2088 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) النَّاقدُ البغداديُّ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء، هو ابنُ بُشير _ بضم الموحدة _ الواسطيُّ، قال (أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ) على وزن فعَّال _ بالتشديد _، هو ابنُ حوشب الشَّيباني الواسطي، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السَّكْسَكِي _ بالمهملتين المفتوحتين وسكون الكاف الأولى _، هو أبو إسماعيل الكوفي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بلفظ أفعل
ج 10 ص 103
التفضيل، واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي، له ولابنه صحبة، وهو آخر من مات بالكوفة من الصَّحابة، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة من الصَّحابة رضي الله عنهم.
(أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً) أي روَّجها، يقال قامت السُّوق؛ أي راجت ونفقت (وَهُوَ فِي السُّوقِ) جملة حاليَّة (فَحَلَفَ بِاللَّهِ) يحتمل أن يكون صلة لحلف وأن يكون قسمًا (لَقَدْ أَعْطَى بِهَا) أي بدَّل سلعته (مَا لَمْ يُعْطَ) على البناء للمفعول في الفعلين؛ أي حلف بأن أعطي كذا وكذا بها وما أخذت وكذب فيه ترويجًا لسلعته (لِيُوقِعَ) أي لأن يوقع (فِيهَا) أي في السِّلعة (رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذين يريدون الشراء (فَنَزَلَتْ) هذه الآية ( {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} ) أي يستبدلون ( {بِعَهْدِ اللَّهِ} ) أي بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول، حيث قالوا والله لنؤمنن به ولننصرنَّه، والوفاء بالأمانات ( {وَأَيْمَانِهِمْ} ) أي وبما حلفوا به ( {ثَمَنًا قَلِيلًا} ) عوضًا يسيرًا من متاع الدُّنيا وحطامها.
( {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ} ) أي لا نصيبَ، ( {لَهُمْ فِيْ الآخِرَةِ} ) ولا حظَّ لهم فيها من الثَّواب ( {وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللهُ} ) أي بما يسرُّهم من كلامٍ لطيفٍ، أو بشيءٍ أصلًا وأنَّ الملائكة يسألونهم يوم القيامة، أو لا ينتفعون بكلمات الله وآياته، والظَّاهر أنَّه كنايةٌ عن غضبه عليهم، لقوله تعالى {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران 77] فإنَّ من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه، وعن التَّكلم معه والالتفات نحوه، كما أنَّ من اعتدَّ بغيره يقاوله ويُكثر النَّظر إليه، أو لا ينظر إليهم بعين الرَّحمة.
{وَلَا يُزَكِّيْهِمْ} من الذُّنوب والأدناس، أو لا يُثْني عليهم بل يأمرُ بهم إلى النَّار {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْم} على ما فعلوه.
قال ابن أبي حاتم الأليمُ الموجع في القرآن كلِّه، قال وكذلك فسَّره سعيد بن جبير والضَّحَّاك ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني، ومما يتعلَّق بهذه الآية الكريمة ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاثةٌ لا يكلمهم اللهُ ولا ينظرُ إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم ) )قلت يا رسول الله من هم خسروا وخابوا؟ قال وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 10 ص 104
ثلاث مرَّاتٍ، قال (( المسبل إزاره والمنفقِ سلعته بالحلف الكاذب والمنَّان ) ).
ورواه مسلمٌ وأهل «السنن» من طريق شعبة، وروى أحمد أيضًا من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه وفيه (( ثلاثةٌ يشنأهم الله التَّاجر الحلاف _ أو قال البائع الحلاَّف _، والفقير المحتال، والبخِيل المنَّان ) )، وقيل نزلت هذه الآية في الأشعث بن قيس كان بينه وبين يهوديٍّ ترافعٌ في بئرٍ، أو أرض وتوجه الحلف على اليهودي فنزلت، وقيل قام الأشعث ليحلف فنزلت.
وروى الإمام أحمد قال نا يحيى بن آدم نا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة نا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اقتطعَ مال امرئٍ مسلمٍ بغير حقٍّ لقيَ الله وهو عليه غضبان ) )قال فجاء الأشعث بن قيس فقال ما يحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناه، فقال فيَّ كان هذا الحديث خاصمت ابن عمٍّ لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئرٍ كانت لي في يدهِ فجحدَني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بيَّنتك أنَّها بئرك وإلَّا فيمينه ) )قال قلت يا رسول الله! ما لي بيِّنة وإن تجعلها يمينه تذهب بئري إنَّ خصمي امرؤٌ فاجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اقتطع ) )الحديث، قال وقرأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يشَتَرُونَ} إلى قوله {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران 77] .
وفي «تفسير الطبري» نزلت في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وحُيَيِّ بن أحطب، وقال الزمخشريُّ نزلت في أحبار حرَّفوا التَّوراة، وبدَّلوا نعت محمَّدٍ وحكم الأمانات وغيرهما، وقال مقاتل نزلتْ في رؤوس اليهود كعب بن الأشرف، وابن صوريا.
والحديث أخرجهُ المؤلف في (( التَّفسير ) ) [خ¦4551] و (( الشَّهادات ) ) [خ¦2675] أيضًا وهو من أفراده.