2214 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) ضدُّ المبغوض، وقد مرَّ في (( الغسل ) ) [خ¦265] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابن زياد، وقد مرَّ في باب {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [الإسراء 85] [خ¦125] قال (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ) قال الخطَّابي معنى الشُّفعة نفي الضَّرر، وإنَّما يتحقق الضَّرر مع الشركة، ولا ضرر على الجار، فلا وجه لنزعِ ملك المبتاع منه بعد استقراره، انتهى.
وهذا مدافعة للأحاديث الصَّحيحة التي فيه الشُّفعة للجار، وقد ذُكِرَتْ في الباب الذي قبله، ثمَّ قوله ولا ضرر على الجار، ممنوعٌ لاحتمال أن يكون المشتري من شرار النَّاس، أو ممَّن يشتغل بالمعاصي فيتضرَّر به الجار، ولا ضررَ أعظم من هذا.
وقوله بعد استقراره غيرُ صحيح؛ لأنَّ حقَّ الغير تعلق به، فكيف يقال إنَّه مستقر، فهذه كلها مُكَابرة، والله أعلم.
- (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَدٍ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) المذكور سابقًا (بِهَذَا) أي بهذا الحديث المذكور (وَقَالَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) بدل قوله
ج 10 ص 368
في كلِّ مال لم يقسم، أشار به إلى أنَّه أخرج هذا الحديث عن شيخين أحدهما محمَّد بن محبوب عن عبد الواحد، والآخر مُسَدَّدٌ عنه أيضًا، وأشار أيضًا إلى الاختلاف في قوله في كلِّ ما لم يقسم، كما ترى.
(تَابَعَهُ) أي تابع عبدَ الواحد (هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف اليماني (عَنْ مَعْمَرٍ) في رواية (( كل ما لم يقسم ) )، وهذه المتابعة وصلها البخاري في (( ترك الحيل ) ) [خ¦6976] (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) في روايته عن مَعمر (فِي كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) القرشي، قال أبو داود أنَّه قَدَرِيٌّ ثقةٌ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي وكذا رواه عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن محمَّد بن مُسلم الزُّهري بلفظ (( في كلِّ مال لم يقسم ) )، وطريق عبد الرَّزَّاق وصله البُخاري في الباب السَّابق [خ¦2213] ، وطريق عبد الرَّحمن بن إسحاق، وصله مسدَّد في «مسنده» عن بشر بن المفضَّل، عنه.
ووقع عند السَّرَخْسِي في رواية عبد الرَّزَّاق، وفي رواية عبد الواحد في الموضعين (( في كلِّ مالٍ لم يقسم ) )، وللباقين (( في كلِّ ما لم يقسم ) )في رواية عبد الواحد (( وكل مال ) )في رواية عبد الرَّزَّاق، وقد رواه إسحاق عن عبد الرَّزَّاق بلفظ (( قضى بالشُّفعة في الأموال ما لم يقسم ) )وهو يرجِّح رواية غير السَّرخسي.
وقال الكرْمانيُّ فإن قلت ما الفرق بين هذه الأساليب الثَّلاثة؟ قلتُ المتابعة هي أن يروي الرَّاوي الآخر الحديث بعينه، والرِّواية أعمُّ منها، والقول إنَّما يستعملُ عند السَّماع على سبيلِ المذاكرة انتهى. وهذه فائدةٌ جليلةٌ وأراد بالأساليب الثَّلاثة قوله تابعه، وقوله قال عبدُ الرَّزَّاق، وقوله (( رواه عبدُ الرَّحمن ) ).
هذا. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( في كل مال لم يقسم ) )، وهو وإن كان عامًّا لكنَّه أريد به الخاص وهو العقارُ، وسقوط الشُّفعة من غير العقارِ كالإجماع من أهلِ العلم، لكن روي عن عطاء أنَّه قال الشُّفعة في كلِّ شيء حتَّى الثوب.
وأمَّا ما لا يحتمل القسمة كالحَمَامِ ونحوه فلا شُفْعة فيه؛ لأنَّه بقسمته يبطل والمال يضيع، وقد مضى التَّفصيل في الباب السَّابق [خ¦2213] .
وأمَّا بيع العروض مشاعًا فأكثر العلماء على أنَّه لا شفعة فيها كما مرَّ،
ج 10 ص 369
وإنَّما ذكر العروض في التَّرجمة وليس لها ذكر في الحديث تنبيهًا على الخلاف فيه على الإجمال، فيوقف عليه من الخارج فليتأمَّل.