195 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون وسكون الياء المثناة التحتية وفي آخره راء، أبو عبد الرحمن الحافظ الزاهد السَّهمي المَرْوَزي، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وفي رواية الأصيلي بالألف واللام، وهو جائز أيضًا، وقد يلتبس هذا بابن المُنَيِّر بضم الميم وفتح النون وتشديد الياء، وهو أبو العباس أحمد بن أبي المعالي، كان قاضي إسكندرية وخطيبها، وهو متأخر عن ذاك بزهاء أربعمائة سنة.
(سَمِعَ) أي إنَّه سمع (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ) بفتح الموحدة وسكون الكاف، هو أبو وهب البصري، نزل بغداد وتوفي بها في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بالتصغير؛ أي ابن أبي حميد الطويل، مات وهو قائم يصلي، وقد تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله (عَنْ أَنَسٍ) أي ابن مالك رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي وبصري، وقد أخرج متنه المؤلِّف
ج 2 ص 216
في علامات النبوة أيضًا [خ¦3575] ، وأخرجه مسلم أيضًا ولفظه (( كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالزوراء، فدعا بقدح فيه ماء فوضع يده فيه فجعل ينبع من بين أصابعه فتوضأ جميع أصحابه قال قلت كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال كانوا زُهاء الثلاثمائة ) )، وأخرجه الإسماعيلي وغيره أيضًا.
(قَالَ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) صلاة العصر (فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ) يتعلق بقوله فقام، وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضؤِ به (وَبَقِيَ قَوْمٌ) أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غابوا عن مجلسه، ولم يكونوا على وضوء (فَأُتِيَ) على صيغة المجهول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ) مُتَّخَذٍ (مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ) قليل.
(فَصَغُرَ) بفتح الصاد وضم الغين المعجمة (الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ) أي لأن يبسط (فِيهِ كَفَّهُ) أي لم يسع بسط الكفِّ فيه لصغره، وللإسماعيلي (( فلم يستطع صلى الله عليه وسلم أن يبسط كفه من صغر المخضب ) )، وقد عُلم من ذلك أن المِخْضَب يكون من حجارة وغيرها، ويكون صغيرًا وكبيرًا.
(فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ) أي الذين بقوا عند النبي صلى الله عليه وسلم (كُلُّهُمْ) من ذلك المخضب الصغير (قُلْنَا) وفي رواية ، وفي أخرى ، وهو من كلام حُميد الطويل الراوي عن أنس رضي الله عنه (كَمْ) نفسًا (كُنْتُمْ قَالَ) كنا (ثَمَانِينَ) نفسًا (وَزِيَادَةً) على الثمانين، ففيه معجزة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضًا التهيؤ للوضوء عند حضور الصلاة، وفيه أيضًا أن الأواني كلها سواء كانت من الخشب أو من جواهر الأرض طاهرة؛ فلا كراهة في استعمالها.
وذكر أبو عبيد في كتاب (( الطهور ) )عن ابن سيرين كانت الخلفاء يتوضئون في الطست، وعن الحسن رأيت عثمان رضي الله عنه يُصبُّ عليه الماء من إبريق يعني نحاسًا، قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر، إلا ما روي عن ابن عمر من الكراهة، وقد ذكر ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سليم، عن ابن جريج قال قال معاوية كرهت أن أتوضأ في النحاس.
وفي كتاب (( الأشراف ) )رخَّص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري، وابن المبارك،
ج 2 ص 217
والشافعي، وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحدًا كَرِه الوضوء في آنية الصُّفْر والنُّحاس والرصَّاص وشبهها، والأشياء على الإباحة، وليس يُحَرِّم ما هو موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال ابن بطال وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه الرواية أشبه بالصواب، وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة، وبه نقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة كراهة التحريم، وكان لا يرى بالوضوء منها بأسًا.
هذا، وفي (( سنن أبي داود ) )بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها (( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تَوْر من شَبَه ) )أي صُفْر؛ لأنه يشبه الذهب.
وفي (( مسند أحمد ) )بسند صحيح عن زينب بنت جحش (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من مِخْضَب من صُفْر ) ).