فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 11127

2334 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بالمهملتين والقاف، ابن الفَضْل المَرْوزيُّ، وهو من أفراده قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن مهدي البصريِّ (عَنْ مَالِكٍ) هو ابن أنس الإمام، وللإسماعيليِّ من طريقٍ عن عبد الرَّحمن بن مهدي (( حدَّثنا مالك ) ).

(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) هو أبو أسامة مولى عمر بن الخطَّاب العدوي، مات سنة ستة وثلاثين ومائة (عَنْ أَبِيهِ) أسلم مولى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يكنى أبا خالدٍ كان من سبي اليمن.

وقال الواقديُّ أبو زيدٍ الحبشي البجاويُّ من بجاوة كان من سبي عين التَّمر اشتراه عمر رضي الله عنه بمكَّة سنة إحدى عشرة لَمَّا بعثه أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه ليقيم للنَّاس الحج، مات قبل مروان بن الحكم، وهو صلَّى عليه، وهو ابن أربع عشرة ومائه سنة، أنَّه (قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْلاَ) وفي رواية عبد الله بن إدريس عن مالكٍ عند الإسماعيليِّ (( سمعت عمر رضي الله عنه يقول ) ) (لَوْلاَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَت>ْ قَرْيَةٌ) على البناء للمفعول ورفع قرية، ويُروَى على البناء للفاعل ونصب قرية.

(إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا) أي الغانمين، وزاد ابن إدريسٍ في روايته ما افتتح المسلمون قريةٌ من قرى الكفَّار إلَّا قسمتها سهامًا (كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ) فإنَّه رُويَ بأن جعل خراج هذه الأرض لفلان، وخراج هذه لفلانٍ، كما مرَّ في آخر باب «المزارعة بالشَّطر ونحوه» [خ¦2328 وقبلة] .

وزاد ابن إدريسٍ في روايته ولكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم، وروى البيهقيُّ من وجهٍ آخر عن ابن وهب عن مالك في هذه القصَّة سبب قول عمر رضي الله عنه هذا، ولفظه (( لمَّا افتتح عمر رضي الله عنه الشَّام قام إليه بلالٌ فقال قسمتها أو لنضاربنَّ عليها بالسَّيف؟ فقال عمر رصي الله عنه ) )فذكره.

والحاصل أنَّ عمر رضي الله عنه رأى أنَّ للآخرين أسوةٌ بالأوَّلين؛ لقوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر 10] ، وأنَّ المال يعزُّ، وأنَّ الشُّحَّ يغلب، فخشي لو قسم ما يُفتَح أن تكمل المفتوح، وأن لا ملك بعد كسرى يغنم ماله، ويحرز خزائنه فأشفق أن يبقى آخر النَّاس لا شيء لهم، فرأى أن يحبسَ الأرض

ج 11 ص 91

المفتوحة عنوةً ولا يقسمها، بل يضرب عليها خراجًا يدوم نفعها للمسلمين ويدرُّ خيرها عليهم نظرًا للمسلمين، وشفقةً على آخرهم، كما فعل بأرض السَّواد.

وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوةً، فعن مالكٍ تصير وقفًا بنفس الفتح، وهو أشهر قوليه. وعن أبي حنيفة والثَّوري يتخيَّر الإمام بين قسمتها ووقفها، وعن الشَّافعي يلزمه قسمتها إلَّا أن يرضى بوقفيَّتها من غنمها، وسيأتي الكلام عليه في آخر «الجهاد» [خ¦3125] إن شاء الله تعالى.

ومطابقته للجزء الثَّاني من التَّرجمة فإنَّ عمر رضي الله عنه لَمَّا فتح السَّواد لم يقسمها بين أهلها، بل وضع على مَنْ بها من أهل الذِّمَّة الخراج فزارَعهم وعاملهم.

وبهذا يظهر أيضًا دخول هذا الباب في أبواب المزَارعة، والحديث أخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4235] و «الجهاد» أيضًا [خ¦3125] ، وأخرجه أبو داود في «الخراج» عن أحمد بن حنبل، ولفظ أحمد (( لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح النَّاس قريةً إلَّا قسمتها بينكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت