فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 11127

2176 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وعبيد الله بصيغة التَّصغير، قال (حَدَّثَنَا عَمِّي) هو يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو محمَّد بن عبد الله مسلم (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهري أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ) أي حدَّث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (مِثْلَ ذَلِكَ) قال الكرمانيُّ أي مثل حديث أبي بكرة رضي الله عنه في وجوب المساواة.

وقال الحافظ العسقلانيُّ هذا الحديث قد أخرجه الإسماعيليُّ من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاريِّ فيه بلفظ أنَّ أبا سعيد رضي الله عنه حدَّثه حديثًا حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصَّرف فقال أبو سعيد، فذكره.

فظهر بهذه الرِّواية أنَّ معنى قوله (( مثل ذلك ) )أي مثل حديث عمر رضي الله عنه الماضي قريبًا في قصَّة طلحة بن عبيد الله [خ¦2174] ، انتهى.

وقال العينيُّ حديث عمر رضي الله عنه الذي ذكره مضى في باب (( ما يذكر في بيع الطَّعام ) ) [خ¦2134] ، والذي قاله الكرمانيُّ أقرب؛ لأنَّه مذكور في الباب الذي قبله، وليس بينهما باب آخر، انتهى.

وأنت خبيرٌ بأنَّ الحافظ العسقلانيَّ استدلَّ على ما قاله ببعض طرف الحديث المذكور، ولا شكَّ أنَّه أقرب معنىً وإن كان أبعد لفظًا فتفطَّن.

(حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما. قال الكرمانيُّ فإن قلت ما وجه (( فلقيه ) )إذ الكلام يتمُّ بدونه؟ قلت يعني فلقيه بعد ذلك مرَّة أخرى (فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ) أي تحدِّثه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إنَّما قال ذلك لأنَّه كان يعتقد قبل ذلك؛ جواز المفاضلة (فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) رضي الله عنه (فِي الصَّرْفِ) أي في شأن الصَّرف، وهو بيع الذَّهب بالفضة وبالعكس (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الذَّهَب بِالذَّهَبِ) يجوز في الذَّهب

ج 10 ص 291

الرفع والنصب، أمَّا الرفع فعلى أنَّه مبتدأ خبره محذوف؛ أي الذَّهب يباع بالذَّهب، وأمَّا النصب فعلى أنَّه مفعول لفعلٍ مقدر تقديره بيعوا الذَّهب بالذهب.

والذَّهب يتناول جميع أنواعه من مضروبٍ وغير مَضروب، وصحيحٍ ومكسورٍ، وجيِّدٍ ورديءٍ، وحلي وتبر، وقال الحافظ العسقلانيُّ وخالص ومغشوش.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله (( ومغشوش ) )ليس على إطلاقه فإنَّه إذا كان غشه كثيرًا غالبًا على الذَّهب يكون حكمه حكم العروض.

(مِثْلًا بِمِثلًا) هكذا بالنصب في رواية الأكثرين على أنَّه حال تقديره الذَّهب يباع بالذَّهب حال كونهما متماثلين؛ يعني متساويين.

وقال الحافظ العسقلانيُّ هو مصدرٌ في موضع الحال؛ أي الذَّهب يباع بالذَّهب موزونًا بموزون أو مصدر مؤكد؛ أي يوزن وزنًا بوزن، وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه (( إلاَّ وزنًا بوزنٍ، مثلًا بمثل، سواء بسواء ) )، وفي رواية أبي ذرٍّ ووجهه إسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره يُبَاعُ مِثْلٌ بمثل.

(وَالْوَرِق بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ) هو كنظير في الرِّواية والإعراب.

ورجال إسناد الحديث كلُّهم مدنيون، وأنَّ شيخ البخاري من أفراده وهو عمُّه وابن أخي الزُّهري كلهم زهريُّون.

وأنَّ شيخه مات ببغداد سنة ستين ومائة وفيه رواية الرَّاوي عن عمِّه ورواية الرَّاوي عن أبيه الصَّحابي ورواية الصَّحابي عن الصَّحابي.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ الورِق _ بكسر الراء _ هو الفضَّة. وقد وقع لأبي سعيدٍ مع ابن عمر رضي الله عنهم في هذا الحديث قصَّة وهي ما ذكر، ووقع له مع ابن عبَّاس رضي الله عنهم قصَّة أخرى، كما في الباب الذي بعده [خ¦2178] [خ¦2179] فأمَّا قصَّته مع ابن عمر رضي الله عنهم فانفرد بها البخاريُّ من طريق سالم.

وأخرجها مسلم من طريق اللَّيث عن نافعٍ، ولفظه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما قال له رجلٌ من بني ليث إنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال نافع فذهب عبد الله

ج 10 ص 292

وأنا معه، واللَّيثي حتَّى دخل على أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه فقال إنَّ هذا أخبرني أنَّك تخبر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق إلَّا مثلًا بمثل. الحديث. فأشار أبو سعيدٍ رضي الله عنه بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه، فقال أبصرتْ عيناي وسمعتْ أُذناي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تبيعوا الورق بالورِق إلَّا مثلًا بمثل ) )، الحديث.

ولمسلم من طريق أبي نَضْرة في هذه القصَّة لابن عمر رضي الله عنهما مع أبي سعيدٍ رضي الله عنه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما نهى عن ذلك بعد أن كان أفتى به لمَّا حدَّثه أبو سعيد رضي الله عنه بنهي النَّبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت