فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 11127

2076 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية وآخره شين معجمة، الألهانيُّ الحمصيُّ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح المعجمة وتشديد المهملة وبالنون (مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ) بالطاء المهملة، على صيغة اسم الفاعل من التَّطريف (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) على وزن اسم الفاعل من الانكدار (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا) يحتمل الدعاء والخبر، وبالأوَّل جزم ابن حبيبٍ المالكي، وابن بطَّال، ورجحه الداودي.

ويؤيَّد الثَّاني ما رواه الترمذيُّ من طريق زيد بن عطاء السائب، عن ابن المنكدر، عن جابرٍ رضي الله عنه بلفظ (( غفر الله لرجلٍ كان قبلكم كان سهلًا إذا باعَ، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى ) ).

وقال حديثٌ حسنٌ غريب من هذا الوجه، وهذا يشعر بأنَّه قصد رجلًا في حديث الباب بعينه.

وقال الكرمانيُّ ظاهره الإخبار عن حالِ رجلٍ كان سمحًا لكنَّ قرينةَ الاستقبال المستفاد من (إذا) تجعله دعاء، وتقديره رحم الله رجلًا يكون سمحًا. وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط.

(سَمْحًا) بسكون الميم وبالمهملتين، الجواد، يقال سمح بكذا إذا جاز، والمراد هنا المساهل والموافق على ما طلب، وهو صفة مشبَّهة تدلُّ على الثُّبوت، فلذلك كرَّر أحوال البيع والشراء والتقاضي.

(إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) أي طلب قضاء حقِّه بسهولة وعدم إلحاف وإلحاح.

وفي رواية حكاها ابن التين (( إذا قضى ) )أي أعطى الذي عليه بسهولةٍ من غير مطل، وروى الترمذيُّ، والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

ج 10 ص 68

مرفوعًا (( إنَّ الله يحبُّ سمح البيع، سمحَ الشِّراء، سمح القضاء ) ).

وروى النسائيُّ من حديث عثمان رضي الله عنه رفعه (( أدخل الله الجنَّة رجلًا كان سهلًا مشتريًا، وباعيًا، وقاضيًا، ومقتضيًا ) )، وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما نحوه.

وفي الحديث الحضُّ على المسامحة وحسن المعاملة واستعمال محاسن الأخلاق ومكارمها وترك المشاحَّة في البيع والشراء، وذلك سببٌ لوجود البركة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يحضُّ أمَّته إلَّا على ما فيه النفع لهم دينًا ودنيا، وأمَّا فضله في الآخرة فقد دعا صلى الله عليه وسلم بالرحمة والغفران لفاعله، فمن أحبَّ أن تناله هذه الدعوة فليقتد به وليعمل به، وفيه أيضًا ترك التَّضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم.

وقال ابن حبيب يستحبُّ السهولة في البيع والشراء، وليس هي ترك المكايسة فيه إنَّما هي ترك المضاجرة ونحوها.

والحديثُ أخرجه ابن ماجه أيضًا في (( التجارات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت