فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 11127

2372 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، عبد الله ابن أخت مالك بن أنس، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح الراء، هو المشهور بربيعةِ الرَّأي (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ

ج 11 ص 188

اعْرِفْ عِفَاصَهَا)بكسر العين المهملة وبالفاء، هو الظَّرف الذي فيه النَّفقة والذي على رأس القارورة (وَوِكَاءَهَا) بكسر الواو، هو الخيط الَّذي يربط به، وقال الِكَرْمانيُّ هو ما يشدُّ به رأس القربة.

(ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) فأعطها إيَّاه (وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا) أي فلازم شأنك ملتبسًا بها؛ يعني فاستنفقها ولتكن وديعةً عندك، كما في رواية؛ أي إن لم تعرف صاحبها تملَّكْها وأنفقْها على نفسك، وهذا الأمر للإباحة، وقوله ولتكنْ وديعةً عندك بمعنى أن لا ينقطعَ حقَّ صاحبها فتردَّ عينها إليه إن كانت باقيةً وإلَّا فقيمتها، فافهم.

(قَالَ) أي ذلك الرَّجل (فَضَالَّةُ الْغَنَمِ) ماذا حكمها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) أي يجوز أخذها لك فإنَّها ضعيفةٌ مردَّدة بين أن تأخذها أنت، أو أخوك صاحبها أو غيره.

والمراد بالذِّئب جنس ما يأكل الشَّاة من السِّباع، وفيه حثٌّ على أخذها؛ لأنَّه إذا علم أنَّه إن لم يأخُذها بقيت للذِّئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها. وقد وقع في رواية وهذا صريحٌ بالأمر بالأخذ.

(قَالَ) ذلك الرَّجل (فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ماذا حكمها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَالَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا) السِّقاء بالكسر، القربة (وَحِذَاؤُهَا) الحِذَاء بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة، ما وطئ عليه البعير من خفِّه، وأصله من حذاء النَّعل فقيل لخفِّ الجمل حذاءٌ من ذلك، وكذا يُقالُ لحافر الخيل.

(تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ترد الإبل [1] ، وذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلم منع عن التقاط الإبل؛ لأنَّه لا يخاف عليها من العطش والجوع فترد ماء من المياه وتشرب ولا يمنعها أحدٌ؛ لأنَّ الله تعالى خلقه للنَّاس وللبهائم، وليس له مالكٌ غير الله تعالى.

ورجال الإسناد كلُّهم مدنيون، وفيه رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ وهما ربيعة ويزيد.

والحديث قد مضى في كتاب «العلم» ، في باب «الغضب في الموعظة» [خ¦91] ، وقد مرَّ الكلام فيه هناك مستوفىً.

بقي أن قوله (( ثم عرَّفها سنة ) )يدلُّ على أنَّ الملتقط يجب عليه التعريف سنة من غير تفصيل بين القليل والكثير، وإليه ذهب محمد ومالكٌ والشَّافعي عملًا بإطلاق الحديث.

وعن أبي حنيفة رحمه الله إن كانت اللُّقطة عشرةً فصاعدًا يعرِّفها سنة، وإن كانت أقلَّ من عشرةٍ يعرِّفها على حسب ما يرى المبتلى به أنَّ صاحبها لا يطلبها بعدها.

[1] في (خ) (( الماء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت