فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 11127

2130 - (حَدَّثَنَا) وفي نسخة بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ) البركة النَّماء والزيادة ويكون بمعنى الثَّبات واللزوم، وقيل يحتمل أن يكون هذه البركة دينيَّة وهي ما يتعلَّق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى من الزكوات والكفَّارات، فتكون بمعنى الثبات والبقاء لبقاء الحكم بها ببقاء الشَّريعة وثباتها.

ويحتمل أن تكون دنيويَّة من تكثير الكيل

ج 10 ص 198

والقدر بهذه الأكيال حتَّى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها في غير المدينة، أو يرجع البركة في التَّصرُّف بها في التِّجارة وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو يكون الزيادة فيما يكال بها لاتِّساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ووسَّع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتَّى كثر الحمل إلى المدينة واتَّسع عيشهم، حتَّى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدُّهم وصار هاشميًّا مثل مدِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّتين أو مرَّةً ونصفًا، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها قاله القاضي عياض.

تنبيه وفي إيراد المؤلف هذه الترجمة عقب التي قبلها إشعارٌ بأنَّ البركة المذكورة في حديث المقدام مقيَّدٌ بما إذا وقع الكيل بمدِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وصاعه، ويحتمل أن يتعدَّى ذلك إلى ما كان موافقًا لهما لا إلى ما يخالفهما، فيستحبُّ أن يتَّخذ ذلك المكيال رجاء لبركة دعوته صلى الله عليه وسلم والاستنان بأهل البلد الذي دعا لهم، وقيل إنَّ في «مسند البزَّار» أن المراد بكيل الطَّعام تصغير الأرغفة فإن صحَّ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت