فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 11127

2152 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ المصري (قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان المديني، مولى بني ليث، وكان سعيدٌ يسكن المقبرة فنسب إليها (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ) أي أنَّ كيسان سمع أبا هريرة رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) أي بالبيِّنة أو الحبل أو الإقرار (فَلْيَجْلِدْهَا) وفي رواية أيوب بن موسى فليجلدها الحدَّ. قال أبو عمر لا نعلم أحدًا ذكر فيه الحدَّ غيره.

(وَلاَ يُثَرِّبْ) من التَّثريب _ بالثاء المثلثة _، وهو التَّعبير والاستقصاء في اللوم؛ أي لا يزيد على الحدِّ ولا يؤذيها بالكلام. وقال الخطابيُّ معناه أنَّه لا يقتصر على التَّثريب بل يقام عليها الحدُّ.

(ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلاَ يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ) أي ولو كان البيع بحبلٍ (مِنْ شَعَرٍ) وهذا مبالغةٌ في التحريض ببيعها، وذكر الحبل بمعنى التَّقليل والتَّزهيد عن الزَّانية، وفي الحديث جواز بيع الزَّاني. وقال أهل الظَّاهر البيع واجبٌ، وفيه أنَّ الزنا عيبٌ في الجارية.

ج 10 ص 258

وقد مرَّ أنَّه ليس بعيبٍ في الغلام إلَّا إذا كان معتادًا، وفيه أنَّ الزَّانية تجلد، وممَّن كان يجلدها إذا زنت أو يأمر برجمها ابن مسعودٍ وأبو برزة وفاطمة وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. وكذا إبراهيم النَّخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعلقمة والأسود وأبو جعفر محمد بن علي وأبو ميسرة.

واختلف العلماء في العبد إذا زنى هل الزنا عيبٌ فيه يجب ردُّه به أم لا؟

فقال مالكٌ هو عيبٌ في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال الشافعيُّ كلُّ ما ينقص من الثَّمن فهو عيب.

وقالت الحنفيَّة هو عيبٌ في الجارية دون الغلام كما مرَّ، ثمَّ هل يجلدها السيِّد أم لا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد نعم. وقال أبو حنيفة لا يقيم الجلد أو الحدُّ إلَّا الإمام بخلاف التَّعزير، واحتجَّ بحديث أربعٍ إلى الوالي فذكر منها الحدود، ولم يذكر في الحديث عدد الجلد ورواه النسائي (( أنَّ رجلًا أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال إنَّ جاريتي زنت وتبيَّن زناها، قال اجلدها خمسين، ثمَّ أتاه فقال عادت وتبيَّن زناها، قال اجلدها خمسين، ثمَّ أتاه فقال عادت قال بعها ولو بحبلٍ من شعر ) ).

والأمة لا ترجم سواءٌ كانت متزوِّجة أم لا؟ والزاني إذا حدَّ ثمَّ زنى ثانيًا لزمه حدٌّ آخر على ذلك الأئمة الأربعة، والإحصان في الرجم شرط.

والشُّروط سبعة الحريَّة، والعقل، والبلوغ، والإسلام، وعن أبي يوسف أنَّه ليس بشرطٍ، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل صلى الله عيه وسلم المدينة وصار منسوخًا بها، ثم نسخ الجلد في حقِّ المحصن.

والشَّرط الخامس الوطْء، والسادس أن يكون الوطْء بنكاحٍ صحيحٍ. والشَّرط السَّابع كونهما محصنين حالة الدخول حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة، أو المملوكة، أو المجنونة، أو الصبيَّة لم يكن محصنًا وكذلك لو كان الزوج عبدًا، أو صبيًّا، أو مجنونًا، أو كافرًا، وهي مسلمة عاقلة بالغة.

فإن قيل كيف يتصوَّر أن يكون الزوج كافرًا والمرأة مسلمة؟.

فالجواب أنَّ صورته أن يكونا كافرين فأسلمت المرأة، ودخل بها الزَّوج قبل

ج 10 ص 259

عرض الإسلام عليه، ومنه استنبط قوم جواز البيع بالغبن؛ لأنَّه بيعٌ خطير بثمنٍ يسير.

وقال القرطبيُّ هذا ليس بصحيحٌ؛ لأنَّ الغبن المختلف فيه إنَّما هو مع الجهالة من المغبون، وإمَّا مع علم البائع بقدر ما باع وما قبض فلا يختلف فيه؛ لأنَّه عن علمٍ منه ورضًا فهو إسقاطٌ لبعض الثمن لا سيَّما أنَّ الحديث أُخْرِجَ على جهة التَّزهيد وترك الغبطة، وفيه ترك اختلاط الفسَّاق وفراقهم.

فإن قيل ما معنى أمره صلى الله عليه وسلم ببيع الأمة الزانية، والذي يشتريها يلزمه من اجتنابها ومباعدتها ما يلزم البائع وكيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم؟.

فالجواب أنَّه لعلَّ الثاني يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها، أو لعلَّها تستعفُّ عند الثاني بأن تزوَّجها ويعفها بنفسه، أو المراد أنَّها لا تبقى عند سيِّدٍ زجرًا لها عن معاودة الزِّنا ونحو ذلك، والله أعلم.

والحديث أخرجهُ المؤلف في (( المحاربين ) )أيضًا [خ¦6837] ، وأخرجه مسلم في (( الحدود ) )، والنسائي كذلك.

وقال الدارقطنيُّ رواه ابنُ جريح وإسماعيلُ بن أميَّة، وأسامة بن زيد وعبد الرَّحمن بن إسحاق، وأيوبُ بن موسى، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن أبي ذئب، وعبد الله بن عمر فقالوا عن سعيدٍ، عن أبي هريرة ولم يذكروا أبا سعيدٍ، وفي مسلم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت