فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 11127

2166 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) تصغير جارية، هو ابنُ أسماء بن عبيد الضبعيُّ، (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ) ومطابقته للترجمة من حيث إنَّه لم يذكر منع النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم إلَّا عن بيعهم في مكانه فعلم أنَّ مثل ذلك التلقِّي كان غير منهيٍّ مقررًا على حاله.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (هَذَا) أي التلقِّي المذكور في حديث جويرية كان (فِي أَعْلَى السُّوقِ، ويُبَيِّنُهُ) ويروى ، ويروى (حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ) العمري الذي يأتي بعده حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السُّوق [خ¦2167] . ففهم منه أنَّ التلقِّي إلى خارج البلد هو المنهيُّ لا غير. وقد صرَّح مالكٌ في روايته عن نافع بقوله (( ولا تلقُّوا السِّلع حتَّى يهبطَ بها إلى السوق ) )فدلَّ على أنَّ التلقِّي الَّذي لم ينه عنه إنَّما هو ما يبلغ السوق، وأشار المصنِّف بهذا إلى الردِّ على من استدَّل على جواز تلقِّي الركبان لإطلاق قول ابن عمر رضي الله عنهما (( كنَّا نتلقى الركبان ) )والحديث يفسِّر بعضه بعضًا.

وقد سبق أنَّ الطَّحاوي دفع التعارض في هاتين الروايتين، وجمع بينهما بوقوع الضَّرر وعدمه فيحمل حديث النَّهي على ما إذا حصل الضَّرر وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل، وقد رجَّح الحافظ العسقلاني الجمع الذي جمع به البخاريُّ بينهما، فلك الأمر فانظر ماذا تأمر.

وقول البخاريِّ هذا وقع في رواية

ج 10 ص 276

أبي ذرٍّ عقيب رواية عبيد الله بن عمر، ووقع في رواية غيره عقيب حديث جويرية، وهو الصَّواب.

2167 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) العمريِّ (قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَالَ كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ) هذا هو البيان الموعود بقوله (( يبيِّنه حديث عبيد الله ) )، والغرض من قوله (( حتَّى ينقلوه ) )هو القبض؛ لأنَّ العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه.

تتميم قال المازريُّ فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرِّفق لأهل البلد واحتمل فيه غبن البادي والمنع من التَّلقي أن لا يغبن البادي.

فالجواب أنَّ الشَّرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة النَّاس والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد فلمَّا كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السُّوق واشتروا رخيصًا فانتفع به جميع سكَّان البلد نظر الشَّرع لأهل البلد على البادي ولَمَّا كان في التَّلقي إنَّما ينتفع المتلقي خاصَّة لم يكن في إباحة التَّلقي مصلحة لا سيَّما وقد ينضاف إلى ذلك علة ثانيةٍ وهو الضَّرر بأهل السُّوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع الموارد عنهم وهم أكثر من المتلقي، فنظر الشَّرع لهم عليه فلا تناقض في المسألتين بل هما متَّفقان في الحكمة والمصلحة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت