فهرس الكتاب

الصفحة 3683 من 11127

2358 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية البصريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان الزيَّات السمان (يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةٌ) أي ثلاثة أشخاصٍ، وارتفاعه على الابتداء (لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) خبر، وهو عبارةٌ عن عدم الإحسان إليهم، والتنصيصُ على العدد لا ينافي الزِّيادة، كما هو المقرَّر في الأصول، فالذي ذكره من الوعيد لا ينحصرُ في هؤلاء الثَّلاث.

(وَلاَ يُزَكِّيهِمْ) أي لا يُثني عليهم، أو لا يطهِّرهم من الذُّنوب والأدناس (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ) مرفوعٌ على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي أحدهم رجل (كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ) أي الفاضل من الماء (مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ) أي وثانيهم رجلٌ (بَايَعَ إِمَامًا) المراد هو الإمام الأعظمُ، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غير الكُشميهَني ، والمراد من المبايعة هنا هو المعاهدة والمعاقدة، فكأن كلُّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبهِ، وأعطاه خالصة نفسهِ وطاعته ودخيلةِ أمره.

(لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا) أي إلَّا لأجل شيءٍ يحصل له من متاع الدُّنيا، وكلمة دنيا غير منون، وقد اضمحلَّ منها معنى الوصفيَّة لغلبة الاسميَّة عليها فلا يحتاج إلى من ونحوه (فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ) الفاء تفسيريَّة، والجملة تفسير المبايعة للدُّنيا (وَرَجُلٌ) أي وثالثهم رجلٌ (أَقَامَ سِلْعَتَهُ) أي متاعه، وفي نسخة بدون الضمير، من قامت السُّوق؛ إذا نفقت.

(بَعْدَ الْعَصْرِ) هذا ليس بقيدٍ، وإنما خرج هذا مخرج الغالب إذ كان عادتهم الحلف بمثله بعد العصر في آخر النَّهار حيث أرادوا الانعزال عن السُّوق والفراغ

ج 11 ص 148

عن معاملتهم، وإلَّا فالحكم المذكور ليس مختصًا بهذا الحلف المذكور في ذلك الوقت، بل هو عامٌّ لكلِّ حلف بالله في كلِّ وقتٍ لمثل هذا الأمر، ويقال تخصيصُ العصر بالذِّكر لما فيه من زيادة الجراءة، إذ التَّوحيد هو أساس التَّنزيهات، والعصر هو وقت صعود ملائكة النَّهار ولهذا يغلظ في أيمان اللعان به.

والحاصل أنَّ وقت العصر وقتٌ تعظم فيه المعاصي؛ لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الربِّ تعالى فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي من رجلٍ وتكون هي آخر أعماله، والحالُ أنَّ العبرة بالخواتم، وإن كانت اليمين الفاجرة محرَّمةً في كلِّ وقتٍ على أيِّ حالٍ كانت، والله أعلم.

(فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أُعْطِيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا) على صيغة المجهول، وقد أكَّد يمينه الفاجرة بمؤكَّدات من التَّوحيد واللام، وكلمة قد التي للتَّحقيق هنا (فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ) واشتراه بذلك الثَّمن الذي حلف أنَّه أُعْطِيه بها اعتمادًا على حلفه (ثُمَّ قَرَأَ) صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( رجلٌ كان له فضل ماءٍ بالطَّريق فمنعه من ابنِ السَّبيل ) )فإنه أحدُ الثلاثة الذين أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن الله لا ينظرُ إليهم ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، ولو لم يأثم مانع ابن السبيل من الماء الفاضل عنه لَمَا استحقَّ هذا الوعيد.

ويُستفاد من الحديث أنَّ صاحب الماء أولى به عند حاجته.

وفي «التوضيح» فإذا كان الماء ممَّا يحلُّ منعه منع إلَّا بالثَّمن إلَّا أن لا يكون معهم، وأمَّا المواشي والسقاة التي لا يحلُّ منع مائها فلا يمنعون، فإن منعوا قوتلوا وكان هدرًا، وإن أصيبَ طالب الماء كانت ديته على صاحب الماء مع العقوبة والسِّجن، كذا قاله الدَّاودي.

وقال ابن التِّين إنها على عاقلتهِ إن مات عطشًا، وإن أُصيبَ أحدٌ من المسافرين أُخِذَ به جميعُ مانعِي الماء وقُتِلُوا به، وقد مرَّ التَّفصيل في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت