فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 11127

194 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسي، وقد تقدم في كتاب «الإيمان» [خ¦17] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، وقد تكرر ذكره [خ¦10] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) بضم الميم على صيغة اسم الفاعل، التيمي القرشي التابعي المشهور، الجامع بين العلم والزهد، قال سفيان كان ابن المُنْكَدِر من معادن الصدق، ويجتمع إليه الصالحون، ولم نُدْرك أحدًا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد بن المنكدر، وكان المنكدر خال عائشة رضي الله عنها فشكى إليها الحاجة فقالت له أول شيء يأتيني أبعث به إليك فجاءها عشرة آلاف درهم فبعثت بها إليه، فاشترى بها جارية فولدت له محمدًا إمامًا، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.

(قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الصحابي الكبير، وقد تقدم في كتاب «الوحي» رضي الله عنه [خ¦4] ، ورواة هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي ومدني، وكلهم أئمة أجلاء، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الطب [خ¦5676] ، وفي الفرائض أيضًا [خ¦6723] ، وأخرجه مسلم في الفرائض، والنسائي فيه، وفي الطهارة، وفي الطب.

(يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (يَعُودُنِي وَأَنَا) أي والحال أنا (مَرِيضٌ لاَ أَعْقِلُ) أي لا أفهم، وحذف مفعوله إما للتعميم؛

ج 2 ص 214

أي لا أفعل شيئًا، وقد صرّح به في رواية أخرى، أو لجعله كالفعل اللازم، وفيه إشارة إلى عظم الحال، وفي الطب (( فوجدني قد أُغمي علي ) ).

(فَتَوَضَّأَ) صلى الله عليه وسلم (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواو؛ أي من الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه، وفي رواية ، وعند أبي داود وهاتان الروايتان تؤيدان الأول (فَعَقَلْتُ) بفتح القاف.

(فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ) أي لمن ميراثي، فاللام عوض عن المضاف إليه، وفي رواية ، وفي رواية ، وفي أخرى (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلاَلَةٌ) فيها أقوال أصحها ما عدا الوالد والولد، وفيه حديث صحيح من طريق البراء بن عازب رضي الله عنه، وقيل ما عدا الولد خاصة، وقيل الأُخْوَة للأم، وقيل بنو العم ومن أشبههم، وقيل العصبات كلهم وإن بعدوا، ثمَّ قيل للورثة، وقيل للميت، وقيل لهما، وقيل للمال الموروث.

وقال الجَوْهري الكَلُّ الذي لا ولد له ولا والد، يقال كلَّ الرجل يكلُّ كلالة.

وقال الزمخشري تُطْلَق الكلالة على ثلاثة على من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد، هذا، وفي رواية .

(فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ) وهي قوله تعالى {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] إلى آخر السورة، وقيل المراد قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء 11] الآية، وقيل المراد آية المواريث مطلقًا، والفرائض جمع فريضة، والمراد هاهنا الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، وفي الحديث أن بركة يد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيل كلَّ علة، وفيه جواز رُقْيَة الصالحين بالماء، وفيه فضيلة عيادة الضعفاء وفضيلة عيادة الأكابر الأصاغرَ.

وقيل فيه دليل على طهورية الماء الذي يتوضأ به؛ لأنه لو لم يكن طاهرًا لما صبَّه عليه، وفيه نظر؛ لأنه يحتمل أن يصبَّ من الباقي في الإناء، على أنه يجوز أن يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت