فهرس الكتاب

الصفحة 3342 من 11127

2137 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزهريِّ (قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَايَعُونَ) ويروى (جِزَافًا يَعْنِي الطَّعَامَ يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُهُ إِلَى رِحَالِهِمْ) والحديث قد مضى في باب (( ما يذكر في بيع الطعام ) ) [خ¦2131] ، وقد مضى أيضًا بعض ما يتعلق بالحديث.

والحديثُ ظاهرٌ فيما ترجم له، وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصُّوه بالجزاف ولا قيَّدوه بالإيواءِ إلى الرِّحال، أمَّا الأول فلِمَا ثبت من النَّهي عن بيع الطَّعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل وورد التَّنصيص على المكيل من وجهٍ آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، أخرجه أبو داود.

وأمَّا الثاني فلأنَّ الإيواء إلى الرِّحال خرج مخرجَ الغالب، وفي بعض طرق مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما (( كنَّا نبتاعُ الطَّعام فيبعث علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي

ج 10 ص 212

ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعَه )) .

وفرَّق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعيُّ وإسحاق، واحتجَّ لهم بأن الجزاف مرئيٌّ فيكفي فيه التَّخلية والاستيفاء إنما يكون في مكيلٍ أو موزون.

وقد روى أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا (( من اشترى طعامًا بكيلٍ، أو وزنٍ فلا يبيعه حتى يقبضَه ) )ورواه أبو داود والنسائيُّ بلفظ (( نهى أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه بكيلٍ أو وزنٍ حتَّى يستوفيه ) )، والدارقطنيُّ من حديث جابر رضي الله عنه (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتَّى يجري فيه الصَّاعان صاع البائع وصاع المشتري ) )، ونحوه للبزَّار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسنادٍ حسنٍ، وفي ذلك دَلالةٌ على اشتراط القبض في المكيل بالكيلِ، وفي الموزون بالوزنِ فمن اشترى شيئًا مُكَايلة أو موازنةً فقبضَه جزافًا فقبضه فاسدٌ، وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس.

ومن اشترى مكايلةً وقبضه، ثمَّ باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيلِ الأول حتَّى يكيلَه على من اشتراه ثانيًا وبذلك كله قال الجمهور، وقال عطاء يجوز بيعُه بالكيل الأول مطلقًا، وقيل إن باعه بنقدٍ جاز بالكيل الأول وإن باعه بنسيئةٍ لم يجز بالأول والأحاديث المذكورة تَرُدُّ عليه.

وفي الحديث مشروعيَّة تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على النَّاس من يراعي أحوالهم في ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت