211 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الباء على صيغة التصغير، وقد تقدم في الوحي [خ¦3] (وَقُتَيْبَةُ) بضم القاف على صيغته أيضًا، وقد مر في باب السلام من الإسلام [خ¦28] (قَالاَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد إمام مصر (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين مصغرًا، وقد مر ذكره في الوحي [خ¦3] .
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون التاء المثناة الفوقية، وقد سبق في أول قصة هرقل [خ¦7] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ورجالُ هذا الإسناد ما بين مصري وهو يحيى والليث وعقيل، وبلخي وهو قتيبة، ومدني وهو ابن شهاب وعبد الله، وقد أخرج متنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الطهارة عن
ج 2 ص 246
قتيبة بهذا الإسناد بعينه في الطهارة، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، لكن لا عن قتيبة بل عن دُحَيْم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا) وزاد مسلم (( ثمَّ دعا بماء ) ) (فَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّ لَهُ) أي اللبن (دَسَمًا) بفتحتين، وهو ما يظهر على اللبن من الدُّهن، وقال الزمخشري هو من دَسِمَ المطرُ الأرض إذا لم يبلغ أن يَبُلَّ الثرى.
والدُسْم بضم الدال وسكون السين؛ الشيء القليل. انتهى، وهذا بيان لعلة المضمضة من اللَّبن، ففيه دلالة على استحباب تنظيف الفم من اللبن، ويقاس عليه استحباب المضمضة [1] من كل ما له دسم، ويستنبط منه أيضًا استحباب غسل اليدين للتنظيف.
(تَابَعَهُ) أي تابع عُقيلًا (يُونُسُ) بن يزيد، وقد وصل حديثه مسلم (وَ) كذا تابعه (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) وقد وصل حديثه أبو العباس السراج في (( مسنده ) )كلاهما (عَنِ) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ) وإنما قال أولًا عن ابن شهاب، وثانيًا عن الزهري، وهما عبارتان عن معنى واحد وهو محمد بن مسلم من بني زهرة بضم الزاي رعاية للفظ شيوخه [2] ، وكذا تابعه الأوزاعي، كما أخرجه المؤلِّف في الأطعمة، عن أبي عاصم، عنه بلفظ حديث الباب.
ورواه ابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي «مضمضوا من اللبن» فذكره بصيغة الأمر، وكذا رواه الطبراني من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور، وأخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله، أما لفظ أم سلمة فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسمًا ) ).
وأما لفظ سهل بن سعد فهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا ) )، وإسناد كل منهما حسن، ومع هذا ليست المضمضة من اللبن ونحوه واجبة بل هي مستحبة لما رواه الشافعي عن ابن عباس رضي الله عنهما راوي الحديث أنه شرب لبنًا فمضمض، ثمَّ قال (( لو لم أتمضمض ما باليت ) )، وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يتمضمض، ولم يتوضأ، وصلى» وإسناده حسن.
وقد ادعى ابن شاهين أن حديث أنس رضي الله عنه ناسخ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أنه لم يقل أحد بالوجوب فيه حتى يحتاج إلى دعوى النسخ على أنه يخدشه ما رواه أحمد بن منيع في (( مسنده ) )بسند صحيح حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس رضي الله عنه أنه «كان يمضمض من اللبن ثلاثًا» فلو كان منسوخًا لما فعله بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فليُتَأمل.
[1] في هامش الأصل قال في (( شرح السنة ) )المضمضة مستحبة عن كل ما له دسومة، أو يبقى في الفم منه بقية تصل إلى باطنه في الصلاة. منه.
[2] من قوله (( وإنما قال ... إلى قوله شيوخه ) )ليس في (خ) .