فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 11127

206 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة الكوفي (عَنْ عَامِرٍ) هو ابن شرحبيل الشعبي التابعي القائل أدركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون علي وطلحة والزبير في الجنة، ومر به ابن عمر وهو يحدث في المغازي فقال شَهِدتُ القوم وهو أعلم بها مني، وقد تقدم هو وزكريا في باب من استبرأ لدينه [خ¦52] .

قال الحافظ العسقلاني وزكريا مدلس ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة، لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا، والقطان لا يَحْمِل عن شيوخه المدلسين

ج 2 ص 237

إلا ما كان مسموعًا لهم صرح بذلك الإسماعيلي.

(عَنْ عُرْوَةَ) بن المغيرة (عَنْ أَبِيهِ) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي (قَالَ) أي إنَّه قال (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر) هي سفرة غزوة تبوك كما ورد مبينًا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع (فَأَهْوَيْتُ) أي مددت يدي ويقال؛ أي أشرت إليه.

قال الجوهري يقال أهوى إليه بيده ليأخذه، وقال الأصمعي أهْوَيتُ بالشيء إذا أوْمَأتَ به، وقال التيمي أهويت؛ أي قصدت، وقيل أهويت؛ أي قصدت الهُوىَّ من القيام إلى القعود، وقيل الإهواء الإمالة.

(لأَنْزِعَ) بكسر الزاي من باب ضَرَب يضْرِب (خُفَّيْهِ) صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ دَعْهُمَا) أي أُترك الخفين (فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا) أي الرِجلين لدلالة السياق عليهما وإن لم يتقدم لهما ذكر، والقرينة دلت عليه (طَاهِرَتَيْنِ) كذا في رواية الأكثر، وللكشميهني ، ولأبي داود (( فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان ) ) (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) أي ثمَّ أحدث عليه السلام فتوضأ فمسح عليهما ففيه إضمار وتقدير، ولابن خزيمة من حديث صفوان بن العسال (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا ) ).

واحتجَّت الشافعية بهذا الحديث على أن شرط جواز المسح لبسهما على طهارة كاملة قبل لبس الخف؛ لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطًا لجواز المسح، والمُعلَّق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط، وأما الحنفية فقالوا يُشترط الكَمَال عند الحدث لا وقت اللبس، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا غسل رجليه أولًا، ثمَّ لبس خفيه، ثمَّ أتم الوضوء قبل أن يُحدث جاز له المسح عندنا خلافًا للشافعية، على ما في (( الهداية ) ).

وكذا لو توضأ فرتَّب، لكنْ غَسَلَ إحدى رجليه ولبس الخف، ثمَّ غسل الأخرى ولبس الآخر يجوز عندنا خلافًا لهم، وأجاب الحنفية عن الحديث أن كمال الطهارة وقت اللبس لا يفهم من الحديث، غاية ما في الباب أنه عليه السلام أخبر أنه لبسهما وقدماه كانتا طاهرتين فأخذنا من هذا اشتراط

ج 2 ص 238

الطهارة لأجل جواز المسح سواء كانت حاصلة وقت اللبس أو وقت الحدث، وتقييده بوقت اللبس أمر زائد لا يفهم من نظم الحديث فلا يكون الحديث حجة على الحنفية، وإنما ذهب الحنفية إلى ذلك؛ لأن الخفَّ مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال الطهارة وقت المنع، حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعًا كما (( في الهداية ) ).

وهاهنا أبحاث بين الحافظ العسقلاني ومحمود العيني رأينا تركها أولى لأدائها إلى الملال، ومما يستفاد من الحديث خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره، ومنه أيضًا إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة؛ لأن المغيرة أهوى لينزع الخفين ففهم عنه صلى الله عليه وسلم ما أراد فقال دعهما، ويفهم منه أن من لبس خفيه على غير طهارة لا يمسح عليهما، وهو كذلك بلا خلاف.

فائدة ولو نزع خُفَّيه بعد المسح قبل انقضاء المدة أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما، وغَسَلَ قدميه عند الكوفيين والمزني وأبي ثور، وكذا قال مالك والليث إلا إنَّ تطاول، وقال الحسن وابن أبي ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه أيضًا، وقاسوه على من مسح رأسه ثمَّ حَلَقَه أنه لا يجب عليه إعادة المسح، وفيه نظر.

ثمَّ إن البخاري رحمه الله لم يُخْرجْ ما يدل على توقيت المسح، وقد قال به الجمهور، وخالف مالك في المشهور عنه فقال يمسح ما لم يخلع، وروي مثله عن عمر رضي الله عنه، وأخرج مسلم التوقيت من حديث علي، كما تقدم من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت