخرج لجنازة سواء تعيَّنت عليه أم لا في الصَّحيح، وفي التطوُّع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنازة.

قال صاحب «الشامل» هذا يخالف السنَّة، فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض، وكان اعتكافه نفلًا لا فرضًا. وإن تعيَّن عليه أداء الشَّهادة وخرج له يبطل اعتكافه.

وفي «الذخيرة» للمالكيَّة يؤدِّيها في المسجد ولا يخرج.

وقالت الشَّافعية المسألة على أربعة أحوال

الأوَّل أن لا يتعيَّن التحمُّل ولا الأداء.

والثَّاني أن يتعيَّن عليه التحمُّل دون الأداء فيبطل فيهما.

والثَّالث أن يتعيَّن عليه الأداء دون التحمُّل فيبطل على المذهب.

والرَّابع أن يتعيَّن عليه التحمُّل والأداء فالمذهب أنَّه لا يبطل.

تتميم قوله في السَّند عن عروة وعمرة بنت عبد الرَّحمن، كذا في رواية اللَّيث جمع بينهما. ورواه يونس والأوزاعي عن الزُّهري، عن عروة وحده. ورواه مالك عنه، عن عروة، عن عمرة. قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه.

وذكر البخاري أنَّ عبيد الله بن عمر تابع مالكًا. وذكر الدَّارقطني أنَّ أبا أويس رواه كذلك عن الزُّهري، واتَّفقوا على أنَّ الصَّواب قول اللَّيث، وأنَّ الباقين اختصروا منه ذِكْرَ عمرة، وأنَّ ذِكْرَ عمرة في رواية مالك من المزيد في متَّصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق اللَّيث، أخرجه النَّسائي.

وحديث الباب أخرجه مسلم في (( الطَّهارة ) )، وأبو داود في (( الصَّوم ) )، وكذا التِّرمذي، وابن ماجه. وأخرجه النَّسائي في (( الاعتكاف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت