2361 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان المَرْوزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المُبارَك المَرْوزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مُسلم بن شِهاب (عَنْ عُرْوَةَ) بدون ذكر عبد الله بن الزبير وأبيه (قَالَ) أي أنَّه قال (خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) بن العوَّام رضي الله عنه (رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) قد مرَّ الكلام في ذلك الرجل في الباب السَّابق [خ¦2359] [خ¦2360] (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ) بكسر همزة وصل، ويُروَى بفتح همزة قطع (ثُمَّ أَرْسِلْ) كذا في رواية الأكثر بغير ذكر المفعول، وفي رواية الكُشْميهَنيِّ بذكر المفعول.
(فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ) قال ابن مالك يجوز في إنَّه فتح الهمزة وكسرها؛ لأنَّها وقعت بعد كلامٍ تامٍّ معلَّل بمضمون ما صدر بها، فإذا كُسِرَتْ قُدِّرَ ما قبلها الفاءُ، وإذا فُتِحَتْ قُدِّرَ ما قبلها اللام، وبعضهم يقدِّر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونًا بالفاء فيقول في قوله اضربه إنَّه مسيءٌ، فاضربه، ومن شواهده {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء 23] ، ولم يُقرَأْ هنا إلا بالكسر، وإن جاء الفتح بالعربيَّة، وأمَّا قوله تعالى {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور 28] فقد قرأ نافع والكسائي بالفتح، والباقون بالكسر.
(فَقَالَ صلى الله عليه وسلم اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ الْمَاءُ
ج 11 ص 163
الْجَدْرَ) قد مرَّ معنى الجَدْر هكذا في رواية كريمة والأَصِيلي، وفي رواية غيرهما ، وسقط من رواية أبي ذرٍّ ذكر «الماء» .
وزاد في «التفسير» [خ¦4585] من وجهٍ آخر عن مَعمر (( ثمَّ أرسل الماء إلى جارك، واستوعى للزُّبير حقَّه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاريُّ ) )، وفي رواية شُعَيبٍ في «الصلح» [خ¦2708] «فاستوعى للزبير حينئذٍ حقَّه. وكان أشار على الزُّبير برأيٍ فيه سعةٌ له وللأنصاريِّ» فقوله استوعى؛ أي استوفى وهو من الوعاء، كأنَّه جمعه له في وعائه، وقوله أحفظه _ بالمهملة والظاء المشالة _؛ أي أغضبه، قال الخَطَّابيُّ يشبه أن تكون هذه الزيادة من كلام الزُّهري، وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من الشرح والبيان.
وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ الأصل في الحديث أن يكون حكمه كلُّه واحدًا حتى يردَ ما يبيِّن ذلك، ولا يثبت الإدراجُ بالاحتمال.
(ثُمَّ أَمْسِكْ) قال الِكَرْماني فإن قلت المناسب للسِّياق أن يُقالَ ثمَّ أرسل بدل ثمَّ أمسك، قلت ليس المراد أمسك الماء، بل أمسك نفسك عن السَّقي (فَقَالَ الزُّبَيْرُ) رضي الله عنه (فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65] ) وقد تقدَّم ما يتعلق بالحديث آنفًا.