فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 11127

2339 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) قد تكرَّر ذكره، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المُبارك، قال (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو (عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها، تابعيٌّ ثقةٌ، واسمه عطاء بنُ صُهَيب.

(مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيْجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون المثناة التحتية وبالجيم، الأنصاريِّ أنَّه قال (سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ) بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء، مصغَّر ظهر (ابْنِ رَافِعٍ) رضي الله عنهم (قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بيَّنه في آخر الحديث بقوله (( لا تفعلوا ) )فإنَّه نهيٌ صريحٌ (عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا) أي ذا رفقٍ، نُصِبَ على أنَّه خبر كان واسمه يرجع إلى الأمر، ويجوز أن يكون إسناد الرِّفق إلى الأمر بطريق المجاز.

(قُلْتُ) وفي رواية أي قال رافع بن خَدِيج رضي الله عنه قلت لعمِّي ظهير (مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهْوَ حَقٌّ، قَالَ) أي ظُهَير (دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ) أي بمزارعكم، جمع محقلٍ، من الحقل وهو الزَّرع، وقيل ما دام أخضر، والمحاقلة المزارعة بجزءٍ ممَّا يخرج، وقيل هي بيع الزَّرع بالحنطة، وقيل غير ذلك، كما تقدَّم.

(قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبْعِ) بضم الراء وسكون الباء، وهي رواية الكُشْميهَني، وفي رواية الأكثرين بفتح الراء وكسر الباء، وهو النَّهر الصَّغير، وهي موافقةٌ للرِّواية الأخيرة، وهي قوله على الأربعاء فإنَّ الأربعاء جمع ربيع، وفي روايةٍ لمسلم ، بالتَّصغير، وكذا في رواية المُسْتَملي.

والمعنى أنَّهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم

ج 11 ص 107

ما ينبت على الأنهار؛ أي على الزَّرع الذي هو عليه.

(وَعَلَى الأَوْسُقِ) الواو بمعنى أو، ويحتمل أن يكون النَّهي عن مؤاجرة الأرض بالثُّلث أو الرُّبع مع اشتراط صاحب الأرض أوسقًا (مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا) بكسر الهمزة، أمرٌ من زرع يزرع، يعني ازرعوها بأنفسكم (أَوْ أَزْرِعُوهَا) بفتح الهمزة، من الإزراع؛ يعني أزرعوها غيركم يعني أعطوها غيركم يزرعونها بغير أجرةٍ، وهو الموافق لقوله في حديث جابرٍ رضي الله عنه (( أو ليمنحها ) ).

(أَوْ أَمْسِكُوهَا) أي اتركوها معطَّلة، وكلمة (( أو ) )للتَّخيير لا للشَّك، وقيل كلمة (( أو ) )بمعنى الواو، وقال العَينيُّ بل هو تخييرٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمور الثَّلاثة أن يزرعوا بأنفسهم، أو يجعلوها مزرعةً للغير مجَّانًا، أو يمسكوها مُعطَّلة.

(قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً) بالنصب على أنَّه مصدر لفعل محذوفٍ، تقديره أسمع كلامك سمعًا وأطيعك طاعةً، ويُروَى بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي كلامك أو أمرك سمعٌ؛ أي مسموعٌ، وأمرك طاعةٌ؛ أي مُطاع أو أنت مطاعٌ فيما تأمره، وفيه مبالغةٌ.

واحتجَّ بالحديث المذكور قومٌ وكرهوا إجارة الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفىً في باب ذكر بلا ترجمة عقيب باب «قطع الشَّجر والنَّخيل» [خ¦2327] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وأزرعوها ) )أي أعطوها غيركم بغير أجرةٍ، وهذه هي المواساة، وقد أخرج متنه مسلمٌ في «البيوع» ، والنَّسائي في «المزارعة» ، وابن ماجه في «الأحكام» .

وأخرجه البَيهقيُّ من وجهٍ آخر عن الأَوْزاعيِّ حدَّثني أبو النَّجاشي قال صحبت رافع بن خَدِيج ستَّ سنينٍ.

ورجال إسناد الحديث ما بين مروزيٍّ وهو شيخه وشيخ شيخه، وشاميٍّ وهو الأَوْزاعيُّ، ومدنيٍّون وهم البقيَّة.

تنبيه وقع للإسماعيليِّ إيراد حديث ظُهَير في آخر الباب الذي قبله، ثمَّ اعترض بأنَّه لا يدخل في هذا الباب، والذي وقع عند الجمهور إيراده في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت