فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 11127

2085 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى، وحازم بالمهملة وبالزاي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، عمران العطارديُّ، وقد مرَّ في التيمم (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) بفتح السين المهملة وضم الميم وسكونها، وجُنْدَب بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها، وقد مرَّ في آخر الحيض (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ) من الرُّؤيا، ويروى بضم الهمزة على صيغة المجهول (اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ) بالتنكير للتعظيم، ويحتمل الإطلاق والتَّقييد بأنَّ المراد منها أرض المسجد الأقصى.

(فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ) هكذا بالواو، ويروى بلا واو، فعلى الرواية الأولى الواو للحال، والمبتدأ محذوف تقديره وهو على وسط النَّهر، وعلى الرواية الثانية تكون على متعلِّقة بقوله (( قائم ) )ولا يجوز أن يكون (( رجل ) )في قوله (رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ) مبتدأ، وقوله (( وعلى وسط النهر ) )خبره مقدَّمًا عليه؛ لأنَّه جاء في رواية (( ورجل بين يديه حجارة ) )بالواو، ولا يجوز دخول الواو بين المبتدأ والخبر، ولأنَّ الرجل الذي بين يديه حجارةٌ هو على شطِّ النَّهر لا على وسطه كما تقدَّم في أواخر كتاب (( الجنائز ) ) [خ¦1386] .

وارتباط قوله (( رجلٌ بين يديه حجارةٌ ) )

ج 10 ص 93

بأنَّه مبتدأ خبره محذوفٌ نحو ثمَّة أو على الشطِّ رجلٌ، والجملة حالية سواء بالواو أو بدونها.

(فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا) والحديث قد مضى مطوَّلًا في كتاب (( الجنائز ) )بعد باب (( ما قيل في أولاد المشركين ) )، في باب كذا مجردًا عن ترجمة [خ¦1386] .

وقال ابن التِّين ليس في الحديثين ذكرٌ لكاتبِ الربا وشاهده، وأجيب بأنَّه ذكرهما على سبيل الإلحاق لإعانتهما للآكل فكأنَّهما قائلان أيضًا {إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} ، وكانا راضيين والرِّضا بالحرام حرامٌ، وهذا إنما يقع على من واطأ صاحب الربا عليه.

فأمَّا من كتبه أو شهد القصَّة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحقِّ، فهذا لا مدخل له في الوعيد المذكور، وإنَّما يدخل فيه من أعان صاحب الرِّبا بكتابته وشهادته فينزل منزلة من قال إنَّ البيع مثل الربا، وأيضًا قد تضمَّن حديث عائشة رضي الله عنها نزول آخر البقرةِ، ومن جملة ما منه قوله تعالى {وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، ومنها {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة 282] ، ومنها {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة 282] .

فالأمر بالكتابةِ والإشهاد في البيع الذي أحلَّه الله وأفهم النَّهي عن الكتابة والإشهاد في الرِّبا الذي حرَّمه الله تعالى، كذا قال الحافظ العسقلانيُّ، وأنت خبيرٌ بأنَّه يستقيم على أصول الشافعيَّة من اعتبار المفهوم لا على أصول الحنفيَّة، فافهم، ويمكن أن يقال أنَّه عقد الترجمة لهما أيضًا، ولم يجد حديثًا فيهما بشرطه فلم يذكر شيئًا كما هو عادته، وقال الحافظ العسقلانيُّ أيضًا ولعلَّ البخاريَّ أشار إلى ما ورد في الكاتب والشَّاهد صريحًا، فعند مسلم وغيره من حديث جابرٍ رضي الله عنه (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا، وموكِلَه، وكاتبه، وشَاهده. وقال هم في الإثم سواء ) ).

ولأصحاب «السنن» ، وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه رضي الله عنه (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 10 ص 94

آكل الرِّبا، وموكله، وشاهده، وكاتبه )) ، وفي رواية الترمذيِّ (( وشاهديه ) )بالتَّثنية، وفي رواية النسائيِّ من وجهٍ آخر عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( آكل الرِّبا، وموكله، وشاهده، وكاتبه ملعونونَ على لسان محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت