2378 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن عبد الله، أبو إسحاق الحزاميُّ المديني، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وبالحاء المهملة، وقد مرَّ في أول «العلم» [خ¦59] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو فُلَيحُ بن سليمان أبو يحيى الخزاعي، وكان اسمهُ عبد الملك، فغلب عليه لقب فليح (عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ) هو هلالُ بن أبي ميمونة، ويُقالُ هلالُ بن أبي هلال الفِهريِّ المدينيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة، الأنصاريِّ الثقة المشهور.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مِنْ حَقِّ الإِبِلِ) أراد به الحقَّ المعهود المتعارف بين العرب من التصدُّق باللَّبن على المياه إذا كانت طوائف الضُّعفاء والمساكين ترتصدُ ورود الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها، وهذا هو حقُّ حلبها على الماء لا أنَّه فرضٌ لازم عليهم.
وقد تأوَّل بعض السَّلف قوله تعالى {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام 141] هو أن يعطيَ المساكين عند الجذاذ والحصاد ما تيسَّر من غير الزكاة. وهذا مذهب ابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وأمَّا جمهور الفقهاء فعلى أنَّ المراد بالآية الزكاة المفروضة، وهو تأويل ابن عبَّاس رضي الله عنهما وغيره، وهذا كما نهي عن جذاذ اللَّيل لأجل حضور المساكين بالنَّهار وأجازه مالك ليلًا.
(أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ) بضم أوله، على البناء للمفعول، وهو بالحاء المهملة في جميع الرِّوايات. وعن الداوديِّ أنَّه روي بالجيم، وقال أراد أنَّها تُجلَب وتُساقُ إلى موضع سقيها، ورُدَّ عليه بأنَّه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء، لا على الماء، والمقصودُ من حلبها على الماء؛ حصول النَّفع لمَنْ يحضر من المساكين هناك؛ ولأن ذلك ينفع الإبل أيضًا.
وزاد أبو نعيم في «المستخرج» ، والبرقاني في «المصافحة» من طريق المُعافَى بن سُليمان، عن فُلَيح بعد قوله على الماء (( يوم ورودها ) ). وقد تقدَّم معنى حديث الباب في «الزكاة» [خ¦1402] من طريق الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه مطوَّلًا وفيه (( ومن حقَّها أن تُحلَب على الماء ) ) [خ¦1402] .