2035 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ)
ج 9 ص 650
هو ابن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما القرشي، زين العابدين، أبو الحسن المدني، ولد سنة ثلاث وثلاثين. وعن الزُّهري، كان مع أبيه يوم قتل، وهو ابن ثلاث وعشرين، ومات سنة اثنتين وتسعين بالمدينة، وقيل غير ذلك كما سيأتي [؟] . وفي رواية ابن عساكر .
(أَنَّ صَفِيَّةَ) بنت حُييِّ _ بضم الحاء المهملة على صيغة التصغير _ ابن أخطب، وكان أبوها رئيس خيبر، وكانت تكنَّى أمُّ يحيى رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسيأتي شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى [خ¦2893] .
(أَخْبَرَتْهُ) قال الحافظ العسقلاني وفي تصريح عليِّ بن الحسين رضي الله عنهما بأنَّها أخبرته ردٌّ على من يزعم أنَّها ماتت سنة ستٍّ وثلاثين، أو قبل ذلك؛ لأنَّ عليًّا إنَّما ولد بعد ذلك سنة أربعين، والصَّحيح أنَّها ماتت سنة خمسين، وقيل بعدها، وكان علي بن الحسين حين سمع منها صغيرًا.
(أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ) من الأحوال المقدَّرة. وفي رواية معمر الآتية في صفة إبليس [خ¦3281] (( فأتيته أزوره ليلًا ) ).
وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر، عن الزُّهري كان النَّبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فَرُحْن، وقال لصفيَّة (( لا تعجلي حتَّى أنصرف معك ) ) [خ¦2038] .
قال الحافظ العسقلاني والذي يظهر أنَّ اختصاص صفيَّة رضي الله عنها بذلك لكون مجيئها تأخَّر عن رفقتها، فأمرها بتأخير التوجُّه ليحصل لها التَّساوي في مدَّة جلوسهنَّ عنده، أو أنَّ بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها، فخشي النَّبي صلى الله عليه وسلم عليها، وكان مشغولًا فأمرها بالتَّأخير ليفرغ عن شغله ويشيِّعها.
وروى عبد الرَّزَّاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلَّى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثمَّ تفرَّقن، فقال لصفيَّة رضي الله عنها (( أقلبك إلى بيتك ) )، فذهب معها حتَّى أدخلها بيتها.
وفي رواية هشام المذكورة (( وكان بيتها في دار أسامة بن زيد رضي الله عنهما ) ) [خ¦2038] أي الدَّار التي صارت بعد ذلك لأسامة؛ لأنَّ أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلَّة بحيث يسكن فيها صفيَّة. وكانت بيوت أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم
ج 9 ص 651
حوالي أبواب المسجد.
(في الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً) وفي «الأدب» زاد ابن أبي عتيق عن الزُّهري [خ¦6219] (( ساعة من العشاء ) ) (ثُمَّ قَامَتْ) أي صفيَّة رضي الله عنها (تَنْقَلِبُ) أي ترد إلى بيتها (فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا) بفتح الياء وسكون القاف؛ أي يردَّها إلى منزلها، يقال قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف.
(حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابَ أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها، وفي رواية ابن أبي عتيق (( عند مسكن أمِّ سلمة ) ) [خ¦6219] ، والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرَّجلان فيه لا بيان مكان بيت صفيَّة رضي الله عنها (مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ) وفي رواية هشام (( فخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم معها، فلقيه رجلان من الأنصار ) ) [خ¦2038] .
قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث إلَّا أنَّ ابن العطَّار قال في «شرح العمدة» هما أُسَيد بن حُضَير، وعبَّاد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستندًا. ووقع في رواية سفيان الآتية بعد ثلاثة أبواب (( فأبصره رجل من الأنصار ) ) [خ¦2039] بالإفراد. وقال ابن التِّين لعلَّه وهم، فإنَّ أكثر الرِّوايات (( رجلان ) )بالتثنية.
وقال القرطبي يحتمل أن يكون هذا مرَّتين، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر فتصحُّ نسبة القصَّة إليهما جميعًا وانفرادًا.
هذا؛ وحاصله أنَّ أحدهما كان تبعًا للآخر، وخصَّ أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر.
ويحتمل أن يكون الزُّهري كان يشكُّ فيه، فيقول تارة رجل، وتارة رجلان. فقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزُّهري فلقيه رجل أو رجلان بالشَّك. ورواه مسلم من حديث أنس بالإفراد فوجهه ما تقدَّم، والله أعلم.
(فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية معمر (( فنظرا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ أجازا ) ) [خ¦2038] أي مضيا، يقال جاز وأجاز بمعنى، ويقال جاز الموضع إذا سار فيه، وأجازه إذا قطعه وخلفه. وفي رواية ابن أبي عتيق (( ثمَّ نفذا ) ) [خ¦6219] وهو _ بالفاء والذال المعجمة _؛ أي خلفاه.
وفي رواية معمر (( فلما رأيا النَّبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ) ) [خ¦3281] أي في المشي. وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق
ج 9 ص 652
عن الزُّهري عند ابن حبَّان (( فلمَّا رأياه استحييا فرجعا ) ). فأفاد سبب رجوعهما، وكأنَّهما لو استمرَّا ذاهبين إلى قصدهما ما ردَّهما، بل لمَّا رأى أنَّهما تركا مقصدهما ورجعا ردَّهما.
(فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) امشيا (عَلَى رِسْلِكُمَا) بكسر الراء؛ أي على هينتكما في المشي فليس شيء تكرهانه. وقال ابن فارس الرِّسْل السَّير السَّهل، وضبطه بالفتح. وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التُّؤدة وترك العجلة. وقيل بالكسر التؤدة، وبالفتح الرِّفق واللِّين، والمعنى متقارب. وفي رواية معمر فقال لهما النَّبي صلى الله عليه وسلم (( تعالَيا ) ) [خ¦2038] بفتح اللام. قال الدَّاودي أي قفا. وقال النَّووي معناه قفا، ولم يرُد المجيءَ إليه. وقال ابن التِّين فأخرجه عن معناه بغير دليلٍ واضحٍ. وقال الجوهري التَّعالي الارتفاع، تقول منه إذا أمرت تعالَ يا رجل _ بفتح اللام _، وللمرأة تعالَيْ، أصله تعالِي.
وقال ابنُ قتيبة تعال تفاعل من علوت. وقال الفراء أصله من العلو، ثمَّ إنَّ العرب لكثرة استعمالهم إيَّاه صارت عندهم بمنزلة هلمَّ حتَّى استجازوا أن يقولوا الرَّجل فوق شرف تعال؛ أي اهبط.
(إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) وفي رواية سفيان (( هذه صفيَّة ) ) [خ¦2039] (فَقَالاَ) أي الرَّجلان (سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي ننزِّه الله عن أن يكون رسوله صلى الله عليه وسلم متَّهمًا بما لا ينبغي، أو هو كناية عن التعجُّب من هذا القول.
(وَكَبُرَ) بضم الباء؛ أي عظم وشقَّ (عَلَيْهِمَا) أي ما قال صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن أبي عتيق عند البخاري في «الأدب» [خ¦6219] (( وكبر عليهما ما قال ) ). وفي رواية عبد الأعلى عن معمر (( فكبر ذلك عليهما ) ). وفي رواية هشيم فقالا (( يا رسول الله! وهل نظنُّ بك إلَّا خيرًا ) ).
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ) وفي رواية ، فالمراد الجنس كما في قوله تعالى {يَا بَنِي آَدَمَ} [الأعراف 26] ، {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [طه 80] (مَبْلَغَ الدَّمِ) أي كمبلغ الدَّم، ووجه الشَّبه بين طرفي التَّشبيه شدَّة الاتِّصال وعدم المفارقة.
وفي رواية معمر (( يجري من ابن آدم مجرى الدَّم ) ). وفي رواية ابن مسافر (( يجري
ج 9 ص 653
من الإنسان مجرى الدَّم )) . وكذا لابن ماجه من طريق عثمان بن عمر التَّيمي عن الزُّهري. وزاد عبد الأعلى، فقال (( إنِّي خفت أن تظنَّا ظنًّا، إنَّ الشَّيطان يجري ... إلى آخره ) ). وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق (( ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنَّان شرًّا، ولكن قد علمت أنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم ) ).
(وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ) الشَّيطان (فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا) وفي رواية معمر (( سوءًا ) )أو قال (( شيئًا ) ) [خ¦3281] . وعند مسلم وأبي داود وأحمد من حديث معمر (( شرًّا ) )بمعجمة وراء بدل (( سوءًا ) ). وفي رواية هشيم (( إنِّي خفتُ أن يدخل عليكما شيئًا ) ).
والمحصِّل من هذه الرِّوايات أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم ينسبهما إلى أنَّهما يظنَّان به سوءًا؛ لما تقرَّر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشيَ عليهما أن يوسوسَ لهما الشَّيطان، وذلك لأنَّهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادَّة، وتعليمًا لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك.
وقد روى الحاكم أنَّ الشَّافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث، فقال الشَّافعي إنَّما قال لهما ذلك؛ لأنَّه خاف عليهما الكفر لو ظنَّا به التُّهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشَّيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به.
وفي «طبقات العبَّادي» أنَّ الشَّافعي سئل عن خبر صفيَّة رضي الله عنها فقال إنَّه على طريق التَّعليم، علمنا إذا حدَّثنا محارمنا على الطَّريق أن نقول هي محرمي، حتَّى لا نتَّهم.
وقال ابن دقيق العيد فيه دليل على التحرُّز ممَّا يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه ممَّا لا ينبغي، وهذا متأكد في حقِّ العلماء ومن يقتدي بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظَّن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأنَّ ذلك سبب إلى إبطَّال الانتفاع بعلمهم.
ومن ثمَّة قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبيِّن للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيًا نفيًا للتُّهمة. ومن هنا يظهر خطأ من يتظاهر بمظاهر السُّوء ويعتذر بأنَّه تحرَّى بذلك على نفسه، وقد عظم البلاء بهذا الصِّنف، والله هو العاصم.
وفي «التلويح» ظنُّ السُّوء بالأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام كفرٌ بالإجماع. ولهذا إنَّ البزَّار لما ذكر حديث صفيَّة رضي الله عنها هذا قال هذه أحاديث مناكير؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان أطهر وأجلَّ من أن يرى أن أحدًا يظنُّ به ذلك، ولا يظنُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنَّ السُّوء إلَّا كافر أو منافق.
وقال
ج 9 ص 654
الحافظ العسقلاني وغفل البزَّار فطعن في حديث صفيَّة هذا، واستبعد وقوعه ولم يأت بطائلٍ.
وتعقَّبه العيني بأنَّه كيف لم يأت بطائلٍ؛ لأنَّه ذبَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذبَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ينكر عليه، ثمَّ إنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( يبلغ مبلغ الدَّم ) )و (( يجري مجرى الدَّم ) )قيل هو على الظَّاهر، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ أقدره وجعل له قوَّة على ذلك. وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة أعوانه ووسوسته، فكأنَّه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه. وقيل إنَّه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل إلى القلب. وقيل في قوله تعالى {ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} [الأعراف 17] الآية، لم يقل من فوقهم؛ لأنَّ رحمة الله تعالى تنزل من فوق، قال الله تعالى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر 42] .
وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره، والقيام معه، والحديث معه، وله قراءة القرآن والحديث والفقه، وكتابة أمور الدِّين، وسماع العلم.
وقال أبو الطيِّب في «المجرد» قال الشَّافعي في «الأمِّ» و «الجامع الكبير» لا بأس بأن يقصَّ في المسجد؛ لأنَّ القصص وعظ وتذكير.
وقال النَّووي ما قاله الشَّافعي محمولٌ على الأحاديث المشهورة والمغازي والرَّقائق ممَّا ليس فيه موضع كلام، ولا ما لا يحتمله عقول العوام، ولا ما يذكره أهل التَّاريخ، وكذا من قصص الأنبياء وحكاياتهم أنَّ بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة ونحوها، فإنَّ كل هذا يمنع منه.
واستدلَّ الطَّحاوي بشغله صلى الله عليه وسلم مع صفيَّة على جواز استعمال المعتكف المباح من الأفعال، ومن المباح للمعتكف أن يبيع ويشتري من غير أن يحضر السِّلعة.
وفي «الذَّخيرة» له أن يبيع ويشتري، قيل أراد به الطَّعام أو ما لا بدَّ منه، وأمَّا إذا أراد أن يتَّخذ ذلك متجرًا يكره له ذلك.
وفيه إباحة خلوِّ المعتكف بالزَّوجة، وفيه إباحة زيارة المرأة للمعتكف. وفيه بيان شفقته صلى الله عليه وسلم على أمَّته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم. وفيه استحباب التعرُّض بسوء الظَّن وطلب السَّلامة والاعتذار بالأعذار الصَّحيحة كما مرَّ.
ج 9 ص 655
وفيه جواز خروج المرأة ليلًا. وفيه قول سبحان الله للتعجُّب.
وقال الحافظ العسقلاني واستدلَّ به لأبي يوسف ومحمَّد في جواز تمادي المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته، وأقام زمنًا يسيرًا زائدًا عن الحاجة، ولا دَلالة فيه؛ لأنَّه لم يثبت أنَّ منزل صفيَّة كان بينه وبين المسجد فاصل زائد، وقد حدَّوا اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدلُّ عليه.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس مذهب أبي يوسف ومحمَّد في حدِّ اليسير أنَّه نصف يوم، وإنَّما مذهبهما أنَّه إذا خرج أكثر النَّهار يفسد اعتكافه؛ لأنَّ في القليل ضرورة. والعجب منهم؛ أي من الشَّافعيَّة أنَّهم ينقلون عن أحد من أصحابنا ما هو ليس مذهبه، ثمَّ يردُّون عليه بما لا وجه له، ففي أيِّ كتابٍ من كتب أصحابنا ذكر أنَّهما حدَّا ليسير بنصف يوم مستدلِّين بالحديث المذكور؟.
وفيه جواز التَّسليم على رجل معه امرأته، بخلاف ما يقوله بعض الأغبياء.
والحديث أخرجه المؤلِّف في الأدب [خ¦6219] ، وفي صفة إبليس [خ¦3281] ، وفي الأحكام أيضًا [خ¦7171] . وأخرجه مسلم في الاستئذان، وأبو داود في الصَّوم، وفي الأدب، والنَّسائي في الاعتكاف، وابن ماجه في الصَّوم.