2273 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) بن سعيد بن أَبَان بن سعيد بن العاص القرشيُّ الأُمويُّ، أبو عثمان البغداديُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران (عَنْ شَقِيقٍ) بن سلمة أبي وائل (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عامر (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ) أي يعمل صنعة الحمَّالين ويطلب؛ أي يحمل بالأجرة من المحاملة من باب المفاعلة التي تكون بين الاثنين.
والمراد هنا الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة، ويُرْوَى على وزن تفاعل بلفظ الماضي، من التَّفاعل؛ أي تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدَّق به، وللنَّسائيِّ من طريق منصور عن أبي وائل ينطلقُ أحدنا إلى السُّوق فيحمل على ظهره.
(فَيُصِيبُ الْمُدَّ) أي من الطَّعام وهو أجرته (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ) أي إنَّ لبعضهم لمائة ألفٍ من الدَّراهم أو الدَّنانير اليوم، وما كان له في اليوم الذي يحمل بالأجرة درهم؛ لأنَّهم كانوا فقراء
ج 10 ص 510
في ذلك الوقت، وأمَّا اليوم فهم أغنياء.
يدلُّ على هذا المعنى ما زاد النَّسائي في روايته (( وما كان له يومئذٍ درهم ) ). أقول ولولا هذه الزِّيادة لقلنا إنَّ المعنى يتكلَّف أحدهم الحمل بالأجرة ليتصدَّق عن كدِّ يمينه، والحال أنَّ لبعضهم يومئذٍ لمائة ألف ولا يتصدَّق منها.
(قَالَ) أي شقيق، بيَّن ابن ماجه من طريق زائدة عن الأعمش أنَّ قائل ذلك هو شقيق أبو وائل الرَّاوي للحديث عن أبي مسعود رضي الله عنه (مَا نُرَاهُ إِلاَّ نَفْسَهُ) أي ما نظنُّ أبا مسعودٍ رضي الله عنه أراد بذلك البعض إلَّا نفسه فإنَّه كان من الأغنياء.
والحديث قد مضى في كتاب (( الزَّكاة ) ) [خ¦1416] في باب (( اتَّقوا النار ولو بشقِّ تمرةٍ ) )بعين هذا الإسناد، وبعين هذا المتن غير أنَّ فيه هنا زيادة قوله (( ما نراه إلَّا نفسه ) ).
ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يأمر بالصَّدقة يسمعه فقراء الصَّحابة، ويرغبون في الصَّدقة لِمَا يسمعون من الأجر الجزيل فيها ثمَّ يذهبون إلى السُّوق فيحملون شيئًا من أمتعة النَّاس على ظهرهم بأجرةٍ ثمَّ يتصدَّقون بها.
وفيه أيضًا ذكر أجر الحمَّال لا يخفى، والله أعلم.