فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 11127

2375 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفراء، أبو إسحاق الرَّازي كما التقريب يعرف بالصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ اليماني قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُرَيجٍ المكِّي (أَخْبَرَهُمْ) أي أخبر هشامًا ومَنْ معه (قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا) بالشين المعجمة وبالفاء، هي المسنَّة من النُّوق (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ) كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة (قَالَ وَأَعْطَانِيْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارِفًا أُخْرَى فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ) ويُروَى كذا هو في الأصول من الصَّوغ. وفي «التوضيح» وعند أبي ذرٍّ باللام؛ أي دالٌّ على الطَّريق.

ج 11 ص 190

وفي «المطالع» كذا لأكثرهم وفسَّروه بالدَّليل؛ يعني الطليعة. ووقع للمُستَملي، وابن السَّكن وهو المعروف في غير هذا الموضع من هذا الكتاب ومسلم وغيره.

وقال الِكَرْماني وصائغ _ بالمهملة وبالهمز بعد الألف وبالمعجمة _ وطابع _ بالموحدة _، وطالع _ باللام _؛ أي من يساعده ويدلُّ عليه، وقد يقال أيضًا إنَّه اسم الرجل.

(مِنْ بَنِي قَينقَاعَ) بفتح القاف وكسر النون وفتحها وضمها (فَأَسْتَعِينَ) بالنصب، عطفًا على قوله لأبيعه (بِهِ) أي بثمن الإذخر (عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ) الزَّهراء رضي الله عنها (وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ) وكان لم يُحَرَّمْ شربُ الخمر يومئذٍ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وَمَعَهُ قَيْنَةٌ) بفتح القاف، الأمَّة، والمراد بها هنا المغنية (فَقَالَتْ) تلك القينة (أَلاَ يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ) وهذا إشارةٌ إلى قصيدةٍ مطلعها

~أَلا يَا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّوَاءِ وهنَّ مُعقَّلاتٌ بِالفَنَاءِ

~ضَعِ السِّكِّينَ في اللَّبَّاتِ مِنْهَا وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بالدِّمَاءِ

~وعَجِّل من أَطَايِبِهَا لِشَرْبٍ قَدِيرًا من طَبِيخٍ أَوْ شِوَاء

قوله يا حمز، مرخم يجوز فيه الفتح والضم كما في يا جار، قوله للشُّرُف _ بضمتين _ جمع شارف، وهي المسنَّة من النَّوق، وقد مرَّ آنفًا.

وقال الداوديُّ الشُّرُف القوم المجتمعونَ على الشَّراب. قوله النِّواء _ بكسر النون _ صفةٌ للشُّرُف، وهي جمع النَّاوية وهي السَّمينة.

وفي «المطالع» النِّواء السمان، والِنَيُّ _ بكسر النون وفتحها وتشديد الياء _ الشَّحم. ويُقالُ بالفتح الفعل، وبالكسر الاسم.

ويُقالُ نوتِ النَّاقة إذا سمنت فهي ناويةٌ، والجمع نواء، ووقع عند الأَصيليِّ في موضعٍ، وعند القابِسيِّ أيضًا النِّوى _ بكسر النون والقصر _. وحكى الخَطَّابيُّ أنَّ عوامَّ الرواة يقولون النَّوى، بفتح النون والقصر. وفسَّره محمد بن جرير الطبريُّ فقال النَّوى جمع نواة، يريد الحاجة. وقال الخَطَّابيُّ هذا وهمٌ وتصحيفٌ، ثمَّ فسَّر النَّووي بما تقدَّم، وفسَّره الدَّاوديُّ بالحباء والكرامة، وهذا أبعد.

قوله وهنَّ؛ أي الشُّرف المذكورة معقَّلات؛ أي مشدودات بالعقال، وهو الحبلُ الذي يُعقَل به

ج 11 ص 191

البعير؛ أي يُشَدُّ ويُربَط حتى لا يذهب، وإنما شدَّد معقَّلاتٍ للتَّكثير. قوله بالفِناء _ بكسر الفاء _ هو المكان المتَّسع أمام الدار. قوله في اللبات، جمع لبة، وهي المنحر. قوله وضرَّجهن، أمرٌ من التَّضريج _ بالضاد المعجمة وبالجيم _ بمعنى التَّدمية. قوله «حمزةُ» من قبيل قوله تعالى {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف 29] أي يا حمزة. قوله من أطايبها، جمع أطيب، والعرب تقول أطايب الجزور السِّنام والكبد. قوله لشَرْب _ بفتح الشين وسكون الراء _ وهو الجماعة يشربون الخمر. قوله قديرًا، نصب على أنَّه مفعول لقوله وعجِّل، والقدير المطبوخ في القدر.

(فَثَارَ إِلَيْهِمَا) أي إلى الشَّارفين، يقال ثار يثورُ، إذا قام بنهضةٍ (حَمْزَةُ) قابضًا (بِالسَّيْفِ فَجَبَّ) بالجيم والموحدة المشددة؛ أي قطع (أَسْنِمَتَهُمَا) جمع سنام، ولكنَّ المراد هنا اثنان، كما في قوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم 4] والمراد قلباكما.

(وَبَقَرَ) بالموحدة والقاف؛ أي شقَّ، ومنه قيل للبقرة بقرة؛ لأنَّها تثير الأرض وتشقُّه.

(خَوَاصِرَهُمَا) جمع خاصرة، وهي الشَّاكلة، وهذا الجمع كالجمع السابق (ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا) جمع كبد، وإنَّما أخذ من أكبادهما وأسنمتهما؛ لما مرَّ الآن أنَّ أطايب الجذور عند العرب السَّنام والكبد (قُلْتُ) أي قال ابن جُرَيجٍ الرَّاوي (لاِبْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (وَمِنَ السَّنَامِ) أي وأخذ من السَّنام، كما أخذ من الأكباد (قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَما) وهذا من قوله قلت إلى قوله فذهب بهما مُدرَجٌ (قَالَ عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه، لا علي بن الحسين المذكور كما تُوُهِّم، وذكره ابن شهاب تعليقًا (فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ) أي من حمزة رضي الله عنه (أَفْظَعَنِي) بالظاء المشالة؛ أي خوَّفني. قال ابنُ فارس أفظع الأمر وفظَّع اشتد، وهو مُفظَعٌ وفظيعٌ ومادته فاء وظاء معجمة وعين مهملة؛ وذلك لتصوُّره تأخر الابتناء ببنت رسول صلى الله عليه وسلم بسبب فوات ما يستعانُ به؛ ولِمَا خاف من نسبتهم إيَّاه إلى التَّقصير في حقِّ فاطمة رضي الله عنها لا لفواتهما؛ لأنَّهما متاعٌ قليل.

(فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ) أي عند النَّبي صلى الله عليه وسلم (زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) بن شراحيل القُضاعي الكَلْبي حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه، أصابه سباءٌ فاشتُرِيَ لخديجة رضي الله عنها فوهبتْه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صبيٌّ فأعتقه وتبنَّاه.

قال ابن عمر رضي الله عنهما ما كنَّا ندعوه إلَّا زيد بن محمد حتَّى نزلت

ج 11 ص 192

{ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِم} [الأحزاب 5] وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة رضي الله عنهما، وقتل بمُؤْتة، ودخول عليٍّ رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة عنده فيه خصوصيَّة به، وكانوا يلجؤون إليه في نوائبهم.

(فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَعَهُ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ) أي أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيظَ عليه (فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لآبَائِي) أراد به التَّفاخر عليهم بأنَّه أقرب إلى عبد المطلب ومَنْ فوقه. وقال الداوديُّ يعني أنَّ عبد الله أبُ النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبا طالب عمه كانا كالعبدين لعبد المطَّلب في الخضوعِ لحرمته وجواز تصرُّفه في مالهما [1] ، وعبد المطلب جدُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم والجدُّ كالسيِّد.

(فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَهْقِرُ) في محلِّ النصب على الحال، ومعناه يرجع إلى ورائه رجوع القهقري، فافهم (حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ) أي عن مجلس حمزة رضي الله عنه (وَذَلِكَ) المذكور من القصَّة كان (قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ) لأنَّ حمزة رضي الله عنه استشهدَ يوم أُحد، وكان يوم أحدٍ في السنة الثالثة من الهجرة يوم السبت منتصف شوال. وكان تحريم الخمر بعده فلذلك عذره النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما فعل وقال ولم يؤاخذه. وهذه القصَّة من جملة ما حُرِّمَ الخمرُ لأجله، والله تعالى أعلم.

قال التيميُّ وفي الحديث أنَّ الغانم قد يُعطى من الغنيمة من وجهين من الخمس، ومن الأربعة الأخماس.

وفيه أيضًا أنَّ مالك النَّاقة له الانتفاع بها بالحمل عليها. وفيه أيضًا جواز الاحتشاش وسنيَّة الوليمة، وإناخة الناقة على باب غيره إذا لم يتضرَّر به. وفيه تبسُّط الرجل في مال قريبه إذا كان يعلم أنَّه يحلله منه. وفيه قبول خبر الواحد، وأنَّ إخبار المظلوم خارجٌ عن التُّهَمَةِ فإن عليًّا رضي الله عنه عمل بقول من أخبر بفعل حمزة حتى استعدى عليه. وفيه جواز الاجتماع على شرب الشَّراب المباح، وأنَّ المأكول أو المشروب إذا قدِّم إلى الجماعة جاز أن يتناول كلُّ واحدٍ منهم من ذلك بقدر الحاجة من غير تقدير.

ج 11 ص 193

وفيه جواز الغناء بالمباح من القول وإنشاد الشِّعر وجواز السماع من الأَمَة.

وفيه جواز النَّحر بالسَّيف وفي حالة بروك المنحور، وجواز التَّخيير فيما يأكله كاختيار الكبد وذلك ليس بإسرافٍ وأكل الكبد وإن كان دمًا. وفيه أنَّ من دلَّ إنسانًا على مالٍ لقريبه ليس ظالمًا. وفيه حلُّ ذبيحة من ذبحَ ناقةَ غيره بغير إذنهِ. وفيه جوازُ تسميةِ الاثنين باسم الجماعة. وفيه جواز الاستعداء على الخصم للسُّلطان. وفيه أنَّ للإنسان أن يستخدمَ غيره في أموره؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم دعا زيدًا وذهب به معه. وفيه سنَّة الاستئذان في الدُّخول واستئذان الواحد كافٍ عنه وعن الجماعة. وفيه أنَّ السَّكران يلام إذا كان يعقل اللوم. وفيه أنَّ الإمام يلقى الخصم في كمال الهيئة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أخذ رداءهُ حين ذهب إلى حمزة. وفيه جواز إطلاق الكلام على التَّشبيه، كما قال حمزة هل أنتم إلَّا عبيد آبائي؛ أي كعبيد آبائي. وفيه إشارةٌ إلى شرف عبد المطلب، وفيه علَّة تحريم الخمر وهو ما جنى حمزةُ على الشارع من هجر القول، قاله العينيُّ. وفيه أنَّ للإمام أن يمضيَ إلى أهل بيت إذا بلغه أنَّهم على منكرٍ فيغيِّره. وفيه أنَّ العادة في الجنايات الصَّادرة من ذوي الأرحام أن تهدرَ من أجل القرابة، كما أهدر عليٌّ رضي الله عنه قيمة النَّاقتين مع تأكُّد الحاجة إليهما.

قيل وفيه أنَّ السَّكران إذا طلَّق وافترى لا شيءَ عليه.

وتُعُقِّب بأنَّ الشَّارع وعليًّا تركا حقوقهما وأيضًا فالخمر كانت حلالًا إذ ذاك بخلاف الآن، هكذا ذكروا هذه الأشياء، وفي هذا الزَّمان لا يمشي بعض ذلك بل يقف عليه من له وقوفٌ واعتناءٌ بالفقه، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه فإنَّه يدلُّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب وبيع الحطب، فإن قلعَ الإذخر وبيعه من نوع الاحتطاب وبيعه.

والحديث أخرجه المؤلف في «المغازي» [خ¦4003] و «اللباس» [خ¦5793] و «الخمس» [خ¦3091] أيضًا، ومضى بعض الحديث في كتاب «البيوع» ، في باب «ما قيل في الصواغ» [خ¦2089] .

وأخرجه مسلم وأبو داود في كتاب «البيوع» ، والله أعلم.

[1] في (خ) (( ما معهما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت