2180 - 2181 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَبِيبُ) ضدُّ العدو (ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ) ضدُّ الزَّائل الأعور الكاهليُّ، وقد مرَّ في باب (( صوم داود عليه السلام ) ) [خ¦1979] (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النون، اسمه عبد الرَّحمن بن مطعم، الكوفي، مات سنة ست ومائة، وقد يشتبه بأبي المنهال البصري الذي اسمه سيَّار وهو تابعي أيضًا.
(قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) بتخفيف الراء وبالمد، وعازب بالمهملة والزاي (وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) بالراء والقاف المفتوحة، الأنصاريان الكوفيَّان، وكلٌّ من هذين الصَّحابيين يظنُّ في حقِّ الآخر أنَّه خيرٌ منه ويقدِّمه على نفسه (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، عَنِ الصَّرْفِ) أي بيع الدَّراهم بالذَّهب أو عكسه، وسيأتي في (( أوائل الهجرة ) ) [خ¦3939] من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم؛ أي بذهب في السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا؟ فقال لقد بعتها في السُّوق فما عابه عليَّ أحد فسألت البراء بن عازب، الحديث.
(فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هَذَا خَيْرٌ مِنِّي) وفي رواية سفيان المذكورة قال (( وألق زيد بن أرقم فاسأله فإنَّه كان أعظمنا تجارةً فسألته ) )الحديث.
(فَكِلاَهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا) أي نسيئة، وفي رواية الحميدي من «مسنده» من هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء. وقد تقدَّم في باب (( التِّجارة في البر ) ) [خ¦2060] من وجهٍ آخر عن أبي المنهال بلفظ (( إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئًا فلا يصلح ) ).
فإن قيل كيف المطابقة بين التَّرجمة والحديث فإنَّ التَّرجمة بيع الورق بالذَّهب، والحديث عكسه؟
فالجواب أنَّ الباء تدخل
ج 10 ص 298
على الثَّمن إن كان العوضان غير النَّقدين اللَّذين هما للثَّمنية أمَّا إذا كانا نقدين فلا تفاوتَ في أيِّهما دخلت فهما في المعنى سواء، وقد مضى هذا الحديث في باب (( التِّجارة في البرِّ ) ) [خ¦2060] أيضًا.
وفي الحديث ما كانت الصَّحابة رضي الله عنهم عليه من التَّواضع وإنصاف بعضهم بعضًا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم، والله أعلم.