فهرس الكتاب

الصفحة 3488 من 11127

2236 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سَعِيد، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سَعْد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بيَّن البخاري في الرِّواية المعلَّقة تلو هذه الرِّواية المتَّصلة أن يَزِيْدَ بن أبي حَبِيْبٍ لم يسمعْه من عَطَاءٍ، وإنَّما كتب به إليه.

وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بالكتابة، فذهب إلى صحَّتها أيُّوب السَّخِتْيَانِيُّ ومنصورٌ واللَّيثُ بن سَعْد وآخرون، واحتجَّ بها الشَّيخان. وقال ابن الصَّلاح إنَّه الصَّحيح المشهور، وقال أبو بكر بن السَّمْعَانِيِّ أنَّها أقوى من الإجازة، وتكلَّم فيها بعضهم ولم يرها حجَّة؛ لأنَّ الخطوط تشتبه، وبه جزم المَاوَرْدِيُّ في «الحاوي» .

وليَزِيْدَ فيه إسناد آخر ذكرهُ أبو حَاتِم في «العلل» من طريق حَاتِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عن عبد الحَمِيد بن جعفرٍ، عن يَزِيْدَ بنِ أبي حَبِيْبٍ، عن عَمرو بن الوَلِيْدِ بن عَبْدَةَ، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما.

قال ابنُ أبي حَاتِمٍ سألتُ أبي عنه فقال قد رواه محمَّد بن إسحاقَ عن يزيد عن عطاء، ويَزِيْدُ لم يسمع من عَطَاءٍ، ولا أعلم أحدًا من المصريين رواه عن يَزِيْدَ متابعًا لعبد الحَمِيد بن جعفرٍ، فإن كان حفظه فهو صحيحٌ؛ لأنَّ محلَّه الصِّدق.

قال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ لم يُخْتَلَفْ فيه على عبد الحَمِيد، ورواية أبي عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يَزِيْدَ

ج 10 ص 432

أرجح، فتكون رواية حَاتِمِ بن إسماعيل شاذَّةً.

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي رواية أحمدَ، عن حَجَّاجٍ بن محمدٍ، عن اللَّيث بسنده سمعت جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما بمكَّة (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ) أي فتح مكَّة، وقوله (وَهُوَ بِمَكَّةَ) جملة حالية فيها بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة، وقيل ويحتمل أن يكون التَّحريم وقع قبل ذلك، ثمَّ أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن سمعه.

(إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) هكذا في «الصَّحيحين» و «سنن النَّسائي» وابن ماجه بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد، وكان الأصل حرَّما.

فقال القُرْطُبِيُّ أنَّه صلى الله عليه وسلم تأدَّب فلم يجمعْ بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الاثنين؛ لأنَّه من نوع ما ردَّ به على الخطيب الذي قال ومن يعصهما فقد غوى فقال (( بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله ) ). وقال غيرُه هو نحو قوله تعالى {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة 62] .

والمختار في هذا أنَّ الجملة الأولى حذفت لدَلالة الثَّانية عليها، والتَّقدير عند سِيْبُوْيَه والله أحقُّ أن يرضوه، ورسوله أحقُّ أن يرضوه. وهو كقول الشَّاعر

~نحْنُ بمَا عِنْدَنا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلفُ

وقيل أحقُّ أن يرضوه خبر عن الاسمين؛ لأن الرَّسول تابع لأمر الله، فإنَّه لا يأمر إلَّا بما أمرَ الله تعالى فكأنَّ الآمر واحد، وفي رواية أبي دَاود (( إنَّ الله حرَّم ) )ليس فيه ورسوله. وهكذا رواه ابنُ مَرْدُوْيَه في «تفسيره» من طريق اللَّيث أيضًا، والمشهور في الرِّواية الأوَّل. وقد وقع في بعض الكتب أنَّ الله ورسوله حرَّما، بالتثنية، وهو القياس.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي ثبت في «الصَّحيح» من غير حديث. ففي «الصَّحيحين» من حديث أنس رضي الله عنه (( فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الله ورسوله ينهيان عن لحوم الحُمُر ) ) [خ¦2991] .

وفي رواية لمسلم (( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحُمُر ) ). وفي رواية النَّسائي (( إنَّ الله عزَّ وجلَّ ورسوله ينهاكم ) )بالإفراد، وقد روى أبو داود من حديث ابن مَسْعُود رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهَّد قال (( الحمد لله نستعينه ) )، وفيه (( ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنَّه لا يضرُّ إلَّا نفسه ) ).

(بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ) والعلَّة في تحريم بيع الخمر والميِّتة والخنزير النَّجاسة فيتعدَّى إلى كلِّ نجاسة، وفي الأصنام كونه ليس فيها منفعة مباحة، وبيعها حرام ما دامت على صورتها.

ج 10 ص 433

(فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية عبد الحَمِيد الآتية (( فقال رجل ) )قال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ لم أقف على تسمية القائل (أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أي ينوَّر بها المصابيح؛ أي فهل يحلُّ بيعها لِمَا ذكر من المنافع فإنَّها مقتضية لصحَّة البيع.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) أي لا تبيعوها (هُوَ حَرَامٌ) أي بيعها حرام، هكذا فسَّره بعضُ العلماء منهم الشَّافعي. ومنهم من حمل قوله وهو حرام، على الانتفاع بها، فقال يحرم الانتفاع بها، وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من المَيْتَةِ بشيء أصلًا عندهم إلَّا ما خُصَّ بالدَّليل وهو الجلد المدبوغ. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن ثلاثة أشياء

الأوَّل طلي السفن.

والثَّاني دهن الجلود.

والثَّالث الاستصباح كل ذلك بشحوم المَيْتَةِ. وكان سؤالهم عن بيع ذلك ظنًّا منهم أنَّ ذلك جائز لِمَا فيه من المنافع كما جاز بيع الحُمُر الأهليَّة لِمَا فيه من المنافع، وإن حَرُمَ أكلها فظنُّوا أنَّ شحوم المَيْتَةِ مثل ذلك يحل بيعها وشراؤها، وإن حَرُمَ أكلها، فأخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ ذلك ليس كالذي ظنُّوا، وأن بيعها حرام، وثمنها حرام إذ كانت نجسة نظيره الدَّم والخمر ممَّا يُحَرَّمُ بيعها وأكل ثمنها.

وأمَّا الاستصباح ودهن السُّفن والجلود بها فهو يخالف بيعها وأكل ثمنها إذ ما كان يدهن بها من ذلك يغسل بالماء غسل الشَّيء الذي أصابته النَّجاسة فيطهِّره الماء، هذا قول عَطَاءٍ بن أبي رَبَاحٍ وجماعةٍ من العلماء.

وممَّن أجاز الاستصباح بما يقع فيه الفأرة عليٌّ وابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمرَ رضي الله عنهم، والإجماع قائم على أنَّه لا يجوز بيع المَيْتَةِ والأصنامِ؛ لأنه لا يحلُّ الانتفاع بها، ووضع الثَّمن فيها إضاعة، وقد نهى الشَّارع عن إضاعته.

قال العَيْنِيُّ على هذا التَّعليل إذا كُسِرَتْ الأصنام وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها عند بعضِ الشَّافعيةِ وبعضِ الحنفيَّةِ، وكذلك الكلام في الصُّلبان على هذا التَّفصيل.

وقال ابنُ المُنْذِرِ فإذا أجمعوا على تحريم بيع المَيْتَةِ فبيع جِيْفَةِ الكافر من أهل الحرب كذلك.

وقال الشَّيخ زُين الدِّينِ العراقيُّ اسْتُدِلَّ بالحديث على أنَّه لا يجوز بيع مَيْتَةِ الآدمي مطلقًا سواء فيه

ج 10 ص 434

المسلمُ والكافرُ.

أمَّا المسلمُ فلشرفه وفضله حتَّى إنه لا يجوز الانتفاع بشيءٍ من شعره وجلده وجميع أجزائه. وأمَّا الكافر فلأن نَوْفَلَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَةِ لَمَّا اقتحم الخندق وقُتِلَ غلب المسلمون على جسده، فأراد المشركون أن يشتروه منهم، فقال صلى الله عليه وسلم (( لا حاجة لنا بجسدهِ ولا بثمنهِ ) )فخلَّى بينهم وبينه، ذكره ابنُ إسحاقَ وغيرُه من أهل السِّيَرِ.

قال ابنُ هشامٍ أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزُّهْرِيِّ، وروى التِّرمذيُّ من حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم، ومنهم من استدلَّ بهذا الحديث على نجاسة مَيْتَةِ الآدميِّ إذ هو محرَّم الأكل ولا ينتفع به.

وقال العَيْنِيُّ عموم الحديث مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تنجِّسوا موتاكم، فإنَّ المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميِّتًا ) )رواه الحَاكِمُ في «المُسْتَدرك» من حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وقال صحيح على شرطهما ولم يخرِّجاه.

وقال القُرْطُبِيُّ اخْتُلِفَ في جواز بيع كل مُحَرَّمٍ نَجِسٍ فيه منفعة كالزِّبل والعَذِرة، فمنع ذلك الشَّافعي ومالك، وأجازه الكوفيُّون والطَّبَرِيُّ، وذهب آخرون إلى إجازة ذلك من المشتري دون البائع ورأوا أنَّ المشتري أعذر من البائع؛ لأنه مضطر إلى ذلك، رُوِيَ ذلك عن بعض الشَّافعية.

واستدلَّ بالحديث أيضًا من ذهب إلى نجاسة سائر أجزاء المَيْتَةِ من اللَّحم والشَّعر والظُفُر والجلد والسن، وهو قولُ الشَّافعيِّ وأحمدَ، وذهب أبو حنيفة ومالكٌ إلى أن ما لا تَحُلُّهُ الحياة لا ينجس بالموت كالشَّعر والظُفُر والقَرْن والحافر والعَظْم؛ لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان له مشط من عاج، وهو عظمُ الفيل، وهو غير مأكول، فدلَّ على طهارة عظمه وما أشبهه.

وأُجِيْبَ بأنَّ المراد بالعاج عظم السَّمك وهو الذَّيل، قال العَيْنِيُّ قال الجَوْهَرِيُّ العاج عظم الفيل. وكذا قال في «العُبَابِ» . وفي «المُحْكَمِ» العاج أنياب الفيلة، ولا يسمَّى غير الناب عاجًا. وقال الخَطَّابِيُّ العاج الذَّبْل، وهو خطأ، وفي «العُبَابِ» الذَّبل ظَهْر السُّلحفاة البحريَّة يتخذ منها السِّوار والخاتم

ج 10 ص 435

وغيرهما.

وروى الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال إنَّما حَرَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من المَيْتَةِ لحمَها، فأمَّا الجلد والشَّعر والصُّوف فلا بأس به، ورُوِيَ أيضًا من حديث أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زوجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا بأس بمسكة الميتة إذا دُبغ، ولا بأسَ بصوفها وشعرها وقرونها إذا غُسِل بالماء ) ).

فإن قلت الحديثان كلاهما ضعيفان؛ لأنَّ في إسناد الأوَّل عبد الجبار بن مُسلم، قال الدَّارَقُطْنِيُّ ضعيفٌ، وفي إسناد الثَّاني يُوسف بن أبي السَّفْرِ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ وهو متروكٌ.

فالجواب أنَّ ابن حِبَّان قد ذكر عبد الجبَّار في «الثِّقات» وأمَّا يوسف فإنه لا يؤثر فيه الضَّعف إلَّا بعد بيان جهته، والجرح المبهم غير مقبول عند الحُذَّاق من الأصوليِّين، وهو كان كاتبَ الأَوْزَاعِيِّ.

(ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ) أي عند قوله وهو حرام (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ) أي لعنهم (إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ) بالجيم؛ أي أذابوه، من جَمْلِهِ الشَّحمَ أَجْمَلَهُ جَمْلًا وأَجْمَلْتُ إِجْمَالًَا إذا أَذَبْتُهُ واستخرجتُ دهنَه، وجَمَلْتُ أفصحُ من أَجْمَلْتُ.

(ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) وسياق الحديث يدلُّ على أنَّ المراد بقوله هو حرام البيع لا الانتفاع به، وروى أحمدُ والطَّبَرَانِيُّ من حديث ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا (( الويل لبني إسرائيل إنَّه لمَّا حُرِّمت عليهم الشُّحوم باعوها فأكلوا ثمنها، وكذلك الخمر عليكم حرامٌ ) ).

وقد مضى في باب (( تحريم تجارة الخمر ) )حديث تَمِيْمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه في ذلك.

وقال الكرْمَانِيُّ الضَّمير في (( باعوه ) )راجع إلى الشُّحوم باعتبار المذكور أو إلى الشَّحم الذي في ضمن الشُّحوم. وتعقَّبه العَيْنِيُّ بأنَّ الأوَّل له وجه، والثَّاني لا وجه له انتهى، وفيه تأمُّل.

- (وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ) هو الضَّحَّاكُ بنُ مِخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ أحدُ شيوخ البُخَاريِّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ) هو ابنُ جَعْفَرِ بنِ عبد الله بنِ أبي الحَكَمِ بنِ سِنَانٍ، حليف الأنصار، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) هو ابنُ أبي حَبِيْبٍ المذكور في الحديث السَّابق.

(كَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رَبَاحٍ المذكور (سَمِعْتُ جَابِرًا) رضي الله عنه

ج 10 ص 436

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا التَّعليق وصله أحمدُ عن أبي عَاصِمٍ، وأخرجه مُسلم عن أبي عَاصِمٍ، ولم يسق لفظه بل قال مثل حديثِ اللَّيث، والظَّاهر أنَّه أراد أصل الحديث، وإلَّا ففي سياقه بعض مخالفة، قال أحمد ثنا أبو عاصم الضَّحَّاكُ بنُ مِخْلَدٍ، عن عبد الحَمِيد بنِ جَعْفَرٍ أخبرني يَزِيْدُ بنُ أبي حَبِيْبٍ ولفظه يقول عام الفتح إنَّ الله حرَّم بيع الخنازير، وبيع المَيْتَةِ، وبيع الخمر، وبيع الأصنام قال رجل يا رسول الله! فما ترى في بيع شحوم المَيْتَةِ فإنَّها يدهن بها الجلود والسُّفن ويستصبحُ بها فقال (( قاتلَ الله اليهود ) )الحديث. فظهرَ بهذه الرِّواية أنَّ السُّؤال وقع عن بيع الشُّحوم، وهو يؤيِّد ما قرَّرناه.

ويؤيِّده أيضًا ما أخرجه أبو دَاود من وجه آخر عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه صلى الله عليه وسلم قال وهو عند الرُّكن (( قاتلَ الله اليهود إنَّ الله حرَّم عليهم الشُّحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإنَّ الله تعالى إذا حرَّم على قوم أكلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثمنه ) )والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه المؤلِّف في (( المغازي ) ) [خ¦4296] ، و (( التَّفسير ) )أيضًا [خ¦4633] ، وأخرجه مُسلم في (( البيوع ) )، وكذا أبو دَاود، والتِّرمِذِيُّ، وأخرجه ابن مَاجه في (( التِّجارات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت