2379 - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (حَدَّثَنَا) وفي نسخة (اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزهريُّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أي المشتري بأن تكون الثَّمرة له فحينئذٍ لا يبقى للبائع حقٌّ أصلًا.
(وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ) إضافة المال إلى العبد مجازٌ كإضافة الثَّمرة إلى النَّخل (فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) والحديث قد مضى في كتاب «البيوع» ، في باب «مَنْ باع نخلًا قد أُبِّرَت» [خ¦2204] .
ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ الذي اشترى نخلًا بعد التَّأبير ليس له أن يمنع البائع من الدُّخول في النخل، لكون ثمرتها له فله حقٌّ لا يصل إليه إلَّا بالدُّخول.
(وَعَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ) رضي الله عنهما (فِي الْعَبْدِ) قال الِكَرْماني ولفظ عن مالك
ج 11 ص 202
إمَّا تعليقٌ عن البخاري، وإمَّا عطف على حدَّثنا اللَّيث؛ أي روى عن عمر رضي الله عنه الحديث في شأن العبد؛ أي قال عمر في العبد إنَّ ماله لبائعه، أو أراد لفظ «في العبد» ، بعدَ «إلَّا أن يشترط المبتاع» .
وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ وعن مالكٍ هو معطوفٌ على قوله حدَّثنا اللَّيث، فهو موصولٌ، والتقدير وحَدَّثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، وزعم بعض الشرَّاح أنه معلَّقٌ، وليس كذلك وقد وصله أبو داود من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما في النخل مرفوعًا، وعن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما في العبد موقوفًا، انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه إن أراد بقوله وزعم بعض الشرَّاح الِكَرْماني، فالِكَرْمانيُّ لم يزعم أنَّه معلَّقٌ، بل تردَّد فيه كما ترى، ولئن سلمنا أنَّه زعم فزعمه بحسب الظَّاهر صحيحٌ؛ لأنَّ التَّقدير الذي قدَّره خلاف الظاهر، ويؤكِّده بعدَ التسليم قوله وقد وصله أبو داود ... إلى آخره، والِكَرْمانيُّ لم ينفِ أصل الوصل في نفس الحديث، بل زعم بحسب الظَّاهر أنَّ البخاري لم يوصله، ووصل أبي داود لا يستلزم وصل البخاري، ولئن سلَّمنا أنه موصولٌ من جهة البخاريِّ فماذا يدلُّ عليه هاهنا، والله أعلم.
وقال صاحب «التوضيح» قال الداوديُّ في حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما في الثمرة إنَّما رواه عن عمر وهو وهمٌ من نافع، والصَّحيح ما رواه ابن شِهاب عن سالم، عن أبيه، عن رسول صلى الله عليه وسلم في العبد والثمرة.
واعترض ابن التِّين فقال لا أدري من أين أدخل الدَّاوديُّ الوهم على نافع، وما المانع من أن يكون عمرُ رضي الله عنه قال ما تقدَّم من قوله صلى الله عليه وسلم.