فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 11127

184 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس، وقد مرَّ عن قريب [خ¦183] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (مَالِكٌ) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام القرشي (عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزبير بن العوام (عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصديق رضي الله عنه، وهي زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنهما، وفي بعض النسخ بتذكير الضمير وكلاهما صحيحان بلا تفاوت؛ لأن أسماء رضي الله عنها جَدَّةٌ لهِشام ولفاطمة كليهما؛ لأنها أم أبيه عروة كما أنها أم المنذر أبي فاطمة، وقد تقدم ذكر الثلاثة في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد [خ¦86] ، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون، وفيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة، وقد أخرج متنه المؤلِّف في خمسة مواضع [1] في الطهارة [خ¦184] ، وفي الكسوف [خ¦1053] ، وفي الاعتصام [خ¦7287] ، وفي العلم [خ¦86] ، وفي الجهاد [خ¦922] ، وفي السهو [خ¦1235] ، وأخرجه مسلم في الصلاة.

(أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء المعجمة والسين المهملة؛ أي ذهب ضوءها كله أو بعضه، يقال كَسفت الشمس والقمر _ بفتح الكاف _، وكُسِفا بضمها أيضًا، وخَسفت الشمس والقمر _بفتحها_ وخُسفا بضمها وانخسفا أيضًا بمعنى، وقيل يقال كسفت الشمس بالكاف وخسفت القمر بالخاء، وقال ثعلب وهذا أجود، وقال جماعة الخسوف في الجميع، والكسوف في البعض، وقيل الخسوف ذهاب ضوئهما والكسوف تَغَيُّره.

(فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ) أي عائشة رضي الله عنها (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ) عائشة رضي الله عنها (بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ) وفي رواية (سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ آيَةٌ) خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي علامة لعذاب الناس (فَأَشَارَتْ) عائشة رضي الله عنها برأسها (أن) بمعنى؛ أي كما في رواية (نَعَمْ) .

قالت أسماء (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي) بالجيم؛ أي غطاني (الْغَشْيُ) من طول تعب الوقوف (وَجَعَلْتُ) أي طفقت (أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً) مدافعة للغَشْي ولو كان شديدًا لكان كالإغماء كما في الفتح وهو ينقض الوضوء بالإجماع، وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها كانت مدركة فلذا لم ينقض الوضوء، وهذا هو محل الاستدلال وذلك من جهة أنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرى الذين خلفه وهو في الصلاة، ولم ينقل أنه أنكر

ج 2 ص 186

عليها.

(فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي من الصلاة (حَمِدَ اللَّهَ) تعالى؛ أي وصفه بصفات الكمال (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) أي نَزَّهَه عما لا يليق بذاته، أو هو من باب عطف العام على الخاص (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ شَيْءٍ) من الأشياء (كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ) رؤية عين حقيقةَ حال كوني (فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) برفعهما ونصبهما وجرهما، وقد تقدم توجيه الوجوه الثلاثة فيما قبل (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ) وفي رواية (مِثْلَ) فتنة المسيح الدجال (أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ) .

قالت فاطمة (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) رضي الله عنها، ثمَّ بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الافتتان بقوله (يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ) بنبوته صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة بنت المنذر (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ) المؤمن أو الموقن.

(قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) الدالة على نبوته (وَالْهُدَى) الموصل إلى المقصود (فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا) بحذف المفعول في الثلاثة (فَيُقَالُ نَمْ) وفي رواية حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ) بكسر الهمزة وفتحها، ورجحه الدَّمَاميني كما سبق في باب (( من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو الرأس ) )من كتاب العلم [خ¦86] (كُنْتَ لَمُؤْمِنًا) بفتح اللام.

(وَأَمَّا الْمُنَافِقُ) الغير المصدق بقلبه بنبوته صلى الله عليه وسلم (أَوِ الْمُرْتَابُ) الشاك، قالت فاطمة (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ) المنافق أو المرتاب (قَالَتْ أَسْمَاءُ) رضي الله عنها (فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم [خ¦86] .

[1] عدا هذا الموضع، وهي بهم ستة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت