2268 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) كذا في رواية أيوب، والمراد بأهل الكتابين اليهود والنَّصارى (كَمَثَلِ رَجُلٍ) وفيه تقدير، وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجلٍ (اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ) بضم الهمزة وفتح الجيم وبالمد جمع أجير، فالمثل مضروبٌ للأمَّة مع نبيهم، والممثَّل به الأُجراء مع من استأجرهم.
وقال الكرمانيُّ القياس تقتضي أن يقال كمثل أُجراء، ثمَّ قال هو من باب تشبيه المركب بالمركب لا تشبيه المفرد بالمفرد، فلا اعتبار إلَّا بالمجموعين أو التَّقدير مثل الشَّارع معكم، كمثل رجلٍ مع أُجراء.
(فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ) وفي رواية عبد الله بن دينار (( على قيراط قيراط ) )بتكرار القيراط، وهو المراد (فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ) وزاد ابن دينارٍ (( على قيراط قيراط ) ).
وزاد الزُّهري عن سالِم عن أبيه كما تقدَّم في (( الصَّلاة ) ) [خ¦557] (( حتَّى إذا انتصف النَّهار عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا ) )، وكذا وقع في بقية الأمم، والمراد بالقيراط النَّصيب، وهو في الأصل نصف دانق والدَّانق سدس درهم.
(ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ) يحتمل أن يراد به أوَّل وقت دخولها، ويحتمل أن يراد أول حين الشُّروع فيها، والثَّاني يرفع الإشكال السَّابق في المواقيت، وعلى تقدير تسليم أنَّ الوقتين متساويان؛ أي ما بين الظُّهر والعصر، وما بين العصر والمغرب فكيف يصحُّ قول النَّصارى أنَّهم أكثر عملًا من هذه الأمَّة، وقد تقدَّمت في المواقيت عدة أجوبة عن ذلك
ج 10 ص 500
فليراجع ثمَّة، ومن الأجوبة التي لم تتقدَّم أنَّ قائل ما لنا أكثر عملًا اليهود خاصة.
ويؤيِّده ما وقع في (( التَّوحيد ) ) [خ¦7464] بلفظ (( فقال أهل التَّوراة ) )، ويحتمل أن يكون كل من الفريقين قال ذلك أمَّا اليهود فلأنَّهم أطول زمانًا فيستلزم أن يكونوا أكثر عملًا، وأمَّا النَّصارى فلأنَّهم وازنوا كثرة اتباعهم بكثرة زمن اليهود؛ لأنَّ النَّصارى آمنوا بموسى وعيسى عليهما السلام جميعًا، أشار إلى ذلك الإسماعيليُّ.
ويحتمل أن يكون أكثرية النَّصارى باعتبار أنَّهم عملوا إلى آخر صلاة العصر وذلك بعد دخول وقتها، أشار إلى ذلك ابن القصَّار وابن العربي.
وقد تقدَّم في (( المواقيت ) ) [خ¦557] أنَّه لا يحتاج إليه؛ لأنَّ المدَّة التي بين الظُّهر والعصر أكثر من الذي بين العصر والمغرب على قول.
ويحتمل أن يكون نسبة ذلك إليهم على سبيل التَّوزيع فالقائل نحن أكثر عملًا هم اليهود، والقائل نحن أقل أجرًا هم النَّصارى وفيه بُعْدٌ.
وحكى ابن التِّين أنَّ معناه أنَّ عمل الفريقين جميعًا أكثر وزمانهم أطول، وهو خلاف ظاهر السِّياق، والله أعلم.
(فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أي الكفَّار منهم (فَقَالُوا مَا لَنَا، أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً) يُرْوَى بالرفع والنصب، أمَّا الرفع فعلى تقدير المبتدأ؛ أي نحن أكثر، وأمَّا النصب فعلى الحال كقوله {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر 49] ويجوز أن يكون خبر كان تقديره ما لنا كنَّا أكثر، وعملًا نصب على التمييز.
(قَالَ) أي الله تعالى (هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًَا) أطلق لفظ الحق للماثلة وإلَّا فالكل من فضل الله تعالى (قَالُوا لاَ، قَالَ) أي الله تعالى (فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) وفيه حجَّة لأهل السنة في أنَّ الثَّواب من الله على سبيل الفضل والإحسان منه، وقد مضى هذا الحديث في كتاب (( الصَّلاة ) ) [خ¦557] في باب (( مَنْ أدرك ركعة مِن العصر ) )مع التَّفاوت في المتن، ولكن الأصل واحدٌ، وقد مضى الكلام فيه أيضًا.