2087 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المصريُّ قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريِّ المدنيِّ، أنَّه قال (قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ) هو سعيد بن المسيَّب بن حزن، كان ختن أبي هريرة رضي الله عنه، وأعلم الناس بحديثه(إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 10 ص 102
يَقُولُ الْحَلِفُ)بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، وعن ابن فارس بسكون اللام أيضًا، وأراد به اليمين الكاذبة، وفي رواية مسلم (( اليمين ) )، ولأحمد (( اليمين الكاذبة ) )وهي أوضح.
(مَنْفَقَةٌ) بفتح الميم وسكون النون وفتح الفاء والقاف، على وزن مَفْعَلَة بلفظ اسم المكان، من نفق المبيع إذا راج، ضدُّ كسد، وقال ابن التِّين هو مصدرٌ ميميٌّ والمصدر الميميُّ يأتي للمبالغة. ويروى بصيغة اسم الفاعل، يعني بضم الميم وكسر الفاء والتاء فيه للمبالغة لا للتأنيث حينئذٍ، ولذا صحَّ خبرًا عن الحلف، وكذا قوله (( ممحقة ) )، وقال القرطبيُّ المحدِّثون يشدِّدونهما، والأوَّل أصوب.
(لِلسِّلْعَةِ) بكسر السين؛ أي المتاع، (مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ) وفي رواية ابن وهب وأبي صفوان عند مسلم (( للربح ) ). وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيليِّ بلفظ (( ممحقة للكسب ) )وتابعه ابن وهب عند النسائيِّ. ومالَ الإسماعيليُّ إلى ترجيح هذه الرواية وأنَّ مَن رواه بلفظ (( البركة ) )أورده بالمعنى؛ لأنَّ الكسب إذا مُحِق محقت البركة، ومطابقةُ الحديث للآية التي جعلت ترجمة من حيث إنَّه كالتفسير لها؛ لأنَّ الربا الزِّيادة، والمحق النقص، فيقال كيف يجتمع الزيادة والنُّقص فأوضح الحديث أنَّ الحلف الكاذب وإن زاد في المال لكنَّه يمحقُ البركة، يعني كذلك الربا يزيد في المال لكنَّه يمحق البركةَ فيفضي إلى اضمحلال المال في الدنيا.
وقال الكرمانيُّ وجه تعلُّقِ الحديث بالترجمة هو أنَّ المقصود أنَّ طلب المال بالمعصية مُذهِبٌ للبركة مآلًا وإن كان محصِّلًا له حالًا، هذا والحديث أخرجهُ مسلمٌ في (( البيوع ) )، وكذا أبو داود والنسائي.