فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 11127

2265 - 2266 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدَّورقيُّ، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتانية، وعليَّة اسم أمه وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسديُّ وقد مرَّ مرارًا.

قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام، التَّميميِّ أو التَّيميِّ حليف لقريش، وفي رواية همَّام الماضية في الحج [خ¦1789] (( حدَّثني صفوان بن يعلى ) ).

(عَنْ) أبيه (يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) ويقال له ابن مُنْيَة _ بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية _ وهو اسم أمِّه والأول اسم أبيه أبي صَفْوَانَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ) بضم العين المهملة وسكون السين المهملة، هي غزوة تَبُوكٍ وتعرف أيضًا بالفاضحة. وقيل لها العُسْرَةُ؛ لأنَّ الحرَّ فيها كان شديدًا والجدب كثيرًا، وحين طابت الثِّمار وكان النَّاس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، وكانت في رجب.

قال ابن سَعْدٍ

ج 10 ص 491

يوم الخميس، وقال ابن التِّيْنِ خرج في أول يومٍ من رجب ورجع في سلخ شوال، وقيل رمضان من سنة تسع من الهجرة.

وفي «الكشاف» والعُسْرَةُ حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة من الظَّهر يعتقب العشرة على بعيرٍ واحدٍ، وفي عسرة من الزَّاد تزوَّدوا التَّمر المدود، والشعير المسوس والإهالة الزنخة؛ أي المتغيِّرة وبلغت بهم الشِّدة أن اقتسم التَّمرة اثنان، وربَّما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء، وفي عسرةٍ من الماء حتَّى نحروا الإبل واعتصروا فروتها، وفي شدَّة زمان من حِدَّةِ القيظ، ومن الجدب والقحط والضيقة الشَّديدة حتَّى كاد تزيغ قلوب فريقٍ منهم عن الثَّبات على الإيمان أو عن اتِّباع الرَّسول في تلك الغزوة والخروج معه.

(فَكَانَ) أي ذلك الغزو (مِنْ أَوْثَقِ) أي أحكم (أَعْمَالِي فِي نَفْسِي) وأقواها اعتمادًا عليه، ويؤخذ منه ذكر الرَّجل الصَّالح عمله (فَكَانَ لِي أَجِيرٌ) هو الذي يخدم بالأجرة (فَقَاتَلَ) أي ذلك الأجير (إِنْسَانًا) ووقع في رواية مسلم (( أن يعلى قاتل رجلًا ) ). قال مسلمٌ حدَّثنا محمد بن مثنَّى وابن بشَّار، واللفظ لابن مثنَّى قالا حدَّثنا محمَّد بن جعفر حدَّثنا شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال قاتل يعلى بن منية أو ابن أميَّة رجلًا فعضَّ أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيَّته _ وقال ابن مثنَّى ثنيَّتيه _ فاختصما إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( يعضُّ أحدكم كما يعض الفحل لا دية لك ) ).

وقال القرطبيُّ ورواية البخاري أنَّ أجيرًا ليعلى هو الأولى إذ لا يليق بيعلى مع جلالته وفضله ذلك الفعل.

وقال النَّوويُّ والصَّحيح المعروف فيما قاله الحفَّاظ أنَّه أجير يعلى لا يعلى، ويحتمل أنَّهما قضيَّتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقتٍ أو في وقتين، انتهى.

(فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ) في الإصبع تسع لغاتٍ والعاشر إصبوع (فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) أي أسقطها بجذبه، والثَّنية مقدم الأسنان، وللإنسان أربع ثنايا ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل.

(فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَ) صلى الله عليه وسلم ثنيَّته؛ أي جعلها هدرًا ولم يجعل لها دية (وَقَالَ أَفَيَدَعُ) أي ألا ينزع إصبعه فيدع (إصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُها) بفتح الضاد المعجمة، وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدَّابة شعيرها بالكسر تقضمه بالفتح. وفي «الواعي» أصل القضم الدق والكسر ولا يكون إلَّا في الشَّيء الصَّلب، وماضيه على ما ذكره ثعلب بكسر العين، وحكى ثابت وابن طلحة فتح العين، وقال ابن التِّين القضم هو الأكل بأدنى الأضراس.

(قالَ) أي الرَّاوي

ج 10 ص 492

(أحْسبُهُ قالَ كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ) هو الذَّكر من الإبل ونحوه. وبهذا الحديث احتجَّ أبو حنيفة والشَّافعي في آخرين أنَّ المعضوض إذا جبذ يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحييه فلا ضمان عليه.

وقال الشَّافعي إذا صال الفحل على رجلٍ فدفعه فأتى عليه لم يلزمه قيمته، وعند مالكٍ يقضمن المعضوض.

وقال القرطبيُّ لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمتُ، وإنَّما الخلاف في الضَّمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا وضمنه الشَّافعي، وهو المشهور من مذهب مالكٍ قال ونزل بعض أصحابنا القول بالضَّمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف. وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنَّه كان متحرك الثَّنايا، وقال أبو عبد الملك لم يصحَّ الحديث عند مالك.

وفي الحديث أيضًا استئجار الأجير للخدمة، وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء، وأمَّا القتال فلا يستأجر عليه؛ لأنَّ على كلِّ مسلمٍ أن يقاتل حتَّى تكون كلمة الله هي العليا.

ورجال إسناد الحديث ما بين بغداديٍّ وهو شيخه، وإنَّما قيل له الدَّورقيُّ؛ لأنَّه وأقاربه كانوا يلبسون قلانس تسمَّى الدَّورقية فنسبوا إليها، وليسوا من بلد دورقَ، وبصريِّ وهو إسماعيل، ومكِّيِّ وهم البقية، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصَّحابي.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( الجهاد ) ) [خ¦2973] و (( المغازي ) ) [خ¦4417] و (( الديات ) ) [خ¦6893] ، وأخرجه مسلم في (( الحدود ) )، وأبو داود في (( الدِّيات ) )، والنَّسائي في (( القصاص ) ).

- (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) قال الحافظ العسقلانيُّ هو بالإسناد المذكور إليه (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) تصغير ملكة منسوب إلى جدِّه، وقيل إلى جدِّ أبيه فإنَّه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التَّيميُّ وله صحبة، ومنهم من زاد في نسبه عبد الله بن عبيد الله وزهير، وقال الذي يكنَّى أبا مليكة هو عبد الله بن زهير.

فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر رضي الله عنه متصلًا. وعلى الثَّاني من رواية عبد الله بن زهير فيكون الحديث منقطعًا ويتردَّد

ج 10 ص 493

عود الضَّمير في قوله (عَنْ جَدِّهِ) إلى من يعود على الخلاف المذكور.

(بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) بتشديد الصاد المهملة بعدها الفاء، ويروى بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وتشديد المثناة التحتية.

(أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وقال صاحب «التلويح» مغلطاي وهذا التَّعليق رواه الحاكم أبو أحمد في «الكنى» بإسناده عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جدِّه عن أبي بكر رضي الله عنه.

وقال صاحب «التوضيح» ابن الملقِّن عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، قاضي الطَّائف لابن الزُّبير توفي بمكَّة سنة أربع عشرة ومائة، وقد خالف البخاريُّ ابنَ منده وأبو نُعيم وأبو عمر فرووه في كتب الصَّحابة في ترجمة أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان من حديث ابن جريجٍ عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جدِّه عن أبي بكر رضي الله عنه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت