2057 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ) بصيغة المبالغة (الْعِجْلِيُّ) بكسر المهملة وسكون الجيم، البصريُّ الحافظ المجود، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين قال(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ج 10 ص 33
الطُّفَاوِيُّ)بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء، نسبةً إلى طفاوة بنت حرم بن ريَّان بن الحاف بن قضاعة، وقيل الطَّفاوة موضعٌ بالبصرة، ويحتمل أن يكون هذا الموضع نزله بنو طفاوة فسمِّي بهم وهذا كثيرٌ، والطُّفاوي هذا مات سنة سبع وثمانين ومائة قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لاَ نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ) أي اذكروا اسم الله عليه (وَكُلُوهُ) قال الكرمانيُّ وفيه دليلٌ على أنَّ التَّسمية عند الذَّبح غير واجبةٍ، إذ هذه التَّسمية هي المأمورُ بها عند أكل الطعام وشرب الشراب، انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه كيف غفل عن هذه الآية {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام 121] وهذا عامٌّ في كلِّ ذبيحةٍ ترك عليها التَّسمية لكنَّ المتروك سهوًا صار مستثنى عنه بالإجماع فبقي الباقي تحت العموم، ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة؛ لأنَّه صرف الكلام إلى المجاز مع إمكان الإجراء على حقيقته كيف وتحريم الميتة منصوصٌ عليه في الآية، وقد قيل في معنى هذا الحديث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّما أمرهم بأكلها في أوَّل الإسلام قبل أن ينزل عليه {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} .
وقال ابن التِّين وهذا القول ذكره مالك في «الموطأ» وقد روي ذلك مبيَّنًا في حديث عائشة رضي الله عنها من أنَّ الذَّابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام ممن يصحُّ أن لا يعلموا أنَّ مثل هذا شرع، وأمَّا الآن فقد بان ذلك حتَّى لا تجد أحدًا لا يعلم أنَّ التَّسمية مشروعة، ولا يظنُّ بالمسلمين تعمُّد تركها، وأمَّا السَّاهي فليسمِّ إذا ذكر ويسمِّي الآكل لِمَا يخشى من النِّسيان، والله المستعان.
فإن قيل قال أبو عمر ممَّا يدلُّ على بطلان قول من قال إنَّ ذلك كان قبل نزول {ولا تأكلوا} الآية أنَّ هذا الحديث كان بالمدينة، وأنَّ أهل باديتها هم الذين أشير إليهم بالذكر في الحديث. ولا يختلف العلماء
ج 10 ص 34
أنَّ الآية في الأنعام والأنعام مكيَّة.
فالجواب أنَّه قد ذكر أبو العباس الضرير في كتابه «مقامات التنزيل» والثَّعلبي وغيرهما أنَّ في الأنعام ست آيات مدنيات نزلن بها، فإطلاق أبي عمر كلامه بأن كلها مكيَّة غير صحيحٍ.
وقال ابن الجوزيِّ (( سمُّوا أنتم وكلوا ) )ليس يعني أنَّه يجزئ عمَّا لم يسم عليه، ولكن لأنَّ التسمية على الطعام سنَّة.
وقال ابن التِّين إقرار النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم على هذا السُّؤال وجوابه لهم بما أجابهم يدلُّ على اعتبار التَّسمية في الذبائح، والله أعلم.