2348 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون وفي آخره نون، وقد تقدَّم من أوَّل «العلم» [خ¦59] ، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة، هو ابنُ سليمان، مرَّ في أوَّل «العلم» أيضًا [خ¦59] ، قال (حَدَّثَنَا هِلاَلٌ) أي ابن عليٍّ، ويقال له هلال بن أبي مَيمونَة، ويقال أيضًا هلال بن أُبَيٍّ هلال، ويقال أيضًا هلال بن أسامة، قال الحافظ العسقلانيُّ وهو المعروف بابنِ أسامة.
(وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) تحويلٌ من إسنادٍ إلى آخر، وعبد الله هذا هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الله، المعروف بالمسندي، بخاريٌّ، وأنَّه من أفراده، وكذلك محمَّد بن سنان من أفراده، وقد ساق الحديث على لفظ الإسناد الثَّاني كما ترى، وساقه في كتاب «التَّوحيد» [خ¦7519] على لفظ محمَّد بن سنان، كما يجيء إن شاء الله تعالى.
قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عَمرو بن قَيْس العقديُّ، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) المذكور (عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ) نسبه هنا، ولم ينسبه فيما قبلُ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين، وقد مرَّ في «الإيمان» [خ¦29] .
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ) جملة حاليَّة (مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) وفي رواية وهما من غير همزٍ؛ لأنَّه من بدا الرَّجل يبدو، إذا خرج إلى البادية، والاسم البداوة _ بفتح الباء وكسرها _ هذا هو المشهور، وحُكِيَ بدأ _ بالهمز _ وهو قليلٌ.
قال الحافظُ العَسْقُلانيُّ لم أقف على اسمه.
(أَنَّ رَجُلًا) بفتح همزة أن؛ لأنَّه في محلِّ المفعولية (مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّرْعِ) أي في مباشرة الزَّرع؛ يعني سأل الله تعالى أن يزرعَ (فَقَالَ) تعالى (لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ) وفي رواية محمَّد بن سنان (( أولست ) )بزيادة واو، والاستفهام للتَّقرير؛ يعني ألست كائنًا فيما شئت من المُشتهَيات.
(قَالَ بَلَى) الأمر كذلك (وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَبَذَرَ) فيه حذف إيجاز؛ أي فأذن له بالزَّرع فعند ذلك قام وألقى البذر في أرض الجنَّة.
(فَبَادَرَ) وفي رواية محمَّد بن سنان (( فأسرع فتبادر ) )يعني فنبت في الحال فسارع (الطَّرْفَ) بفتح الطاء وسكون الراء، قال ابن قُرْقُول هو امتدادٌ لحظِّ الإنسان إلى أقصى ما يراه، ويُطلق أيضًا على حركة جفنِ العين، وكأنَّه المراد هنا وهو منصوبٌ على أنَّه مفعول بادر، وفاعله هو قوله (نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ) أي إدراكه وكماله (وَاسْتِحْصَادُهُ) من الحصد، وهو قلع الزَّرع، وفي رواية أي جمعه، وأصل الكور الجماعة الكثيرة من الإبل،
ج 11 ص 117
والمعنى أنَّه لم يكن بين بذر ذلك وبين استواء الزَّرع ونَجَاز أمرهِ كلِّه من القَلْع والحَصْد والتَّذْرية والجمع والتَّكوير إلَّا قدر لمحةِ البصر.
(فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ) قال الِكَرمانيُّ أي فنبت في الحال، واستوى وأدرك حصاده، فكان كل حبَّة مثل الجبل، انتهى فافهم.
(فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُونَكَ) أي خذه (يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ) أي الشَّأن (لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ) من الإشباع، وفي رواية محمَّد بن سنان «لا يَسَعُك» بفتح الياء والسين المهملة وضم العين، وهو متَّجه المعنى.
(فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ) وهو ذلك الرَّجل الذي كان عنده من أهل البادية (وَاللَّهِ لاَ تَجِدُهُ إِلاَّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي الحديث من الفوائد أنَّ في الجنَّة يوجد كلُّ ما تشتهي الأنفس من أمور الدُّنيا ولذَّاتها، كما قال الله تعالى {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف 71] قاله المهلَّب.
وفيه أنَّ من لزم طريقة أو حالةً من الخير أو الشرِّ يجوز وصفه بها، ولا حرج على واصفه في ذلك.
وفيه أنَّ النُّفوس جُبلت على الاستكثار من حطام الدُّنيا والرَّغبة في متاعها إلَّا أنَّ الله تعالى أغنى أهل الجنَّة عن نَصَبِ الدُّنيا وتعبها.
وفيه إشارةٌ إلى فضل القناعة وذمِّ الشَّره.
وفيه الإخبار عن الأمر المحقَّق الآتي بلفظ الماضي، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة المذكورة قبل الباب المجرَّد عن التَّرجمة يمكن أن تؤخذَ من قوله فإنَّهم أصحاب زرعٍ، مع التَّنبيه على أنَّ أحاديث النَّهي عن كراءِ الأرض محمولةٌ على نهي تنزيهٍ لا نهي تحريمٍ؛ لأنَّ الزَّرع لو لم يكن من الأمور التي يُرخَّص فيها بالاستمرار عليه لَمَا تمنَّى الرَّجل المذكور الزَّرع في الجنَّة مع عدم الاحتياج إليه فيها فافهم.
ثمَّ إنَّ فُلَيحًا وهِلالًا وعَطاء من رجال الإسناد مدنيُّون، وإنَّ عبد الملك بصريٌّ وإنَّ شيخه عبد الله بن محمَّد بخاريٌّ ومن أفراده وكذلك محمَّد بن سِنان، والحديث أخرجه المؤلِّف في التَّوحيد أيضًا [خ¦7519] .