2238 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) السُّلَمِيُّ مولاهم الأَنْمَاطِيُّ البَصْرِيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَوْنُ) بفتح المهملة وبالنون (ابْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء (قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) واخْتُلِفَ في المراد به، فقيل أجرة الحجامة، وقيل هو على ظاهره، والمراد تحريم بيع الدَّم؛ لأنَّه نجس، كما حُرِّمَ بيعُ الميتة والخنزير، وهو أعني بيع الدَّم حرامٌ إجماعًا.
(وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ) وقد مضى الكلام فيهما (وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) من الوشم وهو أن يغرزَ الجلد بالإبرة، ويحشى بالكُحل (وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ) وإنَّما لعن الموكل؛ أي المُعْطِي؛ لأنه شريك الآكل في الإثم، كما أنَّه شريكه في الفعل (وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ) وهو الذي يصور الحيوان، وقيل تصويره كبيرة، وقد مرَّ الحديث في باب (( موكل الرِّبا ) ) [خ¦2086] ، ومضى الكلام فيه مستوفىً، وفي الباب عن عُمَرَ وعليٍّ وابنِ مَسْعودٍ وجَابرٍ وأبي هُرَيرةَ وابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ وعبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهم.
أمَّا حديث عمر رضي الله عنه فأخرجه الطَّبَرَانِيُّ في «الكبير» من حديث ابنِ يَزِيْدَ،
ج 10 ص 444
عن عمر بن الخَطَّابِ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ثمنُ القِيْنَةِ سُحت، وغناها حرامٌ، والنَّظر إليها حرامٌ، وثمنها مثل ثمنِ الكلب، وثمنُ الكلب سحتٌ، ومن نبت لحمه على السُّحت فالنَّار أولى به ) ).
وأمَّا حديث عليٍّ رضي الله عنه فأخرجه ابن عَدِيٍّ في «الكامل» من حديث الحَارِثِ عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلبِ وأجر البَغِيِّ، وكسب الحجَّام والضَّب والضَّبع ) ).
وأمَّا حديث ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه [1] .
وأمَّا حديث جَابِر رضي الله عنه فأخرجه مُسلم من رواية أبي الزُّبَيْرٍ قال سألت جَابِرًا رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنَّور، فقال زجر النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقد تقدَّم أيضًا. وأخرجه أبو داود والتِّرمذي من رواية الأَعْمَشِ عن أبي سُفْيَانَ، عن جَابِر رضي الله عنه أيضًا.
وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأخرجه النَّسائيُّ وابنُ ماجه من رواية أبي حَازِمٍ عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلبِ وعَسَبِ الفَحْلِ. وفي رواية النَّسائي (( وعَسَبِ التَّيْسِ ) )، وأخرجه الحَاكِمُ ولفظه (( لا يحلُّ مهر الزَّانية ولا ثمن الكلب ) ). وقال صحيح على شرط مُسلم. وأخرجه أبو داود من رواية عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحلُّ ثمن الكلب ولا حُلْوَانُ الكاهن ولا مهر البغي ) ).
وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخرجه أبو داود من رواية قَيْسِ بنِ جُبَيْرٍ عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وإن جاء يطلبُ ثمن الكلب فاملأ كفَّه ترابًا ) ). وأخرجه النَّسائي أيضًا من رواية عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ عنه.
وأمَّا حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأخرجه ابن أبي حَاتِمٍ في «العلل» فقال سألت أبي عن حديث رواه المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ الحِمصيُّ، عن ابن لَهِيْعَةَ، عن عبيد الله بن أبي جَعْفَرٍ، عن نَافِعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وإن كان ضاريًا ) )قال أبي هذا حديثٌ منكر.
وأمَّا حديث عبد الله بن جَعْفَرٍ فأخرجه ابن عَدِيٍّ في «الكامل» من رواية يَحْيَى بن العَلَاءِ، عن عبد الله بن محمَّد بن عُقَيْلٍ، عن عبد الله بن جَعْفَرٍ رضي الله عنهما
ج 10 ص 445
وضعَّفه. ثمَّ في الباب عن أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه أيضًا أخرجه المؤلِّف كما ترى.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أخرجه الحَاكِم في «المُسْتَدْرَكِ» من رواية حُصَيْنٍ عن مُجَاهِدٍ، عن عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومَهْرِ البَغِيِّ وأجر الكاهن، وكسب الحجَّام ) ).
وعن أنس رضي الله عنه أخرجه ابن عَدِيٍّ في «الكَامِل» (( ثمن الكلاب كلها سحت ) )، وعن السَّائِبِ بن يَزِيْدَ أخرجه النَّسائِيُّ من رواية عبد الرَّحمن بن عبد الله قال سمعت السَّائِبَ بنَ يَزِيْدَ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السُّحت ثلاثة مهرُ البَغِيِّ، وكسبُ الحجَّام، وثمنُ الكلب ) ).
وعن ميمونةَ بنتِ سَعْدٍ رضي الله عنها أخرجه الطَّبَرَانِيُّ من رواية عبد الحَمِيد بن يَزِيْدَ، عن آمنةَ بنتِ عُمَرَ بنِ عبد العزيزِ، عن ميمونةَ بنتِ سَعْد رضي الله عنها أنَّها قالت يا رسول الله أفتنَا عن الكلب، فقال (( الكلب طعمة جاهليَّة، وقد أغنى الله عنها ) ).
قال الشَّيخُ زينُ الدِّين العِرَاقِيُّ وليس المراد من هذا الحديث أكل الكلب، وإنَّما المراد أكل ثمنه كما رواه أحمدُ في «مسنده» من حديث جَابِر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه نهى عن ثمنِ الكلب وقال (( طعمة جاهليَّة ) ). وقد أخرجه التِّرمذي حديث رَافِعِ بن خَدِيْجٍ من حديث السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كسبُ الحجَّام خبيث، ومهر البغيِّ خبيث، وثمن الكلب خبيثٌ ) )، وأخرجه مسلم أيضًا.
خاتمة قد اشتمل كتاب (( البيوع ) )من المرفوعات على مائتي حديث وسبعة وأربعين حديثًا، المعلَّق منها ستَّة وأربعون وما عداها موصول، ومن الآثار عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين على اثنين وخمسين أثرًا، والله أعلم.
[1] كذا في (خ) . وكذا هو بياض في عمدة القاري، ولعله يقصد أبو مسعود وحديثه في البخاري 2237.