فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 11127

2095 - (حَدَّثَنَا خَلاَّدُ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، على وزن فعَّال (ابْنُ يَحْيَى) بن صفوان أبو محمَّد السلميُّ الكوفيُّ، وهو من أفراد البخاريِّ قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) على وزن أفعل ضدُّ الأيسر، المخزومي المكِّي (عَنْ أَبِيهِ) أيمن الحبشي مولى ابن أبي عَمرو المخزومي المكِّي، وهو من أفراد البخاري أيضًا (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنه (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) قيل هي عائشة الأنصارية وقيل مينا (قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ) إذا كلَّمت الناس (فَإِنَّ لِي غُلاَمًا نَجَّارًا قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنْ شِئْتِ، قَالَ) أي جابر رضي الله عنه (فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ) ثلاث درجاتٍ كما جاء في رواية.

(فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ) أي الجذع (الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عن المنبر (حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ) بضم المثناة التحتية وتشديد الكاف، من التَّسكيت على البناء للمفعول.

(حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ) يحتمل أن يكون فاعله راوي هذا الحديث،

ج 10 ص 116

ولكن صرَّح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمدُ وابن أبي شبيبة، عنه.

(بَكَتْ) أي النَّخلة (عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ) وفي الحديث فضيلة الذكر، ومعجزةٌ ظاهرةٌ للنَّبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ردٌ للقدريَّة؛ لأنَّ الصِّياح ضربٌ من الكلام، وهم لا يجوِّزون الكلام إلا من ذي فمٍ ولسان كأنَّهم لم يسمعوا قوله تعالى {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [فصلت 21] الآية، وفيه أنَّ الأشياء التي لا روح لها تعقل إلَّا أنَّها لا تتكلم حتَّى يُؤْذَنَ لها.

وقد مضى هذا الحديث في كتاب (( الجمعة ) )، في باب (( الخطبة على المنبر ) ) [خ¦918] . وقد مرَّ الكلام فيه أيضًا.

فائدة يروى أنَّ الحسن البصري رحمه الله كان إذا حدَّث بهذا الحديث بكى، وقال يا عباد الله! إنَّ الخشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقًا إليه لمكانه، وأنتم أحقُّ أن تشتاقوا إلى لقائه.

ونظم صالح الشَّافعي حيث يقول

~وَحَنَّ إِلَيهِ الجِذْعُ شَوْقًا ورِقَّةً ورَجَّعَ صَوْتًا كَالعَشَّار مُرَدِّدا

~فَبَادَرَه ضَمًّا فقَرَّ لِوقْتِهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ مَا تَعَوَّدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت