2063 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ) وتمام الحديث (( أنَّه صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال كفى بالله شهيدًا، قال فائتني بالكفيل، فقال كفى بالله كفيلًا، قال صدقت فدفعها إليه إلى أجلٍ مسمَّى.
فخرج في البحرِ فقضى حاجته ثمَّ التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّله، فلم يجد مركبًا فأخذ خشبةً فنقرها فأدخل فيها ألف دينارٍ وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثمَّ زجج موضعها، ثمَّ أتى بها إلى البحرِ، فقال اللهم إنَّك تعلم أنِّي كنت تسلَّفت فلانًا ألف دينارٍ، فسألني كفيلًا فقلت كفى بالله وكيلًا، فرضي بك. وسألني شهيدًا، فقلت كفى بالله شهيدًا، فرضي بك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإنِّي أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثمَّ انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبًا
ج 10 ص 46
يخرج إلى بلده.
فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعلَّ مركبًا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبًا، فلمَّا نشرها وجد المال والصحيفة، ثمَّ قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينارٍ، فقال والله ما زلت جاهدًا في طلب مركبٍ لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه، قال هل كنت بعثت إليَّ بشيءٍ؟ قال أخبرك أنِّي لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه، قال فإن الله قد أدَّى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا )) .
والحديثُ مضى في (( الزكاة ) ) [خ¦1498] ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في (( الكفالة ) ) [خ¦2291] .
ومطابقته للترجمة من قوله (( خرج في البحر ) ). ووجهه أنَّ ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتَّى يرد دليل المنع، وأنَّ شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصَّ الله ورسوله من غير نكير، ولا سيَّما ذكره صلى الله عليه وسلم مقررًا له إذ في سياقه الثَّناء على فاعله، وهذا يردُّ قول من منع ركوبه في إبَّان ركوبه، وهو قولٌ يروى عن عمر رضي الله عنه لمَّا كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه يسأله عن البحر، فقال خلقٌ عظيمٌ يركبه خلقٌ ضعيف دود على عود، فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن لا يركبه أحدٌ طول حياته. فلمَّا كان بعد عمر رضي الله عنه لم يزل يُركَب حتَّى كان عمر بن عبد العزيز، فاتَّبع فيه رأي عمر رضي الله عنه. وكان منع عمر رضي الله عنه لشدَّة شفقتهِ على المسلمين.
وأمَّا إذا كان إبَّان هيجانه وارتجاجه فالأمَّة مجمعةٌ على أنَّه لا يجوز ركوبه؛ لأنَّه تعرَّض للهلاك، وقد نهى الله عباده عن ذلك بقوله {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة 195] ، وقوله {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء 29] . نعم يقدَّم البرُّ على البحر في السَّفر لما قدَّمه الله تعالى في قوله {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس 22] .
(حَدَّثَنِيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ) الجهنيُّ، كاتب الليث قال (حَدَّثَنِيْ اللَّيْثُ بِهَذَا) صرَّح بذلك إشارة وصل المعلَّق المذكور، ولم يقع ذلك في أكثر الرِّوايات في الصَّحيح، وإنَّما وقع ذكره في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت، والله أعلم.