192 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء، هو أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري، قاضي مكة، ثقة مأمون، وقد مر ذكره في باب من كره أن يعود في الكفر [خ¦21] (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالد (قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين كما يقتضيه الواو (عَنْ أَبِيهِ) يحيى أنه (قَالَ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ) بفتح الراء أيضًا (سَأَلَ) أي حال كونه قد سأل (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاري رضي الله عنه (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ) وفي رواية أبي ذر والأَصيلي . (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بالمثناة الفوقية؛ أي إناء مملوء (مِنْ مَاءٍ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشميهني من غير ذكر التَّور (فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي لأجل تعليمهم (فَكَفَأَ) أي الإناء؛ أي أماله، وفي نسخة بالهاء، وفي رواية الأَصيلي بالهمزة في أوله، وقد تقدم أنهما بمعنى (عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثًا) أي ثلاث مرات.
(ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثَلاَثًا بِثَلاَثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ) هذه إحدى الكيفيات الخمسة (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا) وفي رواية الأصيلي .
(ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى) أي مع (الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) بالتكرير (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدِهِ) بالإفراد على إرادة
ج 2 ص 208
الجنس (وَأَدْبَرَ بِها) وفي رواية الكشميهني وكلاهما مسحة واحدة كما يدل عليه أنه نص على الثلاث وعلى مرتين في غيره، وأنه صرَّح بالمرَّة في حديث موسى، عن وهيب كما يذكره، وقد تقدم الكلام فيه فيما مضى، وبهذا يطابق الحديث الترجمة (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) وفي رواية الكُشميهني (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) .
(حَدَّثَنَا) وفي رواية ابن عساكر (مُوسَى) هو ابن إسماعيل التّبوذكي (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالد الباهلي، وقد تقدم هذا الإسناد بتمامه في باب غسل الرجلين إلى الكعبين [خ¦186] عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال شَهدتُ عمرو بن أبي حسن سأَلَ عبدَ الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال (قَالَ) وفي رواية أبي ذر وابن عساكر والأَصيلي بالواو (مَسَحَ رَأْسَهُ) وفي رواية أبي ذر (مَرَّةً) واحدة.
اعلم أنه ليس في أحاديث (( الصحيحين ) )ذكر عدد للمسح، وبه قال أكثر العلماء، نعم، روى أبو داود من وجهين صحَّح أحدهما ابن خزيمة وغيره من حديث عثمان رضي الله عنه تثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى كما صرح به صاحب (( الهداية ) )، لكنه بماء واحد، وعبارتُه والذي يُرْوَى من التثليث محمولٌ على أنه بماء واحد، وهو مشروع على ما رُوي عن أبي حنيفة، وحينئذ فليس في رواية (مسح مرة) حجة على من منع التعدُّد، لكن المفتى به عند أصحابنا الحنفية عدم التثليث، فإن احتج من ذهب إلى التعدد بظاهر رواية مسلم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وبالقياس على المغسول فإن الوضوء طهارة حكمية، ولا فرق في الطهارة الحكميَّة بين الغسل والمسح.
فالجواب عنه بأن قوله (( توضأ ثلاثًا ) )مجمل قد بُيِّن في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر، فيُحْمَل على الغالب أو يُخَصُّ بالمغسول، وبأن المسح مبني على التخفيف، فلا يقاس على الغسل الذي المراد منه المبالغة في الإسباغ، لا يقال إنَّ الخفة تقتضي عدم الاستيعاب، وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك؛ لأنه لا يلزم من كون المسح مبنيًا على التخفيف، التخفيف بالجملة حتى يقتضي
ج 2 ص 209
عدم سنية الاستيعاب أيضًا، بل المراد التخفيف في الجملة بحيث يقتضي عدم سنية العدد كما في الغسل، بل إنَّما يقتضي عدم سنيَّة العدد بمياه متعددة، وإنما يُكْتَفَى بماء واحد، كما صرح بذلك صاحب (( الهداية ) )والله أعلم.