2281 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ) وفي رواية الإسماعيليِّ من هذا الوجه (( عن حُمَيدٍ سمعتُ أنسًا رضي الله عنه يقول ) ) (دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلاَمًا حَجَّامًا) قال الحافظُ العسقلانيُّ هو أبو طَيْبَةَ، كما تقدم قبلُ بباب [خ¦2277] ، واسم أبي طَيْبَةَ نافع، على الصَّحيح، فقد روى أحمدُ وابنُ السَّكْنِ والطبرانيُّ من حديث مَحِيْصَةَ بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّه كان له غلامٌ حجَّامٌ يقال له نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه. الحديث.
وحكى ابن عبد البَرِّ في اسم أبي طَيْبَةَ أنَّه دينارٌ، ووهَّموه في ذلك؛ لأنَّ دينار الحجَّام تابعيٌّ روى عن أبي طيبة
ج 10 ص 535
لا أنَّه اسم أبي طيبة، أخرج حديثه ابنُ مَنْدَه من طريق سام الحجَّام، عن دينار الحجام، عن أبي طيبة الحجَّام قال حجمت النَّبي صلى الله عليه وسلم. الحديث.
وبذلك جزمَ أبو أحمد الحاكم في «الكنى» أنَّ دينار الحجَّام يروي عن أبي طيبة لا أنَّه أبو طيبةَ نفسه، وذكر البَغَوِيُّ في «الصحابة» بإسنادٍ ضعيفٍ أنَّ اسم أبي طيبة ميسرة، وأمَّا العسكري فقال الصحيح أنَّه لا يعرف اسمه.
(فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ _ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ _) شكٌّ من شعبة، وقد تقدَّم من رواية سفيان (( صاعًا أو صاعين ) )على الشكِّ أيضًا ولم يتعرَّض لذكر المدِّ، وقد تقدم في البيوع من رواية مالك عن حُمَيد [خ¦2102] (( فأمر له بصاعٍ من تمر ) )، ولم يشك وأفاد تعيين ما في الصاع.
وأخرج الترمذيُّ وابن ماجه من حديث عليٍّ رضي الله عنه قال (( أمرني النَّبي صلى الله عليه وسلم فأعطيت الحجَّام أجره ) )، فأفاد تعيين مَنْ باشر العطيَّة.
(وَكَلَّمَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (فِيهِ) أي في شأن الغلام المذكور أو لأجله، كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( أنَّ امرأةً دخلت النَّار في هرَّةٍ حبستها ) )؛ أي لأجل هرَّةٍ، والمفعول محذوف، وقد ذكره قبل بباب [خ¦2277] من وجهٍ آخر عن حُمَيد فقال (( كلَّم مواليه ) )وهم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مَحِيْصَةُ بن مسعود.
وقد ذكر وجه جمع الموالي، وأمَّا ما وقع في حديث جابرٍ رضي الله عنه رواه ابن منده في «معرفة الصحابة» من رواية الزهريِّ قال كان جابرٌ رضي الله عنه يحدِّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجمَ على كاهله من أجل الشَّاة التي أكلها حَجَمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشَّفرة.
وكذا ما رواه أبو داود من رواية محمَّد بن عَمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ أبا هندٍ حجم النَّبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ الحديث، فهو غيرُ أبي طَيْبةً، فمن وهم أنَّ أبا طيبة مولى بني بياضة فقد وهم، بل مولى بني بياضة هو أبو هند واسمه على ما قال ابن مَنْدَه سنان، وقيل سالم.
(فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ) وفي رواية ابن أبي شَيْبَةَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال للحجَّام (( كم خراجك؟ ) )قال صاعان قال (( فوضع عنه صاعًا ) ).
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عندَ ابن أبي شَيْبَةَ أنَّ خراجه
ج 10 ص 536
كان ثلاثة آصع، فإن صحَّ جمع بينهما بأنَّه كان صاعين وزيادة، فمن قال صاعين، ألغى الكسر، ومن قال ثلاثة جبره، والله أعلم.
وفي الحديث جواز أن يأكل الحجَّام من كسبه، وكذا سيده، وقد مرَّ الكلام فيه.