فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 11127

2321 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد التِّنيسي، وهو من أفراد البخاري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ) بكسر الحاء المهملة والميم، أبو يوسف الأشعري، مات سنة تسع وسبعين ومائة.

قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ) بفتح الهمزة وسكون اللام، نسبة إلى ألهان، أخو هَمْدان بن مالك بن زيد هذا في كهلان، وألهان أيضًا في حمير، وهو ألهان بن جشم بن عبد شمس. قال ابن دُرَيد ألهان من قولهم لَهَّنوا ضيوفهم؛ أي أطعموهم ما يتعلَّل به قبل الغداء، وكأنَّ ألهانًا جمع لَهُن، واسم ما يأكله الضَّيف لهنة، وليس لعبد الله بن سالم ومحمَّد بن زياد في «الصحيح» غير هذا الحديث.

(عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) وفي رواية أبي نُعيم في «المستخرج» (( سمعت أبا أُمامة ) )بضم الهمزة (الْبَاهِلِيِّ) بالموحدة وكسر الهاء وباللام، صُدَيُّ _ بضم الصاد المهملة وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية _ ابن عَجلان، ضد المتأنِّي، من مشاهير الصَّحابة رضي الله عنهم.

رُوِيَ له مائةٌ وخمسون حديثًا، مات بحمص في قريةٍ يقال لها دقوة، على عشرة أميالٍ من حمص سنة إحدى وثمانين، والحديث من أفراد البخاريِّ، وقيل هو آخر من مات من الصَّحابة بالشَّام.

ورجال الإسناد كلُّهم حمصيُّون إلَّا شيخ البخاريِّ، فإنَّه دمشقيٌّ فالكلُّ شاميُّون.

(قَالَ) أي أنَّه قال (وَرَأَى سِكَّةً) أي وقد رأى سكَّة، والواو فيه للحال، والسِّكَّة _ بكسر السين المهملة وتشديد الكاف _ هي الحديدة التي يحرث بها الأرض.

(وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ) وفي رواية الكُشميهَني ، وفي رواية أبي نُعيم (( إلا أدخلوا على أنفسهم ذلاًّ لا يخرج إلى يوم القيامة ) )والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي يطالبهم بها الأئمَّة والسَّلاطين.

قال الشَّاعر

~هيَ العَيشُ إِلَّا أنَّ فِيهَا مَذَلَّة فَمَنْ ذَلَّ قَاسَاهَا وَمَنْ عَزَّ بَاعَهَا

والحاصل أنَّ الزِّراعة فيها ذلُّ الدُّنيا وعزُّ الآخرة لِمَا فيها من الثَّواب، وهذا إذا لم يضيِّع بسببها ما أُمِرَ به من أمور الدِّين، كما سيأتي.

وقيل إنَّ المسلمين إذا أقبلوا على الزِّراعة؛ شُغِلُوا عن العدوِّ، وفي ترك الجهاد نوع ذلٍّ.

وفي الحديث علامة النُّبوة، قال ابن التِّين هذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيَّبات؛ لأنَّ المشاهد أنَّ أكثر الظُّلم إنَّما هو على أهل الحرث.

وقال ابن بَطَّال وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم

ج 11 ص 57

عَلِم بنور النُّبوة أنَّ مَنْ يأتي في آخر الزِّمان يجورون في أخذ الصَّدقات والعُشور، ويأخذون في ذلك أكثر ممَّا يجب لهم؛ لأنَّه ذلٌّ لمَنْ أُخِذَ منه بغير حقٍّ. انتهى.

وقال العَينيُّ قوَّة الذُّل وكثرته في الزراعين في أراضي مصر، فإنَّ أصحاب الإقطاعات يتسلَّطون عليهم ويأخذون منهم فوق ما عليهم بضربٍ وحبسٍ وتهديدٍ بالغ، ويجعلونهم كالعبيد المشترين فلا يتخلَّصون منهم، فإذا مات واحدٌ منهم يقيمون ولده عوضَه بالغصب والظُّلم، ويأخذون غالب ما تركه ويحرمون ورثته. انتهى.

ولمَّا ذكر البخاريُّ رحمه الله فضل الزَّرع والغرس في الباب السَّابق أرادَ الجمع بينه وبين حديث هذا الباب، فإنَّ بينهما منافاة بحسب الظَّاهر، وأشار إلى كيفيَّة الجمع بأمرين

أحدهما أنَّ ما ورد من الذَّم محمولٌ على عاقبة ذلك، وذلك إذا اشتغل به فضيَّع بسببه ما أُمِرَ به من أمور الدِّين.

والآخر أنَّه محمولٌ على مجاوزة الحدِّ في ذلك، وإن لم يضيِّع بسببه ما أمر به.

قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ والذي يظهر أنَّ كلام أبي أُمامة رضي الله عنه محمولٌ على مَنْ يتعاطَى ذلك بنفسه، وقد كان العمل في الأراضي أوَّل ما افتتحت على أهل الذِّمَّة، فكان الصَّحابة رضي الله عنهم يكرهون تعاطي ذلك بأنفسهم، وأمَّا مَنْ له عمَّال يعملون له، وأدخل داره الآلة المذكورة؛ لتحفظ لهم فليس هو مرادًا، ويمكن الحمل على عمومه، فإنَّ الذُّل شاملٌ لكلِّ مَنْ أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له، ولا سيَّما إذا كان المطالب من الولاة.

وعن الدَّاودي هذا لمن يقرُب من العدوِّ، فإنَّه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسيَّة، فيتأسَّدُ عليهم العدوُّ، فحقُّهم أن يشتغلوا بالفروسيَّة، وأمَّا غيرهم فالحرث محمودٌ لهم.

قال الله عزَّ وجلَّ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل} [الأنفال 60] الآية، ولا يقوم ذلك إلَّا بالزِّراعة فمَنْ هم بالثُّغور القريبة من العدوِّ لا يشتغلون بالحرث، بل يعدُّون أنفسهم للحرب، وعلى المسلمين أن يمدُّوهم بما يحتاجون إليه من الحرث وغيره، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ كلَّ ما كان عاقبته ذلًّا يُحَذَّرُ عنه وعن الاشتغال به.

(قَالَ مُحَمَّد) هو البخاريُّ نفسه، وفي بعض النسخ وليس هو محمَّد بن زياد الرَّاوي، كما تُوُهِّمَ(وَاسْمُ أَبِي أُمَامَة صُدَيُّ

ج 11 ص 58

بْنُ عَجْلانَ)بن وَهْب الباهليُّ، وقد مرَّ ضبطه آنفًا، وهذا وقع في رواية المُستَملي وحده.

قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ وليس لأبي أُمامة رضي الله عنه في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وحديثٌ آخر في «الأطعمة» [خ¦5458] وله حديثٌ آخر في «الجهاد» [خ¦2909] من قوله، يدخل في حكم المرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت