فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 11127

2264 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ) أنَّه قال (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيْلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا) قد مرَّ ضبطه وتفسيره.

(وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ) اعترض الإسماعيليُّ بأنَّه ليس في الخبر أنَّهما استأجراه على أن لا يعمل إلَّا بعد ثلاث بل الذي في الخبر أنَّهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته بتسليمه راحلتيهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيَّأ لهما الخروج.

وتعقَّبه ابن التِّيْنَ أنَّ الخدمة المقصودة المعقودة عليها الإجارة المذكورة كانت الدَّلالة على الطَّريق من غير زيادة على ذلك، ولا شكَّ أنَّها تأخَّرت، وإنَّما كان تسليمهما الرَّاحلتين إليه لأجل مجرَّد النَّظر فيهما وحفظهما إلى مضي الثلاث، ويؤيِّده أنَّ الذي كان يرعى رواحلهما عامر بن فهيرة لا الدَّليل.

هذا وقال ابنُ المُنَيِّرِ ليس في هذا الحديث تصريحٌ بهذا الحكم لا إثباتًا

ج 10 ص 490

ولا نفيًا، وقد يحتمل في المدَّة القصيرة لندور الغرر فيها بما لا يحتمل في المدة الطَّويلة كما هو مذهب مالك حيث حدُّ الجواز في البيع بما لا تتغيَّر السلعة في مثله، انتهى.

وحاصله أنَّ البخاري رحمه الله قاس الأجل البعيد يعني بعد شهرٍ أو بعد سنة على الأجل القريب يعني بعد ثلاث، فجعل الحديث دليلًا على جواز الأجل مطلقًا، وهذا قياسٌ مع الفارق، فإنَّ الابتداء في العمل بعد شهر أو بعد سنة غرر فلا يدري هل يعيش الرَّجل أم لا، واغتفر الأمد اليسير؛ لأنَّ العطب فيه نادرٌ والغالب السَّلامة.

وفيه أنَّه يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض العطب مثل ما يكون في الأمد القصير بعروضه، فإنَّ عدم العروض فيه أيضًا غير متحققٍ فلا غرر حينئذٍ في الفصلين، والحكم في العطب وجوب الضَّمان فيهما، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت