2099 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله، المعروف بابن المديني، وفي نسخة ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار المكِّي (كَانَ هَاهُنَا) أي بمكَّة، وفي رواية ابن أبي عمر، عن سفيان عند الإسماعيليِّ (( من أهل مكة ) ).
(رَجُلٌ اسْمُهُ
ج 10 ص 126
نَوَّاسٌ) بفتح النون وتشديد الواو وفي آخره سين مهملة، وقال ابن قُرْقُول هكذا هو عند الأَصيليِّ والكافة. وعند القابسيِّ بكسر النون وتخفيف الواو، وعن الكشميهنيِّ بالفتح والتشديد وياء النسب.
(وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمه (فَجَاءَ إِلَيْهِ) أي إلى نوَّاس (شَرِيكُهُ، فَقَالَ بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ) ويروى بالفاء (مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ وَيْحَكَ) كلمة ويح تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقُّها، بخلاف ويل فإنَّها للذي يستحقُّها، وذكر ابن سِيْده أنَّها كلمةٌ تقال للرَّحمة وكذلك وَيْحَمَا، وقيل ويح تقبيح، وفي «الجامع» هو مصدرٌ لا فعل له، وفي «الصحاح» لك أن تقول ويحًا لزيد، وويحٌ لزيد، ولك أن تقول ويحك، وويحَ زيد.
(ذَلِكَ) أي الرَّجل الذي بعت منه الإبل الهيم (وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (فَجَاءَهُ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ) البيع يستعمل بمن وبدونها، يقال بعته وبعته منه (إِبِلًا هِيْمًا) وفي رواية ابن أبي عمر (( هِيامًا ) )بكسر أوله (وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بفتح الياء، ويروى عن المستمليِّ بضم الياء، من التَّعريف؛ يعني لم يُعْلمك بأنها هيم.
(قَالَ فَاسْتَقْهَا) فعل أمرٍ من الاستياق، لا من السوق، كما قاله الكرماني، كذا قال العينيُّ، فتأمَّل، والقائل به هو ابنُ عمر رضي الله عنهما، والمقول له نوَّاس؛ أي إذا كان الأمر كذلك فارتجعها، يحتمل أن يكون قاله مجمعًا على ردِّ البيع أو مختيرًا هل الرجل مقسطٌ أم لا.
(فَلَمَّا ذَهَبَ) الرجل (يَسْتَاقُهَا) جملة حاليَّة (فَقَالَ) أي ابنُ عمر رضي الله عنهما (دَعْهَا) أي دع الإبل ولا تستقها (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ عَدْوَى) تفسيرٌ لقوله (( رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )يعني بحكمه بأنَّه لا عدوى، وهو اسمٌ من الإعداء، يقال أعداه الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما لصاحب الدَّاء، وذلك أن يكون ببعيرٍ مثلًا جرب فيتَّقي
ج 10 ص 127
مخالطته بإبل أُخرى حذرًا أن يتعدَّى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابها، وقد أبطله الشارع بقوله (( لا عدوى ) )يعني ليس الأمر كذلك، وإنَّما الله عزَّ وجلَّ هو الَّذي يمرض وينزل الداء، ولهذا قال في الحديث (( فمن أعدى الأوَّل ) )أي من أين صار فيه الجرب، وقال الجوهريُّ العدوى ما يُعْدي من جرب، أو غيره وهو مجاوزتهُ من صاحبه إلى غيره. والعدوى أيضًا طلبك إلى والٍ ليعديك على من ظلمك؛ أي ينتقم منه.
وقال الخطَّابيُّ لا أعرف للعدوى هاهنا معنى إلَّا يكون الهيام داءٌ من شأنه أنَّه من وقع به إذا رعى مع الإبل حصل لها مثله، انتهى.
وبما ذكرنا نقلًا عن أبي عليٍّ الهجري يتَّضح المعنى الذي خفيَ على الخطابي وأبداه احتمالًا، وبه يتَّضح صحَّة عطف البخاري الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوى، وقيل معنى (( لا عدوى ) )هنا رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا أعدي على البائع حاكمًا، واختار ابن التِّين هذا المعنى.
وقال الداوديُّ معنى قوله (( لا عدوى ) )النَّهي عن الاعتداء والظُّلم، واعلم أنَّ الحديث على التفسير الأوَّل يصير في حكم المرفوع إذ يكون قول ابن عمر رضي الله عنهما (( لا عدوى ) )تفسيرًا للقضاء الذي تضمنه قوله (( رضيت بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )أي رضيت بحكمه حيث حكم أنَّ لا عدوى ولا طيرة.
وعلى التَّأويل الذي اختاره ابن التِّين يصير الحديث موقوفًا من كلام ابن عمر رضي الله عنهما.
(سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا) هذا قول شيخ البخاري عليُّ بن عبد الله؛ أي سمع سفيان بن عيينة عمرو بن دينار، ورواه الحميدي في «مسنده» عن سفيان قال حدَّثنا عمرو، به، وذكر الحميديُّ في آخر الحديث قصَّة قال وكان نوَّاس يجالس ابن عمر رضي الله عنهما وكان يضحكه فقال يومًا وددتُ أن لي أبا قبيسٍ ذهبًا، فقال له ابن عمر رضي الله عنهما ما تصنعُ به؟ قال أموت عليه.
وفي الحديث جواز بيع الشَّيء المعيب إذا بيَّنه البائع ورضيَ به المشتري سواء بيَّنه البائع قبل العقد أو بعده، لكن إذا أخَّر بيانه
ج 10 ص 128
عن العقد ثبتَ الخيار للمشتري، وفيه اشتراء الكبير حاجته بنفسه وتوقِّي ظلم الرجل الصَّالح لقوله ويحك ذاك ابن عمر رضي الله عنهما.