2304 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهُويَه أنَّه (سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ) أي ابن سليمان، قال (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هو ابن عمر العُمريُّ، ولا فرق بين أنبأنا وأخبرنا عند البعض.
وقال الآخرون يجوز في الإجازات أن يُقال أنبأنا ولا يُقال أخبرنا، وقد مرَّ الكلام فيه في أوَّل كتاب «العلم» .
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) واختلف فيه فجزم المُزَنيُّ في «الأطراف» بأنَّه عبد الله بن كعب. لكن روى ابن وهبٍ عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه طرفًا من هذا الحديث، فهذا يقتضي أنَّه عبد الرَّحمن، وقد ذكره
ج 11 ص 9
البخاريُّ في موضعٍ آخر فسمَّاه عبد الرَّحمن [خ¦1343] .
(يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالك الأنصاريِّ رضي الله عنه، وهو أحد الثَّلاثة الذين نزل فيهم قوله تعالى {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة 118] (أَنَّهُ) أي الشَّأن (كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ) الغنم يتناول الضَّأن والمعز (تَرْعَى بِسَلْعٍ) بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة، وهو جبلٌ بالمدينة، وقيل فوق المدينة، وقال ابن سهل بسكون اللام وفتحها، وذكر أنَّه رُوِيَ بالغين المعجمة أيضًا.
(فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا) وصرَّح مالك في «الموطأ» أنَّ تلك الجارية كانت لكعب (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا) أي تموت موتًا (فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ) أي كعب بن مالك رضي الله عنه (لَهُمْ لاَ تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَسْأَلُهُ) شكٌّ من الرَّاوي.
(وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَاكَ) أي عن ذبح الجارية بالحجر (أَوْ أَرْسَلَ فَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) هو ابن عمر العمري راوي الحديث، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور إليه (فَيُعْجِبُنِي) وفي بعض النسخ (أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ) أي تابع المعتمر بن سليمان (عَبْدَةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن سليمان في روايته (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) المذكور، وستأتي هذه المتابعة موصولةً عن صدقة بن الفضل، في كتاب «الذَّبائح» إن شاء الله تعالى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في مسألة الرَّاعي ظاهرةٌ؛ لأنَّ الجارية كانت راعيةً للغنم، فلمَّا رأت شاة منها تموت ذبحتها، ولمَّا رفع أمرها إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بأكلها ولم ينكر على ذبحها.
وأمَّا مسألة الوكيل فملحقه بها؛ لأنَّ يد كلٍّ من الرَّاعي والوكيل يد أمانة، فلا يعملان إلَّا بما فيه مصلحةٌ ظاهرةٌ.
قال ابن المُنَيِّر ليس غرض البخاريِّ بحديث الباب الكلام في تحليل الذَّبيحة أو تحريمها، وإنَّما غرضه إسقاط الضَّمان عن الرَّاعي وكذا الوكيل. انتهى.
وفيه أنَّ الغرض الذي نسبه إلى البخاريِّ لا يدلُّ عليه الحديث، فافهم.
وقد اعترض ابن التِّين بأنَّ التي ذبحت كانت مُلْكًا لصاحب الشَّاة، وليس في الخبر أنَّه أراد تضمينها، والذي يظهر أنَّه أراد دفع الحرج عمَّن فعل ذلك،
ج 11 ص 10
وهو أعمُّ من التَّضمين.
وفي الحديث تصديق الرَّاعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتَّى يظهر عليه دليلُ الخيانة والكذب، وهو قول مالكٍ وجماعة.
وقال ابن القاسم إذا خافَ الموت على شاةٍ فذبحها لم يضمنْ ويصدَّق إن جاء بها مذبوحةً، وقال غيره يُضَمَّنُ حتَّى يتبيَّن ما قال.
واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت؛ فقال ابن القاسم لا ضمان عليه؛ لأنَّه من صلاح المال ونمائه، وقال أشهب عليه الضَّمان.
وقال ابن التِّين فيه خمس فوائد جواز ذكاة النِّساء والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالةٍ.
وفيه الإرسال بالسُّؤال والجواب. وفي «التوضيح» وهو في البخاريِّ على الشَّكِّ أرسل أو سأل ولا حجَّة فيما شكَّ فيه، هذا ورواية «الموطأ» صريحة بالسُّؤال، وكذا ما روي عن ابن وهب.
وفيه دليلٌ على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة إذا أحسنت الذَّبح، وكذا الصَّبي إذا أطاقه، قاله ابن عبد البَرِّ، وهو قول أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعي والثَّوري والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور والحسن بن حَيِّ، وروي عن ابن عبَّاس وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد والنَّخعي.
وفيه أنَّ الذَّبح بالحجر يجوز، لكن إذا كان أحدُّ وأفرى الأوداج. وفيه جواز ذبح الحيوان الذي أشرف على الموت إذا كانت فيه حياةٌ مستقرةٌ وإلَّا فلا يجوز. وفيه جواز الذَّبح بكلِّ جارحٍ إلَّا السن والظفر فإنَّهما مستثنيان.
ورجال إسناد الحديث ما بين مروزيٍّ ونيسابوري وهو شيخ المؤلف فإنَّه مروزيُّ الأصل، نيسابوري الدَّار، وبصري وهو المعتمر، ومدني وهم البقيَّة.
وقد أخرج متنه البخاريُّ في «الذبائح» أيضًا [خ¦5501] [خ¦5502] [خ¦5504] وأخرجه فيه ابن ماجه أيضًا.