2294 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بتشديد الموحدة، أبو جعفر الدَوَلابِيُّ، أصله هَرَوِيُّ، نزل بغداد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا) أبو زياد الأَسْدِيُّ الخَلْقَانِيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأَحْوَلُ (قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبَلَغَكَ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ حِلْفَ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وفي آخره فاء، هو العهد يكون بين القوم (فِي الإِسْلاَمِ) يعني أنَّهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية، ويدلُّ عليه ما رواه مُسلمٌ من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف عن أبيه عن جُبَير بن مُطْعِمٍ مرفوعًا (( لا حلف في الإسلام وأيُّما حلفٍ كان في الجاهليَّة لم يزده الإسلام إلَّا شدة ) ).
(فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي) قال الطبريُّ ما استدلَّ به أنسٌ رضي الله عنه على إثبات الحِلْف لا ينافي حديث جُبَيْرٍ بن مُطْعِم رضي الله عنه في نفيه، فإنَّ الإخاء المذكور كان في أوَّل الهجرة، فكانوا يتوارثون به، ثمَّ نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطلْه القرآن وهو التَّعاونُ على الحقِّ والنَّصرُ والأخذُ على يد الظَّالم، كما قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما إلَّا النَّصر والرِّفادة والنَّصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي. وعرف بذلك وجه إيراد حديثي أنس رضي الله عنه مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال الخَطَّابِيُّ قال ابن عُيَينة حالف بينهم؛ أي آخى بينهم يريد أنَّ معنى الحِلْف في الجاهلية معنى الأُخُوَّةِ في الإسلام، لكنَّه في الإسلام جاز على أحكام الدين وحدوده، وحِلف الجاهليَّة على ما كانوا يتواضعونه بينهم بآرائهم، فبطلَ منه ما خالف حكم الإسلام، وبقي ما عدا ذلك على حاله، والله أعلم.
ج 10 ص 573
ومطابقة حديثي الباب للترجمة ظاهرة.