2298 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قد مرَّ غير مرَّة، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سَعْد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هكذا رواه عُقَيل، وتابعه يونس وابن أخي ابن شهاب، وابن أبي ذئب كما أخرجه مسلم، وخالفهم مَعمر فرواه عن الزُّهريِّ عن أبي سَلمة عن جابر رضي الله عنه، أخرجه أبو داود والتِّرمذي(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ
ج 10 ص 584
الْمُتَوَفَّى)بفتح الفاء، وهو الميْت وقوله (عَلَيْهِ الدَّيْنُ) جملة حالية (فَيَسْأَلُ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا) أي قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه، وفي رواية الكشميهنيِّ بدل فضلًا، وكذا هو عند مسلم وأصحاب السُّنن، وهو أولى بقوله (فَإِنْ حُدِّثَ) على البناء للمفعول (أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً) أي ما يوفِّي به دينه (صَلَّى، وَإِلاَّ) أي وإن لم يترك وفاء (قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ) يعني من الغنائم وغير ذلك.
(قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) لأنَّه صلى الله عليه وسلم تكفَّل بدين من مات من أمَّته مُعْدَمًا، كما قال (فَمَنْ تُوُفِيّ) على البناء للمفعول (مِنَ المُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا) وفي رواية هَمَّام عن أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم (( فترك دينًا أو ضيعة ) )أي عيالًا، وسيأتي في سورة الأحزاب من طريق عبد الرَّحمن بن أبي عُمْرَةَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦4781] بلفظ (( ما من مؤمن إلَّا وأنا أولى النَّاس به في الدُّنيا والآخرة، فأيَّما مؤمن ) )فذكره، وفيه (( من ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني ) )، والضَّياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية. قال الخطَّابيَّ وصف لمَنْ خَلَّفَهُ الميِّت بلفظ المصدر؛ أي ذوي ضياع؛ أي لا شيء لهم.
(فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) أي ممَّا أفاء الله من الغنائم والصَّدقات (وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ) وفي رواية مسلم (( فهو لورثته ) )، وفي رواية عبد الرَّحمن بن عَمْرة (( فليرثه عصبته ) )، ولمسلم من طريق الأَعْرج عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فإلى العصبة مَنْ كان ) ).
وفي الحديث من الفوائد تحريض النَّاس على قضاء الدُّيون في حياتهم، والتوصُّل إلى البراءة منها، ولو لم يكن أمر الدَّين شديدًا لَمَا ترك النَّبي صلى الله عليه وسلم الصَّلاة عن المديون. واختلف في أنَّ صلاته على المديون كانت محرمة عليه أو جائزة؟ فيه وجهان قال النَّووي والصَّواب الجزم بجوازها مع وجود الضَّامن،
ج 10 ص 585
كما في حديث مسلم.
وحكى القُرطبيُّ أنَّه إنَّما كان يمتنع من الصَّلاة على مَنْ ادَّان دينًا غير جائز، وأمَّا من استدان لأمرٍ جائز فما كان يمتنع، وفيه نظر؛ لأنَّ حديث الباب ممَّا يدلُّ على التَّعميم حيث قال (( مَنْ توفِّي وعليه دين ) )، ولو كان الحال مختلفًا لبيَّنه.
نعم جاء من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا امتنع من الصَّلاة على مَنْ عليه دين جاءه جبريل فقال (( إنَّما الظَّالم في الدُّيون التي حُمِلَتْ في البَغْي والإِسراف، فأمَّا المتعفِّف ذو العيال، فأنا ضامن له أؤدي عنه ) )فصلَّى عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال بعد ذلك (( مَنْ ترك دينًا ) )الحديث، وهو حديث ضعيفٌ.
وقال الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المتابعات، وليس فيه أنَّ التَّفصيل المذكور كان مستمرًا، وإنَّما فيه طرأ بعد ذلك، وأنَّه السَّبب في قوله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ ترك دينًا فعلي ) ).
وقال ابن بطَّال قوله (( مَنْ ترك دينًا فعلي ) )ناسخ لتركه الصَّلاة على مَنْ مات وعليه دين. وفيه أنَّ الإمام يلزمه أن يفعلَ هكذا فيمن مات وعليه دينٌ، فإن لم يفعله وقع القصاص منه يوم القيامة، والإثم عليه في الدُّنيا إن كان حق الميِّت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدَّين وإلَّا فبقسطه.
والحديث أخرجه المؤلِّف في (( النَّفقات ) )أيضًا [خ¦5371] ، وأخرجه مسلم في (( الفرائض ) )، والتِّرمذي في (( الجنائز ) ).
خاتمة اشتمل كتاب الحوالة وما معه من الكفالة على اثني عشر حديثًا المعلَّق منها طريقان، والبقيَّة موصولة، المكرَّر منه فيه وفيما مضى ستَّة أحاديث، والستَّة الأخرى خالصة، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث سَلمة بن الأَكْوعِ في (( الصَّلاة على مَنْ عليه دينٌ ) ) [خ¦2295] ، وسوى حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في (( الميراث ) ) [خ¦2292] .
وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمن بعدهُم ثمانية آثار، والله المستعان وعليه التُّكلان.
قد وقع الفراغ من تنميق هذه الأوراق بعون الله الواهبِ على الإطلاق، وهي القطعة العاشرة من «شرح صحيح البخاري»
ج 10 ص 586
عليه رحمة ربِّه الباري، على يدِ جامعها العبد الفقير إلى عناية مولاه القدير أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد، الشَّهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة يوم الأحد بين الصَّلاتين الخامس عشر من شهر الله المحرَّم من شهور سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف من تاريخ هجرةِ مَنْ يأخذُ العفو ويأمرُ بالعرف، عليه وعلى آله وأصحابه من الصَّلوات أزكاها، ومن التَّسليمات أوفاها، ومن التَّحيات أنماها، ويتلوها إن شاء الله تعالى القطعة الحادية عشر المبتدأة بكتاب الوكالة، وأتضرُّع إلى الله تعالى بكمال التَّضرُّع والابتهال في شأن الاختتام إلى آخر الجامع الصَّحيح، وأسأله تعالى أن يتوفَّاني على الإيمان والإسلام، بحرمة محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام [1] .
ج 10 ص 587
[1] في (خ) هذه آخر القطعة العاشر من (( شرح صحيح البخاري ) )أمليتها من خط المصنف أبي محمد عبد الله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده كتب الله لهم الحسنى وزيادة، ويتلوها إن شاء الله تعالى القطعة الحادية عشر المبتدأة بكتاب الوكالة، وأتضرع إلى الله تعالى بكمال التضرع والابتهال في شأن الاختتام إلى آخر الجامع الصحيح، وأسأله تعالى أن يتوفاني على الإيمان والإسلام بحرمة محمد عليه الصلاة والسلام.